قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 49%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 122.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدر البرلمان الليبي بياناً شديد اللهجة يوم 21 يونيو 2026، يدين فيه التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والذي أشار فيها إلى ليبيا بوصفها "دولة فاشلة" خلال خطاب موجه بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران. ووصف الجهاز البرلماني هذا التوصيف بأنه إهانة غير مبررة للشعب الليبي وسيادته الوطنية.
وأكد البيان الصادر عن لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الليبي أن الإشارة إلى ليبيا بوصفها نموذجاً لسيناريوهات "الفشل وعدم الاستقرار" يُعد تشهيراً غير مقبول، مشدداً على أن هذا الموقف يعكس حساسية المؤسسات السياسية الليبية تجاه التوصيفات الدولية التي تتناول التحديات المستمرة في البلاد.
خلال خطابه حول السياسة الأمريكية تجاه إيران، رسم نائب الرئيس الأمريكي أوجه تشابه بين ما وصفه بمسار ليبيا بعد التدخل العسكري والنتائج المحتملة لطهران في حال فشلها في التوصل لاتفاق دبلوماسي مع واشنطن. وقد صيغ الخطاب بحيث قدم حالة عدم الاستقرار الطويلة التي أعقبت تدخل حلف شمال الأطلسي عام 2011 بوصفها قصة تحذيرية من انهيار الدولة.
وردّ المشرعون الليبيون بأن هذا التأطير يتجاهل عمداً الأبعاد الدولية المعقدة للأزمة الليبية، بما في ذلك دور التدخلات الأجنبية وانتشار الأسلحة وفشل المجتمع الدولي في دعم جهود بناء الدولة بعد سقوط نظام القذافي. وأشار محللون إلى أن خطاب فانس وضع ليبيا كنقطة مقارنة مباشرة مع المستقبل المحتمل لإيران في ظل التوترات النووية المستمرة مع الولايات المتحدة.
عكس الرد البرلماني وحدة نادرة بين الفصائل السياسية الليبية المنقسمة غالباً. وفي تصريح خاص لليبيا برس، قال النائب عبد الله الكبسي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان: "إن الشعب الليبي يستحق الاحترام من المجتمع الدولي، وإن اختزال واقع المعقد لبلادنا في توصيف واحد بالفشل يدل على فهم خاطئ جوهري لتاريخ ليبيا وتطلعاتها".
وأضاف الكبسي: "لن نقبل بأن تُسرق سيادتنا الوطنية على مذبح المصالح الانتخابية الأمريكية، ونطالب واشنطن بمراجعة مواقفها والتعامل مع ليبيا كدولة ذات سيادة شريكة لا كأداة خطابية". ولاحظ محللون أن سرعة الإدانة — التي صدرت في اليوم ذاته لخطاب فانس — تشير إلى مدى عمق تأثير التصريحات عبر الطيف السياسي الليبي، حيث تظل السيادة والكرامة الوطنية من القواسم المشتركة رغم الخلافات العميقة في السياسات.
بالنسبة لليبيين، يحمل هذا التوصيف وزناً دبلوماسياً كبيراً. فالحكومة الليبية تعمل على إعادة بناء الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار، وقد يؤدي وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى لليبيا بـ"الدولة الفاشلة" إلى تعقيد هذه الجهود والتأثير على مكانة ليبيا في المحافل متعددة الأطراف.
كما يسلط الحادث الضوء على التوتر المستمر بين التحديات السياسية الداخلية لليبيا وكيفية تأطيرها دولياً. فبينما تواصل ليبيا مواجهة عقبات تشمل تأجيل الانتخابات وتأثير الميليشيات والصعوبات الاقتصادية، يرى كثير من الليبيين أن هذه القضايا تتطلب شراكة دولية بدلاً من إدانة علنية من مسؤولين أجانب. ويُخشى أن يؤثر هذا التوصيف سلباً على جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإعادة الإعمار، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة التي تحتاج إلى شراكات دولية واسعة.
دعا البرلمان الليبي القيادة التنفيذية في البلاد إلى التفاعل المباشر مع واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية لمعالجة هذه التصريحات وتوضيح الموقف الليبي. ويتوقع مراقبون أن تصدر وزارة الخارجية الليبية مذكرة احتجاجية رسمية عبر سفارة ليبيا في واشنطن.
ومع استمرار ليبيا في مسارها نحو التسوية السياسية — في ظل دفع الأمم المتحدة نحو إجراء انتخابات جديدة وإصلاحات مؤسسية — يظل الحفاظ على علاقات بناءة مع القوى الكبرى أمراً جوهرياً. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان هذا الحادث الدبلوماسي سيبقى خلافاً مؤقتاً أم أنه يشير إلى تحول أوسع في العلاقات الليبية الأمريكية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. وفي كل الأحوال، فإن الليبيين يأملون في أن تسهم هذه الحادثة في تعزيز الوعي الدولي بحقيقة التحديات الليبية وتعقيداتها، بدلاً من اختزالها في توصيفات سطحية لا تخدم سوى أجندات سياسية ضيقة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة