معقم للقدمين بزيت شجرة الشاي
وفر 27%! اشترِ معقم للقدمين بزيت شجرة الشاي بسعر 166.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدر البرلمان الليبي تحذيراً صارماً بالانسحاب من اتفاق الإنفاق الموحد، في ظل خلافات تنفيذية متعمقة تهدد بتقويض أشهر من التوافق المالي الهش. كشفت جلسات برلمانية عقدت هذا الأسبوع عن انقسامات جوهرية بين الكتل التشريعية حول آليات إدارة النفقات الوطنية في ظل المؤسسات المنقسمة. وأبدت ما لا يقل عن 28 كتلة برلمانية تحفظات على إطار التنفيذ الحالي، مما ينذر بانهيار الاتفاق الذي اعتبره مراقبون إنجازاً نادراً في حالة الجمود السياسي الطويلة التي تعيشها ليبيا.
جاء اتفاق الإنفاق الموحد كركيزة أساسية لتوحيد الحوكمة المالية الليبية المفتتة، جامعاً المؤسسات المتنافسة تحت مظلة إنفاق موحدة. هدف الاتفاق إلى توحيد مخصصات الميزانية بين المنطقتين الشرقية والغربية، مع ضمان توزيع الإيرادات العامة — لا سيما عائدات النفط — بشفافية وإنصاف. غير أن الاتفاق واجه منذ انطلاقه شكوكاً من نواب تساءلوا حول جدوى آليات التنفيذ في ظل الانقسام السياسي العميق. وتعكس الأزمة الراهنة تلك التوترات غير المحلولة، إذ يجادل البرلمانيون بأن عملية التنفيذ حابت أطرافاً دون أخرى.
صرّح عبد الحفيظ غوغاء، أحد أبرز الوجوه البرلمانية، خلال جلسة محتدمة: "دخلنا هذا الاتفاق بحسن نية، لكن ما نشهده على أرض الواقع هو إقصاء منهجي للسلطة التشريعية. إن لم يعكس التنفيذ روح التوافق، فلن يكون أمامنا خيار سوى إعادة النظر في مشاركتنا بالكامل." ولقيت تصريحاته تصفيقاً من عدة كتل، مما يعكس اتساع رقعة السخط داخل المؤسسة التشريعية. وأعرب نواب آخرون عن مخاوف مماثلة، محذرين من أن انهيار الاتفاق قد يفتح مرحلة جديدة من التفكك المؤسسي.
يحمل احتمال الانسحاب من اتفاق الإنفاق الموحد عواقب وخيمة على استقرار ليبيا الهش أصلاً. فانهيار الاتفاق المالي من شأنه أن يعيد إشعال التنافس على عائدات النفط بين مؤسسات الشرق والغرب، مما قد يعطل الإنتاج والصادرات التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة. أما بالنسبة للمواطن الليبي العادي فالمخاطر لا تقل خطورة: فالرواتب القطاع العام ومشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية كلها مرتبطة بميزانية موحدة فعّالة. كما تهدد الأزمة بتقويض الثقة الدولية في المسار السياسي الليبي، مما يعقّد جهود الأمم المتحدة والشركاء الأوروبيين للتوصل إلى تسوية دائمة. وتواصل ليبيا برس رصد المستجدات في ظل استعداد القيادات البرلمانية لاستشارات طارئة خلال الأيام المقبلة.
رغم تصاعد التوترات، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة. وتُشير مصادر مطلعة على المفاوضات إلى أن مبعوثي بعثة الأمم المتحدة يعملون خلف الكواليس لصياغة تسوية تعالج المخاوف البرلمانية دون تفكيك الاتفاق بالكامل. وتُعتبر الفترة الممتدة بين 48 و72 ساعة مقبلة حاسمة — نافذة يمكن خلالها لأي طرف أن يتراجع عن حافة الهاوية أو يتسارع نحو انقطاع مؤسسي شامل. ويبقى الأمل قائماً لدى المواطنين الليبيين الذين عانوا أكثر من عقد من الانقسام بأن تغلب البراغماتية على المزايدات السياسية. ويتطلب المسار المقبل تسوشفافية والتزاماً حقيقياً بالحكم المشترك — مبادئ يستحقها الليبيون في جميع المناطق ويطالبون بها منذ زمن طويل.
— ليبيا برس / مكتب السياسة