ميليشيات المعارضة في ليبيا تتحدى سلطة خليفة حفتر في تصعيد أمني جديد

اشتباك لواء الزنتان مع موكب حفتر يكشف تصدّعات عميقة في التحالف العسكري الشرقي

كشف إطلاق نار مباشر بين لواء الزنتان وموكب المشير خليفة حفتر عن انقسامات عميقة داخل القيادة العسكرية في شرق ليبيا، مما أثار مخاوف من تجدد الصراع الداخلي بين الجماعات المسلحة التي ظلت لسنوات متحالفة ضد أعداء مشتركين.

في العاشر من ديسمبر الماضي، أطلقت ميليشيا الزنتان — وهي جزء من ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي — النار على موكب حفتر دون الحصول على إذن من القيادة العليا، وفقاً لمصادر استشهدت بها مؤسسة جيمستاون. ويُعد هذا الحادث أحد أخطر التحديات التي واجهت سلطة حفتر من داخل ائتلافه خلال السنوات الأخيرة.

من هو لواء الزنتان؟

لواء الزنتان واحد من أقدم الفصائل المسلحة وأكثرها رسوخاً في ليبيا، ويعود أصله إلى مدينة الزنتان الواقعة في جبال نفوسة جنوب غرب العاصمة طرابلس. على عكس العديد من الميليشيات التي ظهرت بعد ثورة 2011، حافظ مقاتلو الزنتان على استقلالية كبيرة، وكثيراً ما غيّروا تحالفاتهم وفقاً للمصالح المحلية وليس وفقاً لهياكل القيادة الوطنية.

لقد كان تحالفهم مع حفتر مشروطاً دائماً. يصف المحللون في مؤسسة جيمستاون هذا الفصيل بأنه يعمل "باستقلالية كبيرة" ضمن الائتلاف الشرقي الأوسع، وهو ترتيب قائم على المنفعة وليس وحدة عضوية حقيقية. ويظهر الهجوم الذي استهدف موكب حفتر السرعة التي يمكن أن ينهار بها هذا الترتيب.

تصدّعات أعمق في الائتلاف الشرقي

الحادثة ليست معزولة، بل تعكس توتراً متصاعداً خلال العام الماضي بين الدائرة المقربة من حفتر ومختلف الميليشيات المتحالفة معه حول ثلاث قضايا رئيسية:

  • السيطرة على طرق التهريب المربحة للوقود والسلع، والتي أصبحت مصدر احتكاك رئيسي بين الجماعات المسلحة في الشرق
  • توزيع الإمدادات العسكرية من الداعمين الأجانب، حيث خلقت شحنات الأسلحة الروسية والإماراتية انطباعات بالمحاباة لصالح القيادة المباشرة لحفتر
  • أسئلة الخلافة: مع بلوغ المشير الثانية والثمانين من العمر، أثارت التكهنات حول خليفته المحتمل مناورات بين القادة الإقليميين

البنية الهشة لسلطة حفتر

يسيطر المشير خليفة حفتر على شرق ليبيا منذ عام 2014 من خلال مزيج من القوة العسكرية والمناورة السياسية والدعم الأجنبي. لكن ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي لم يكن أبداً قوة موحدة بالمعنى التقليدي، بل تحالفاً يضم ميليشيات قبلية ووحدات جيش سابقة وجماعات مسلحة إقليمية، يجمعها المصير المشترك ومعارضة الخصوم المشتركين.

في تحقيق مطول نشرته صحيفة الغارديان عام 2026 حول حكم حفتر، لوحظ أنه عندما توسطت الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ديسمبر من ذلك العام، "خُفّض ترتيب البرلمان الغربي وطُلب التصويت على الثقة". رفض برلمان الشرق وعين حكومة منافسة. وخلص التحليل إلى أن "الأمم المتحدة لم توحّد ليبيا. بل منحت حفتر حق النقض". لكن اشتباك الزنتان يشير إلى أن هذا الحق قد لا يدوم إلى الأبد.

ماذا يعني هذا لاستقرار ليبيا؟

تداعيات هذه المواجهة تتجاوز حدود السياسة الداخلية للجيش الوطني الليبي. فتحدي لواء الزنتان يرسل إشارة واضحة بأن حفتر لم يعد قادراً على اعتبار ولاء حلفائه أمراً مسلّماً به، مما قد يعيد تشكيل التوازن العسكري الذي ساد المشهد الليبي منذ 2014.

بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، تمثل الانقسامات في القيادة الشرقية فرصة وخطراً في آن واحد. فضعف حفتر قد يفتح المجال أمام مفاوضات سياسية جادة — أو قد يؤدي إلى صراع عنيف على السلطة يجذب القوى الأجنبية كروسيا والإمارات وتركيا ومصر، التي يدعم كل منها فصائل ليبية مختلفة.

أمام المجتمع الدولي، وبالتحديد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، نافذة ضيقة للضغط من أجل بناء إطار أمني موحد قبل أن تتحول التصدّعات في الشرق إلى حرب أهلية داخل الحرب الأهلية. فبعد أكثر من عقد على التدخل الدولي الذي أطاح بمعمر القذافي عام 2011، لا تزال ليبيا دولةً تمسك فيها الجماعات المسلحة — وليس المؤسسات — بزمام القوة الحقيقية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن