السفير الليبي عبدالمطلب ثابت يعقد حواراً موسعاً مع الإعلاميين المصريين في القاهرة

دفع دبلوماسي لتعزيز الشفافية الإعلامية بين ليبيا ومصر

في خطوة دبلوماسية مهمة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، عقد السفير عبدالمطلب ثابت، مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، جلسة حوارية موسعة مع نخبة من أبرز الصحفيين والإعلاميين المصريين يوم الاثنين الموافق 16 يونيو 2026. واستضاف اللقاء مقر السفارة الليبية في القاهرة، وجمع أكثر من 30 إعلامياً وصحفياً مصرياً رفيع المستوى لإجراء مناقشات مباشرة ومفتوحة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الجارين في شمال أفريقيا. ويعد هذا اللقاء من أبرز المشاركات الإعلامية التي يجريها دبلوماسي ليبي في القاهرة خلال هذا العام.

وتناولت الجلسة 8 محاور رئيسية شملت الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي ودور الإعلام في مواجهة المعلومات المضللة. وأكد السفير ثابت أن استمرار الحوار بين المؤسسات الإعلامية الليبية والمصرية يمثل "ضرورة أساسية لبناء تفاهم مشترك وتقديم روايات دقيقة".

السياق: العلاقات الليبية المصرية في عام 2026

يعكس هذا الحوار التعمق المستمر في المشاركة الدبلوماسية بين القاهرة وطرابلس. والسفير ثابت، الذي يشغل أيضاً منصب القائم بالأعمال في السفارة الليبية بالقاهرة، كان محورياً في تسهيل التبادلات على مستوى عالٍ بين الحكومتين خلال الـ 18 شهراً الماضية. ففي عام 2025 وحده، وصل حجم التبادل التجاري بين ليبيا ومصر إلى نحو 1.2 مليار دولار، حيث قطاعا الطاقة والبناء المحرك الأكبر للنشاط التجاري عبر الحدود. كما لعبت القاهرة دوراً وسيطاً في المسار السياسي الليبي، حيث استضافت جولات متعددة من المفاوضات المدعومة من الأمم المتحدة بين الفصائل الليبية المتنافسة.

وقد اكتسب البعد الإعلامي في هذه العلاقة أهمية خاصة. فالمؤسسات الإعلامية المصرية تحتفظ بمراسلين دائمين في طرابلس، بينما تعتمد المؤسسات الإعلامية الليبية بشكل متزايد على الشبكات المصرية للإنتاج والتوزيع. وأشار السفير إلى أن "أكثر من 15 مبادرة إعلامية مشتركة" قد انطلقت بين المؤسسات الليبية والمصرية منذ بداية عام 2026، شملت برامج تدريبية وتبادلات صحفية ومشاريع تحقيق مشتركة.

أبرز المحاور المستخلصة من جلسة الحوار

  • الإعلام كجسر للتواصل: أكد السفير ثابت أن الصحافة المهنية هي الأداة الأكثر فعالية لتصحيح المفاهيم الخاطئة وبناء الثقة بين الرأي العام الليبي والمصري.
  • مكافحة المعلومات المضللة: اتفق الجانبان على ضرورة تسريع التنسيق لمواجهة الروايات الكاذبة التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة.
  • تدريب الصحفيين: اقترح الجانب المصري برنامجاً تدريبياً مشتركاً لـ 50 صحفياً ليبياً ومصرياً يُعقد في القاهرة في وقت لاحق من هذا العام.
  • التغطية الاقتصادية: أبرزت المناقشات الحاجة إلى صحافة اقتصادية أعمق تغطي ممرات التجارة الليبية المصرية، لا سيما معبر أبو سمبل الحدودي.
  • البرمجة الثقافية: جرت مناقشة خطط لإقامة مهرجان إعلامي ليبي مصري مشترك في تونس خلال الربع الرابع من عام 2026، يحتفي بالتراث المشترك للبلدين.

"هذا الحوار يعكس التزامنا المشترك بالحقيقة"

افتتح السفير ثابت ملاحظاته بتقدير عميق للدور المهني الذي تضطلع به وسائل الإعلام المصرية في المنطقة. وقال للإعلاميين الحاضرين: "عملكم مهم — كل تقرير دقيق وكل قصة متوازنة تساهم في الاستقرار والتفاهم الذي يستحقه شعبنا". كما اعترف السفير بالتحديات التي تواجه العاملين في الإعلام في كلا البلدين، بما فيها الضغوط الاقتصادية والانتشار السريع للمعلومات غير المتحقق منها على المنصات الرقمية.

واختتم اللقاء بالتزام مشترك بإنشاء آلية تنسيق إعلامية دائمة بين ليبيا ومصر، تتخذ من القاهرة مقراً لها، لتسهيل تبادل المعلومات المنتظم والتغطية الصحفية التعاونية للقضايا الثنائية. ووصف المشاركون الاجتماع بأنه "غير مسبوق في انفتاحه" و"نموذج لكيفية تفاعل الدبلوماسيين والصحفيين العرب".

لماذا يهم هذا الليبيين

بالنسبة لليبيين، فإن تعزيز الروابط الإعلامية مع مصر يحمل فوائد عملية مباشرة. فمصر تمثل النافذة الرئيسية لليبيا على سوق الإعلام العربي الأوسع، والتنسيق المحسن يعني تغطية أكثر دقة للشؤون الليبية في وسائل الإعلام الإقليمية. وستفيد برامج التدريب المشتركة وتبادل الصحفيين القطاع الإعلامي الليبي الذي يواصل إعادة بنائه بعد سنوات من التشرذم.

نظرة مستقبلية: فصل جديد في التعاون الإعلامي العربي

يشير حوار القاهرة إلى اتجاه أوسع نحو إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الإعلامي عبر شمال أفريقيا. ومع المبادرات المخطط لها التي تشمل مهرجان تونس الإعلامي وتبادل الصحفيين الموسع وآلية التنسيق الدائمة، فإن الشراكة الإعلامية الليبية المصرية مستعدة لتصبح واحدة من أكثر العلاقات الإعلامية الثنائية نشاطاً في العالم العربي. وبالنسبة للسفير ثابت، كانت الرسالة واضحة: "عندما يعمل الصحفيون من ليبيا ومصر معاً، تستفيد شعوبنا. هذه ليست دبلوماسية فحسب — إنها خدمة للحقيقة".

— ليبيا برس / مكتب السياسة