أهالي تاجوراء يطالبون باستقالة ممثلي مجلس النواب على خلفية أزمة الكهرباء

بيان عاجل من سكان تاجوراء يطالب بالاستقالة الفورية لممثليهم في مجلس النواب وسط تفاقم انقطاع الكهرباء

أصدر أهالي وشباب منطقة تاجوراء شرق العاصمة طرابلس، بيانًا عاجلًا اليوم الثلاثاء، طالبوا فيه بالاستقالة الفورية لممثليهم في مجلس النواب الليبي. وتمثل هذه الخطوة تصعيدًا لافتًا في موجة الغضب الشعبي إزاء أزمة الكهرباء المتفاقمة وتدهور الأوضاع المعيشية في ظل استمرار حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد.

وجاء في البيان، الذي نشره المحتجون، اتهامات للنواب بالفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية لأبناء دائرتهم الانتخابية، مع التحذير من أن استمرار وجود الحكومتين — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة الموازية في الشرق — لم يفض إلا إلى تعميق الشلل المؤسسي وانهيار الخدمات في ليبيا.

انقطاع الكهرباء يشعل الغضب الشعبي

تتصدر أزمة الكهرباء الحادة قائمة أسباب الاحتجاج، حيث تعاني مدينة تاجوراء مثل غيرها من المدن الليبية من انقطاع التيار الكهربائي يوميًا لمدة تصل إلى 12 ساعة، مما يشل حركة الأعمال ويعطل الخدمات الصحية ويجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة في ظل موجة الحر الصيفية.

وقال أحد المحتجين لوسائل الإعلام المحلية: "انقطاع الكهرباء تجاوز كل الخطوط الحمراء. ممثلونا في البرلمان صامتون ونحن نعيش في الظلام". ويربط البيان بوضوح بين أزمة الكهرباء والجمود السياسي، مؤكدًا أن وجود حكومتين متنافستين جعل المساءلة مستحيلة والإصلاح بعيد المنال.

دعوة وطنية لتحرك شامل

لا تقتصر مطالب بيان تاجوراء على النطاق المحلي، بل تتعداه إلى دعوة سكان جميع المدن الليبية إلى المطالبة باستقالة ممثليهم في مجلس النواب. ويؤكد المحتجون أن الطبقة السياسية برمتها خذلت الشعب الليبي، وأن الحلول الترقيعية لن تعالج الأزمة الهيكلية التي تعصف بالبلاد.

ويشدد البيان على أن "المرحلة الراهنة تتطلب مواقف حاسمة"، داعيًا "جميع المدن الليبية إلى المطالبة باستقالة ممثليها في مجلس النواب تضامنًا مع الشعب الليبي في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد". ورفض المحتجون صراحة استمرار حكومتي الدبيبة وحماد، واصفين إياهما بوجهين لعملة واحدة لنظام سياسي فاشل.

مطالب تتجاوز البرلمان

يمتد نطاق المطالب الشعبية إلى أبعد من ذلك، حيث يحذر البيان من أن عدم استجابة النواب للاستقالة سيدفع السكان إلى اللجوء إلى إجراءات تصعيدية قد تكون لها عواقب غير محسوبة. ورغم أن البيان لم يحدد طبيعة هذه الإجراءات، إلا أن صياغته توحي بالاستعداد للانتقال من الاحتجاج السلمي إلى العصيان المدني على نطاق أوسع.

ودعا المحتجون أيضًا إلى "الإطاحة الكاملة بجميع الهيئات القائمة"، في مؤشر على أن الإحباط لا يقتصر على ممثلين بعينهم، بل يمتد إلى الإطار السياسي الليبي برمته الذي أعقب عام 2011. ويعكس هذا المطلب شعورًا متزايدًا في المدن الليبية بأن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والحكومتين أصبحوا جميعًا عقبات في طريق الاستقرار لا أدوات لتحقيقه.

تاجوراء في قلب الاحتجاجات

برزت تاجوراء كنقطة محورية للنشاط الاحتجاجي في الأسابيع الأخيرة. فالأسبوع الماضي شهدت المنطقة احتجاجات متزامنة وإغلاق طرق استهدفت مؤسسات حكومية وطرقًا رئيسية في طرابلس وتاجوراء. ويمثل البيان الجديد تصعيدًا سياسيًا نوعيًا — انتقالًا من الاحتجاج العام إلى مطالب محددة بمحاسبة النواب.

وتعيش ليبيا حالة من الجمود السياسي منذ عام 2022، حين عين مجلس النواب حكومة منافسة برئاسة أسامة حماد، رافضًا الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة. وقد أدى هذا الانقسام إلى شلل مؤسسات الدولة، وعرقلة جهود إعادة الإعمار، وتعميق الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تثقل كاهل ملايين الليبيين.

غياب الرد الرسمي

حتى مساء الثلاثاء، لم يصدر أي رد رسمي من مجلس النواب أو من النواب الممثلين لدائرة تاجوراء. ويرى محللون سياسيون أن هذه المطالب تضع النواب في مأزق حقيقي: فتجاهلها يخاطر بتأجيج المشاعر الشعبية، فيما الاستجابة لها قد تشكل سابقة تفتح الباب أمام مطالب مماثلة في مدن أخرى.

وقد يعكس غياب الرد حجم الانفصال بين الطبقة السياسية في طبرق والواقع الذي يعيشه الليبيون العاديون في مدن مثل تاجوراء، حيث تحولت الحياة اليومية إلى صراع مرير من أجل الحصول على أبسط الخدمات الأساسية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار