ليبيا تنتزع كأس العالم الموحد لكرة القدم للأولمبياد الخاص في باريس 2026

فوز تاريخي على جامايكا 3-1 يمنح ليبيا أول لقب عالمي في كرة القدم الموحدة

توج المنتخب الليبي للأولمبياد الخاص بطلاً لكأس العالم الموحد لكرة القدم بعد فوز كبير على حاملة اللقب جامايكا بنتيجة 3-1 في المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة الفرنسية باريس. أنهى الفريق الليبي البطولة بدون أي خسارة، محققاً واحداً من أبرز الإنجازات الرياضية الدولية في تاريخ ليبيا. وجاء الفوز في 11 يوليو 2026 ليمنح ليبيا أول لقب عالمي في دوري الدرجة الأولى للرجال، تتويجاً لمسيرة استثنائية أظهرت جودة الفريق وانضباطه وروحه الجماعية على أرفع المستويات.

استضافت باريس البطولة في الفترة من 6 إلى 11 يوليو، بمشاركة 24 فريقاً من 23 دولة، في أول نسخة تقام في أوروبا بعد نسختي ديترويت 2022 وشيكاغو 2018. وتنافس رياضيون من ذوي الإعاقات الذهنية إلى جانب شركاء موحدين من دون إعاقات، ضمن رؤية الأولمبياد الخاص لتعزيز الإدماج عبر الرياضة.

مسيرة لا تُقهر نحو الذهب

كان طريق ليبيا نحو المجد خالياً من الهزائم. تصدر المنتخب الوطني مجموعته بسجل مثالي، محققاً الانتصار على إسبانيا والإكوادور والهند دون أن يخسر أي نقطة. وفي الدور نصف النهائي، سحق الفريق الليبي نظيره الباراغواياني بنتيجة 2-0 ليضمن مقعده في النهائي الكبير.

أما المباراة النهائية فكانت مواجهة من العيار الثقيل أمام جامايكا حاملة اللقب. وعلّق لاعب الوسط الليبي مصعب حصن قائلاً: "في لحظة من المباراة شعرت بأننا بعيدون عن الفوز، لأن جامايكا كانت قوية جداً ويصعب التغلب عليها. لكن حافزي كان حبي لكرة القدم، حبي لفريقي، وحبي لبلدي." وبفضل رباطة الجأش والروح القتالية، حسمت ليبيا المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف، لتشتعل الفرحة في صفوف البعثة الليبية.

اعتراف دولي واسع

حظي الإنجاز بإشادة دولية واسعة، إذ بادرت السفارة الفرنسية في ليبيا إلى تهنئة الفريق والشعب الليبي، ونشرت صورة للأبطال على صفحتها الرسمية على فيسبوك. كما حرص نجم كرة القدم العالمي ديدييه دروغبا، السفير العالمي للأولمبياد الخاص، على قضاء وقت مع اللاعبين وتقديم الدعم المعنوي لهم. وحضرت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري وعمدة باريس إيمانويل غريغوار فعاليات البطولة، وانضما إلى الاحتفاء بلاعبي كرة القدم.

أكثر من مجرد بطولة: رسالة إدماج وأمل

تعد بطولة كأس العالم الموحد لكرة القدم من أبرز المسابقات العالمية التي تعزز الإدماج عبر الرياضة. يجمع النظام الموحد بين رياضيين من ذوي الإعاقة الذهنية وآخرين من دون إعاقة في فريق واحد، يتنافسون كشركاء متساوين، لتشجيع المساواة والاحترام المتبادل والعمل الجماعي. وتُقام المباريات وفق قوانين اللعبة المعيارية، مع إرشادات إضافية تضمن المنافسة العادلة.

بالنسبة لليبيا، التي واجهت تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، يحمل هذا الفوز معنى عميقاً. إنه يعكس صمود الشعب الليبي وموهبته وروحه الوطنية. ويمثل هذا الإنجاز مصدر إلهام للشباب الرياضي في جميع أنحاء البلاد، مثبتاً أن بالإمكان المنافسة والفوز على أعلى المستويات العالمية متى توفرت الإرادة والعمل الجماعي.

ليبية في قلب باريس

اختتمت البطولة بحفل مهيب، حيث قادت كيرا بايلاند، رئيسة المؤتمر العالمي للرياضيين، فقرة استعراضية إلى جانب تميمة البطولة "فوكسي". وشاركت فرق من جميع أنحاء العالم في الاحتفال، وسط مشاهد من الصداقة والأخوة التي تجسدت خلال أيام البطولة.

يعود الفريق الليبي إلى أرض الوطن بالميدالية الذهبية، حاملاً ليس فقط الكأس، بل رسالة أمل وإدماج وفخر وطني يتردد صداها في كل مدينة وقرية ليبية. هذا الإنجاز التاريخي يثبت أن الرياضة الليبية قادرة على المنافسة عالمياً، وأن الشباب الليبي يمتلك الموهبة والعزيمة لتحقيق المستحيل.

— ليبيا برس / مكتب الرياضة