مضخة مياه الشرب
وفر 30%! اشترِ مضخة مياه الشرب بسعر 167.04 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تقف السلطات المالية الليبية على شفاقة الانتهاء من مراجعة شاملة للحسابات النهائية المتراكمة، خطوة حاسمة نحو استعادة الشفافية المالية وإفتتاح الباب أمام الدعم المالي الدولي. وفقًا لمصادر في وزارة المالية، فإن عملية التسوية توجهت نحو المراحل الأخيرة، ولم يبقَ سوى اختلافات طفيفة يتعين حلها قبل النشر الرسمي.
يعتبر ملف الحسابات الختامية المتراكم، الذي يعود تاريخه إلى عدة سنوات، علامة بارزة في جهود الإصلاح الاقتصادي المستمرة في ليبيا بعد سنوات من التحول. ويجمع هذا الملف بين جهود مصرف ليبيا المركزي، تحت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والمشاركة مع المؤسسات المالية الدولية لوضع إجراءات محاسبية دقيقة تتماشى مع المعايير الدولية.
في أعقاب صراع عام 2011، تعرضت البنية التحتية المالية في ليبيا لاضطراب شديد، حيث نشأت بنية من السلطات المتضادة وفجرت شبكة معقدة من النفقات غير المحسوبة والسجلات المتضاربة. وقد بذلت الحكومة الليبية جهودًا هائلة منذ ذلك الحين لاستعادة السيطرة على موارد البلاد، سواء من خلال النفط أو من خلال السيولة المالية.
وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في عام 2023، كانت أنظمة الإدارة المالية العامة في ليبيا تحتاج إلى تحسينات جوهرية لتلبية المعايير الدولية. وقد أسهمت هذه الجهود في مد جسور الثقة بين الجانبين، الداخلي والدولي، في خدمة مصالح الشعب الليبي والوطن.
قدم الاتحاد الأوروبي عبر صندوقه الاستئماني لليبيا مساعدة فنية متواصلة، مركزة على بناء القدرات في إدارة المالية العامة. كما قامت محكمة المراجعين الأوروبية بمراجعاتها الأولية للعمليات المحاسبية، مؤكدة أن الالتزام بالشفافية يُعدّ ضرورة لبناء مستقبل مشرق.
وأوضحت مديرة البنك الدولي في ليبيا، تاريني بولس، أن "إعداد التقارير المالية الدقيقة والشفافة أمر أساسي لاستعادة ثقة المستثمرين وتمكين ليبيا من الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية. ويعد إكمال الحسابات الختامية خطوة حاسمة إلى الأمام".
ويعقدت بعثة دعم ليبيا متابعات منتظمة للعملية، مؤكدة أن هذه المبادرة تعكس الالتزام الليبي ببناء دولة قانونية شفافة تخدم مصالح جميع المواطنين.
من المتوقع أن يؤدي إنهاء ملف الحسابات النهائي المتراكم إلى تحرير ما يقرب من 2.5 مليار دولار من الأصول المجمدة في حسابات خارجية، وفقًا لتقديرات مبادرة إصلاح ليبيا. وسيتيح هذا توجيه رأس المال نحو مشاريع البنية التحتية الحيوية، وخدمة الديون، والإنفاق الاجتماعي.
وتشمل المؤشرات الاقتصادية الرئيسية المتوقعة تحسنها ما يلي:
ويتوقع أحدث تقرير للمرصد الاقتصادي لليبيا الصادر عن البنك الدولي أن إكمال الإصلاحات المالية بنجاح يمكن أن يعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 3.5 نقطة مئوية سنويًا حتى عام 2027.
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات جوهرية. فالطبيعة اللامركزية لهياكل الحكم في ليبيا تعني أن السلطات المتنافسة المتعددة قد تحتفظ برموز مالية متضاربة. ولم تشارك بعض المؤسسات الحكومية في طبرق والمجالس القبلية المتنوعة بشكل كامل في عملية المحاسبة الموحدة.
كما أن نظام عائدات النفط يتطلب إصلاحات موازية، إذ يواصل المؤسسة الوطنية للنفط العمل تحت ولايتين مختلفتين، مع عدم تزامن تدفقات الإيرادات بشكل كامل مع إطار الحسابات الختامية.
من المتوقع الإعلان الرسمي عن استكمال الحسابات الختامية خلال الثلاثين يومًا القادمة، بشرط الموافقة النهائية من اللجنة العليا للمصالحة المالية. وبعد النشر، ستقدّم وزارة المالية الحسابات إلى صندوق النقد الدولي للتشاور بشأن المادة الرابعة، خطوة قد تفتح الباب أمام عقد ترتيبات احتياطية جديدة بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار.
ويحذر الاقتصاديون من أن التنفيذ سيكون الفرق بين النجاح والفشل. فكما أشار الدكتور عمر المهدي، الخبير الاقتصادي في معهد ليبيا للدراسات الإستراتيجية، إلى أن "الأرقام المكتوبة على الورق لا تترجم تلقائيًا إلى تحسين مستويات المعيشة. والاختبار الحقيقي سيكون ما إذا كانت هذه الإصلاحات ستمكن من دفع الرواتب بانتظام والاستثمار في البنية التحتية التي تهم شعبنا الغالي.
مع تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في أوائل عام 2027، يمكن أن يوفر إنهاء الحسابات النهائية إنجازًا موحدًا يعزز عملية الانتقال السياسي ويعيد الثقة إلى الشعب الليبي، الذي يعمل جاهدًا من أجل مستقبل أفضل.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد