قادة ليبيا يتفقون على خارطة طريق جديدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

اتفاق تاريخي بعد ثمانية أشهر من المفاوضات والجمود السياسي

في إنجاز سياسي بارز يُبشّر بمستقبل أكثر استقراراً لليبيا، تفق رؤساء مجلس النواب والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة الأعلى يوم الخميس على خارطة طريق جديدة تمهّد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة. ويُمثّل هذا الاتفاق أول إجماع حقيقي بين المؤسسات الثلاث الرئيسية المُسيّرة لشؤون البلاد منذ انهيار الانتخابات التي كانت مقرّرة في ديسمبر 2021 بسبب خلافات حول قواعد الترشّح والقوانين الانتخابية.

يأتي هذا التطوّر بعد سنوات من الانقسام بين المؤسسات القائمة في شرق ليبيا وغربها، وهو جمود سياسي أبقى هذا البلد الغني بالنفط دون حكومة موحّدة أو مسار واضح نحو انتخابات ديمقراطية منذ عام 2014.

السياق: لماذا يهمّ هذا الاتفاق في التوقيت الراهن

تعيش ليبيا في دورة من التفكّك السياسي منذ الإطاحة بالعقيد معمّر القذافي عام 2011. وانقسمت البلاد بين حكومتين متنافستين — واحدة مقرّها طرابلس غرباً وأخرى في الشرق — لنحو عقد كامل، حتى أنوقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه الأمم المتحدة في أكتوبر 2020 وأوجد مساراً هشّاً نحو الانتخابات الوطنية. وكانت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مقرّرة في 24 ديسمبر 2021، لكن تمّ تأجيلها إلى أجل غير مسمّى قبل أيّام من الموعد بعدما أشارت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى تحدّيات قانونية وأمنية حالت دون إجراء انتخابات نزيهة.

وكان مجلس الدولة الأعلى قد دعا سابقاً إلى تأجيل الانتخابات حتى فبراير من العام التالي، بينما حثّ أعضاء المنتدى السياسي الأمم المتحدة على التدخّل. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد ادعاءات متعارضة بالشرعية، حيث تؤكد حكومة الوفاق الوطني القائمة في طرابلس وحكومة الاستقرار الوطني القائمة في الشرق كلاهما أحقّيتها بممارسة السلطة.

حقائق أساسية حول خارطة الطريق الجديدة

  • توصّل رؤساء مجلس النواب والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة الأعلى إلى الاتفاق يوم الخميس بعد مفاوضات استمرّت قرابة ثمانية أشهر.
  • تدعو خارطة الطريق إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة ضمن جدول زمني محدد.
  • تهدف الاتفاقية إلى إنهاء الانقسام السياسي الذي استمرّ منذ إلغاء انتخابات ديسمبر 2021.
  • من المتوقّع الانتهاء من تفاصيل القانون الانتخابي والترتيبات الأمنية ومعايير الترشّح خلال الأسابيع المقبلة.
  • البعثة الأممية لدعم ليبيا توسّطت في الحوار بين الأطراف طوال فترة المفاوضات.
  • يمثّل هذا الاتفاق أوّل توافق حقيقي بين المؤسسات الثلاث منذ أكثر من ثلاث سنوات.

العنصر البشري: أصوات من مائدة المفاوضات

قال المحلّل الليبي ناصر الغرايبي إن "خارطة الطريق هذه قد تكون الخطوة الحقيقية الأولى نحو إنهاء المرحلة الانتقالية التي طالت أكثر مما توقّع أي شخص، شريطة أن تلتزم جميع الأطراف بتنفيذ ما اتّفقت عليه". وأضاف الغرايبي في تصريح لليبيا برس أن "التوافق بين الهيئات الثلاث يُعطي أملاً حقيقياً بأن النخبة السياسية الليبية باتت تُدرك أن مصلحة الوطن يجب أن تتقدّم على المصالح الفئوية".

الصلة بليبيا: ماذا يعني هذا الاتفاق للمواطن الليبي؟

بالنسبة لملايين الليبيين، يعني الأزمة السياسية المطوّلة تدهوراً مستمراً في مستوى المعيشة وانهياراً في الخدمات العامة وعدم استقرار اقتصادي في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في أفريقيا. وقد أدّى غياب الحكومة الموحّدة إلى تعطيل جهود الإعمار وتأخير مشاريع البنية التحتية وجعل المواطنين يتنقّلون بين سلطات متنافسة للحصول على الخدمات الأساسية. ويمكن لعملية انتخابية ناجحة أن توحّد مؤسسات الدولة وتعيد الثقة الدولية وتفتح الباب أمام مليارات الدولارات من أموال الإعمار المتجمّدة. غير أن اتفاقيات سابقة فشلت في مرحلة التنفيذ، ويبقى الليبيون متفائلين بحذر إزاء ما إذا كانت خارطة الطريق هذه ستترجم إلى انتخابات فعلية على أرض الواقع.

الخاتمة: آمال وتحديات على طريق الاستقرار

يشير مراقبون إلى أن هذا الاتفاق يُمثّل فرصة تاريخية لليبيا للخروج من عنق الزجاجة السياسية، لكنّ التحدي الحقيقي يكمن في مرحلة التنفيذ الميداني. وستبقى الأنظار متّجهة نحو الأسابيع المقبلة لمتابعة تفاصيل الجدول الزمني والالتزامات المُعلنة من جميع الأطراف. وستواصل ليبيا برس تغطيتها الميدانية والمستمرة لكل المستجدات المتعلقة بخارطة الطريق الانتخابية وتطوراتها في الفترة المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة