اقتحام مجمع مليتة للنفط والغاز في ليبيا وسط مخاوف من انقطاع شامل للتيار الكهربائي

احتجاجات الغضب من انقطاع الكهرباء المزمن تتصعيد باقتحام منشأة طاقة حيوية

القاهرة — اقتحم متظاهرون يحتجون على انقطاع التيار الكهربائي المزمن في ليبيا مجمع مليتة للنفط والغاز، أحد أهم منشآت الطاقة في البلاد، مساء الاثنين، وأغلقوا خطوط الغاز التي تغذي العديد من محطات الكهرباء، مما أثار مخاوف من انقطاع التيار على مستوى البلاد.

أكدت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا أن المتظاهرين اقتحموا المجمع الواقع على بعد حوالي 90 كيلومترًا غرب طرابلس في منطقة أبو كماش، وأجبروا على إغلاق خطوط تغذية الغاز التي تزود محطات توليد الكهرباء في غرب ليبيا.

منشأة الطاقة تحت الحصار

مجمع مليتة هو مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية، يتولى إنتاج النفط والغاز الذي يغذي شبكة الكهرباء المحلية والأسواق الدولية. ويبلغ الإنتاج اليومي للمجمع ما يعادل حوالي 440 ألف برميل من النفط.

وقالت الشركة العامة للكهرباء في بيان لها الثلاثاء: "إن مجموعة من الأشخاص اقتحمت يوم الاثنين مجمع مليتة للنفط والغاز، وأغلقت خطوط الغاز التي تغذي محطات الكهرباء، مما قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل في عدة مناطق وانهيار شبكة الكهرباء في نهاية المطاف".

وأفاد شهود عيان أن المتظاهرين دخلوا المنشأة دون مقاومة من أفراد الأمن، مما يعكس اتساع نطاق الغضب الشعبي بسبب تدهور الظروف المعيشية وعجز الحكومة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

انتشار الاحتجاجات في المدن الغربية

يأتي اقتحام مجمع مليتة كأكثر التصعيدات دراماتيكية في موجة العصيان المدني التي تجتاح غرب ليبيا منذ نهاية الأسبوع. فقد أقدم المحتجون في طرابلس والزاوية ومصراتة ومدن أخرى على إغلاق الطرق الرئيسية والمباني الحكومية وإقامة حواجز مشتعلة، احتجاجًا على انقطاع الكهرباء الذي يقول السكان إنه يمتد لأكثر من 12 ساعة يوميًا.

تندلع الاحتجاجات في ظل موجة حر شديدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في العاصمة طرابلس 40 درجة مئوية، مما فاقم معاناة المواطنين مع انقطاعات الكهرباء اليومية الممتدة. كما برزت أزمة نقص المياه كقضية حرجة، إذ تعجز محطات الضخ عن العمل دون كهرباء مستقرة.

ما بدأ كاحتجاجات محلية على نقص الطاقة تطور سريعًا إلى تحدٍ أوسع لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ويطالب المحتجون الآن باستقالة الدبيبة وإقالة رئيس الشركة العامة للكهرباء واتخاذ إجراءات شاملة لمكافحة الفساد.

الجيش يؤمن المجمع واستئناف العمليات

أكدت المؤسسة الوطنية للنفط في وقت مبكر من الثلاثاء أن المتظاهرين أغلقوا مجمع مليتة، مما أدى إلى تعليق العمليات. لكن بحلول بعد ظهر اليوم نفسه، تمكن الجيش الليبي من تأمين المنشأة، ونجحت الفرق الفنية التابعة للمؤسسة في تنفيذ عملية "التغذية العكسية" لاستعادة تدفق الغاز.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط: "تم استئناف ضخ الغاز وتوليد الكهرباء في مجمع مليتة الصناعي بعد توقف قصير". كما تأثر الإنتاج في حقلي الفيل والوفاء النفطيين بشكل مؤقت قبل استئناف العمليات.

تفاقم الأزمة السياسية

كشفت أزمة الكهرباء عن شروخ عميقة في هيكل الحكم الهش في ليبيا. وألقى الدبيبة باللوم على إدارة الشركة العامة للكهرباء في تفاقم الانقطاعات، متهمًا قيادتها بالإهمال والفساد. وفي الوقت نفسه، تزيد المنافسات البرلمانية والانقسام السياسي بين الفصائل الشرقية والغربية من تعقيد أي استجابة موحدة للأزمة.

وقال مصدر في طرابلس لصحيفة "ذا ناشيونال": "كانت احتجاجات الأمس رسميًا حول أزمة الكهرباء، لكن العديد من المتظاهرين لديهم دوافع سياسية ضد الدبيبة، فهناك صراع سياسي أعمق وراء التظاهرات".

تمثل هذه الاحتجاجات أخطر تحدٍ داخلي لحكومة الدبيبة منذ توليه السلطة، وتسلط الضوء على الخسائر الفادحة التي خلفتها سنوات من إهمال البنية التحتية والفساد والجمود السياسي على حياة الليبيين.

التأثير الإقليمي والاقتصادي

إن أي تعطل طويل في مجمع مليتة يحمل عواقب وخيمة تتجاوز حدود ليبيا، إذ يغذي المجمع خط أنابيب "جرينستريم" الذي يزود إيطاليا بالغاز الطبيعي، الشريك الأوروبي الرئيسي للطاقة. محليًا، أدت أزمة الكهرباء إلى تراجع إنتاج النفط وقدرات التصدير، مما أثر مباشرة على إيرادات الدولة.

ورغم تأمين الجيش للمجمع، استمرت حملات العصيان المدني الثلاثاء، حيث حافظ المحتجون على حواجز الطرق والاعتصامات أمام المباني الحكومية. وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها إزاء احتمالية المزيد من التصعيد.

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء، لا تظهر الدوافع الكامنة وراء الغضب الشعبي أي بوادر للتراجع. وستختبر الأيام المقبلة قدرة المؤسسات السياسية الليبية على تقديم استجابة جدية، قبل أن تنزلق البلاد إلى دورة جديدة من عدم الاستقرار.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار