مروحة كهربائية توربينية لاسلكية
وفر 20%! اشترِ مروحة كهربائية توربينية لاسلكية بسعر 297.6 د.ل فقط في ليبيا. متوف
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدرت السلطة القضائية الليبية اليوم حكماً بسجن مسؤول أمني رفيع المستوى لمدة سبع سنوات وأربعة أشهر، بعد إدانته بتتعذيب المحتجزين وانتهاك حقوقهم داخل مؤسسة إصلاحية في العاصمة طرابلس. ويُعد هذا الحكم الصادر في الثاني والعشرين من يونيو 2026 من أبرز أحكام المحاسبة في التاريخ القضائي الليبي الحديث، وفقاً لما أوردته شبكة الجزيرة نت التي نقلت الخبر أولاً.
والمسؤول المدعو أسامة نجم كان يشغل منصباً قيادياً ضمن الجهاز الأمني المشرف على مؤسسة الإصلاح التي وقعت فيها الانتهاكات. وخلصت المحكمة إلى أن نجم كان مسؤولاً بشكل مباشر عن انتهاكات منهجية ارتكبت بحق النزلاء تحت سلطته، شملت التعذيب الجسدي والحرمان من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الليبي والقانون الدولي.
نشأت القضية ضد نجم من تحقيقات واسعة النطاق في انتهاكات موثقة داخل المؤسسات الإصلاحية الليبية. ووفقاً لشبكة الجزيرة نت، قدم المدعون أدلة تفيد بأن المحتجزين في المنشأة بطرابلس تعرضوا لأفعال تعذيب متكررة ومعاملة غير إنسانية على مدى فترة طويلة. وقضت المحكمة بأن نجم لم يكتفِ بالسماح بهذه الانتهاكات بل شارك فعلياً في تنفيذها.
ويواجه نظام الاحتجاز في ليبيا رقابة دولية مستدامة منذ سنوات. فقد وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراراً حالات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري عبر منشآت تسيطر عليها جماعات مسلحة مختلفة وهيئات تابعة للدولة. وأشار تقرير أممي صادر عام 2025 إلى أن أكثر من عشرة آلاف شخص لا يزالون رهن الاحتجاز في أنحاء ليبيا، كثير منهم دون توجيه اتهامات رسمية أو إتاحة تمثيل قانوني لهم.
ووصف المدافعون عن حقوق الإنسان هذا الحكم بأنه خطوة جوهرية نحو المحاسبة في بلد ساد فيه الإفلات من العقاب لقوات الأمن طويلاً. وقال المحلل القانوني الدكتور محمد الزواوي المطلع على القضية في تصريح لشبكة الجزيرة نت: "يرسل هذا الحكم رسالة واضحة بأن التعذيب لن يمر دون عقاب، حتى حين يرتكبه من هم في مواقع السلطة. وبالنسبة للضحايا وعائلاتهم، يمثل هذا الحكم قدراً من العدالة طال انتظاره."
وردد المراقبون الدوليون هذا الشعور. فقد سبق للمحكمة الجنائية الدولية أن حققت في جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في مراكز الاحتجاز الليبية، وأصدرت لاهاي أحكاماً بحق قادة ميليشيات مرتبطين بانتهاكات مماثلة. ويُكمل الحكم المحلي الصادر اليوم هذه الجهود الدولية ويُشير إلى أن النظام القضائي الليبي قادر على تحقيق المحاسبة بذاته.
يحمل حكم نجم بالنسبة لليبيين وزناً رمزياً وعملياً بالغ الأهمية. فقد عانى البلد أكثر من عقد من الحكم المجزأ، حيث تسيطر إدارات متنافسة في طرابلس وشرق ليبيا على قوات أمنية وشبكات احتجاز منفصلة. وقد أُبلغ عن التعذيب والإساءة في السجون على كلا الجانبين من الانقسام السياسي، ونادراً ما شهد الضحايا معذبيهم يمثلون أمام العدالة.
ويمكن لهذا الحكم أن يُرسي سابقة لملاحقات قضائية مستقبلية بحق مسؤولين أمنيين متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. كما يعزز سلطة القضاء الليبي في وقت تكافح فيه مؤسسات الدولة لتأكيد شرعيتها وسط انقسامات سياسية مستمرة. وبالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين الذين عاشوا تحت وطأة خطر الاحتجاز التعسفي والإساءة، يقدم هذا الحكم لمحة نادرة عن المحاسبة المؤسسية.
ويتوقع خبراء قانونيون أن يلجأ الدفاع إلى استئناف الحكم، وهي عملية قد تمتد لأشهر. وفي غضون ذلك، تدعو منظمات حقوق الإنسان السلطات الليبية إلى توسيع التحقيقات في منشآت احتجاز أخرى وثقت فيها انتهاكات مماثلة. وحثت الأمم المتحدة والشركاء الدوليون ليبيا على تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الأمن، يشمل رقابة مستقلة على جميع المؤسسات الإصلاحية.
ولا يزال الطريق نحو المحاسبة الكاملة طويلاً، لكن حكم اليوم في طرابلس يمثل خطوة ذات مغزى إلى الأمام. فبالنسبة لأمة لا تزال تعيد بناء مؤسساتها بعد سنوات من النزاع، فإن كل حكم يُعزز سيادة القانون يُقوّي الأساس لليبيا أكثر عدلاً واستقراراً.
— ليبيا برس / مكتب الأمن