ليبيا تستعيد السيطرة الكاملة على مصفاة رأس لانوف بعد نزاع دام 13 عاماً

انتصار تاريخي لسيادة ليبيا النفطية

استعادت ليبيا رسمياً السيطرة الكاملة على مصفاة رأس لانوف، أكبر منشأة لتكرير النفط في البلاد، بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع شركة "تراستا إنرجي" المقرّة في دبي بتاريخ 11 مايو 2026. يُنهي هذا الاتفاق نزاعاً قانونياً استمر 13 عاماً شلّ واحداً من أهم الأصول الاستراتيجية في قطاع الطاقة الليبي، ويفتح الباب أمام إعادة تأهيل شاملة لقطاع التكرير الوطني.

جذور النزاع ومسار التحكيم الدولي

يعود أصل الخلاف إلى عام 2009، عندما استثمرت شركة تراستا مبلغ 175 مليون دولار في الشركة الليبية الإماراتية للتكرير (ليركو)، المشروع المشترك الذي كان يدير مصفاة رأس لانوف بطاقة إنتاجية تبلغ 220 ألف برميل يومياً. بموجب الاتفاقية الأصلية، كانت المؤسسة الوطنية للنفط ملزمة بتزويد المصفاة بالنفط الخام. لكن بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011، أوقفت المؤسسة إمدادات النفط الخام، وتوقفت عمليات التكرير بالكامل.

بحلول أواخر عام 2013، رفعت تراستا وليركو دعاوى تحكيم ضد المؤسسة الوطنية للنفط أمام غرفة التجارة الدولية في باريس، مطالبة بأكثر من مليار دولار كتعويضات. لكن المؤسسة الوطنية للنفط انتصرت في المعركة القانونية: فقد رفضت أحكام التحكيم الصادرة في 2017 و2018 مطالبات ليركو البالغة 812 مليون دولار، وألزمت الطرف الآخر بدفع تعويضات للمؤسسة تقدر بنحو 116 مليون دولار. كما سحبت تراستا مطالبات منفصلة تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار. وعلى الرغم من تلك الأحكام، لم يتم حل الشراكة رسمياً — حتى الآن.

أرقام وحقائق أساسية

  • 220 ألف برميل يومياً — طاقة المعالجة لمصفاة رأس لانوف، مما يجعلها أكبر منشأة تكرير في ليبيا
  • 13 عاماً — مدة النزاع القانوني منذ التحكيم في 2013 وحتى تسوية مايو 2026
  • 175 مليون دولار — استثمار تراستا الأصلي في ليركو عام 2009
  • 812 مليون دولار — إجمالي المطالبات التي رفضها المحكمون الدوليون لصالح المؤسسة الوطنية للنفط
  • 100% ملكية ليبية — أصبحت المؤسسة الوطنية للنفط تسيطر على كامل الأسهم بعد إعادة حصة تراستا البالغة 50% إلى الدولة الليبية

رئيس المؤسسة: حقبة جديدة للطاقة الليبية

وصف رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، الاتفاق بأنه لحظة فارقة في سيطرة ليبيا على أصولها الاستراتيجية. وقال سليمان: "يُفسح هذا الاتفاق الطريق لإعادة هيكلة وتشغيل المجمع تحت إدارة ليبية بالكامل." وأكد أن هذا الإنجاز يُبرز قدرة الخبرات الليبية على حماية حقوق الدولة واستعادة أصولها الاستراتيجية عبر القنوات القانونية والتفاوضية. كما أشاد سليمان بالجهود الكبيرة التي بذلها فريق التفاوض والإدارات القانونية والتقنية في المؤسسة طوال سنوات النزاع.

خطة ليبيا الطموحة لتوسيع طاقة التكرير

يأتي تسوية ملف رأس لانوف في وقت تسعى فيه ليبيا إلى تنفيذ خطة طموحة لرفع طاقة التكرير الوطنية من نحو 380 ألف برميل يومياً إلى 660 ألف برميل يومياً — أي بزيادة تقارب 75%. وتتضمن الاستراتيجية التي أُعلنت في يناير 2026 إعادة تأهيل المصافي القائمة مثل رأس لانوف، بالإضافة إلى إنشاء منشآت جديدة خاصة في جنوب ليبيا. وفي يناير 2025، استأنف خط الإنتاج الثاني في مصنع البولي إيثيلين بمجمع رأس لانوف عمله بعد 12 عاماً من التوقف، كما بدأت فرق تقنية محلية لاحقاً العمل على إعادة تشغيل مصنع الإيثيلين.

لماذا يهم هذا كل مواطن ليبي؟

مصفاة رأس لانوف ليست مجرد منشأة صناعية — إنها رمز للسيادة الاقتصادية الليبية. لأكثر من عقد من الزمن، ظلت واحدة من أكثر المنشآت قيمة في البلاد متوقفة أو تعمل بشكل جزئي بسبب نزاع شراكة مع جهة أجنبية. السيطرة الليبية الكاملة تعني أن المؤسسة الوطنية للنفط يمكنها الآن المضي قدماً في إعادة التأهيل، وخلق فرص عمل، وتقليل اعتماد ليبيا على المنتجات المكررة المستوردة، وتوليد إيرادات كبيرة للخدمات العامة. بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يُترجم هذا إلى أمن وقائي محتمل، وفرص عمل في منطقة سرت، واقتصاد وطني أقوى.

ما الذي ينتظر مجمع رأس لانوف؟

أشارت المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن مجمع رأس لانوف سيُستعاد إلى مكانته السابقة كمركز رائد للتكرير والبتروكيماويات في المنطقة. ومع انتهاء التحكيم الدولي بالكامل وحل الشراكة الأجنبية رسمياً، أصبحت الشركة النفطية الليبية تملك مساراً واضحاً لاستثمار تقنيات حديثة، وتحديث البنية التحتية القديمة، وإعادة المنشأة التي تبلغ طاقتها 220 ألف برميل يومياً إلى الإنتاج الكامل. يُمثّل هذا الاسترداد بداية حقبة متجددة — ودليلاً على ما يمكن أن تحققه الجهود القانونية والدبلوماسية المستدامة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد