الأمن الليبي يفكك عصابة صومالية للاختطاف والابتزاز في طرابلس

مداهمة أمنية في تاجوراء تطلق سراح ضحيتين بعد توثيق أفراد العصابة لحظات تعذيبهما لابتزاز عائلاتهما

تمكنت الأجهزة الأمنية الليبية من تفكيك شبكة إجرامية مكونة من مواطنين صوماليين كانت تنشط في العاصمة طرابلس، حيث أوقفت عدداً من أفرادها وحررت ضحيتين كانا يتعرضان لتعذيب شديد، في قضية جديدة تكشف استمرار نشاط الجريمة المنظمة المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية في ليبيا.

ونفذت العملية الفرقة الخامسة التابعة لجهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق في تاجوراء، الواقعة على بعد 21 كيلومتراً شرق طرابلس، وذلك عقب ورود معلومات استخباراتية دقيقة كشفت عن وجود خلية إجرامية منظمة تستهدف الوافدين الصوماليين المقيمين في العاصمة.

كيف كانت العصابة تعمل

وأفاد بيان رسمي صدر مساء السبت بأن أفراد العصابة كانوا يختطفون مواطنين صوماليين ويحتجزونهم في ظروف غير إنسانية، ثم يسجلون مشاهد تعذيبهم عبر مقاطع فيديو ويرسلونها إلى ذويهم للمطالبة بفديات مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم.

وأوضح مسؤولو الجهاز أن أساليب العصابة عكست مستوى غير مسبوق من الوحشية والاستغلال، حيث استغل المهاجمون وضع الضحايا كمهاجرين غير نظاميين لزيادة الضغط النفسي على أسرهم في الخارج وابتزاز أكبر مبلغ ممكن من المال.

المداهمة والاعتقالات

وبناءً على التحريات، داهمت قوات الأمن الموقع الذي كانت تستخدمه العصابة، وتمكنت من إلقاء القبض على أحد عناصرها وهو صومالي الجنسية، وحررت ضحيتين كانا يتعرضان لتعذيب جسدي عنيف، حيث جرى إسعافهما على الفور ونقلهما إلى منشأة طبية لتلقي الرعاية اللازمة.

وأكد الجهاز أن بقية أفراد العصابة حاولوا الفرار باتجاه المدن الساحلية مستخدمين طرق الهجرة غير النظامية في محاولة لمغادرة الأراضي الليبية، إلا أن الأجهزة الأمنية كثفت عمليات الملاحقة لمنع هروبهم وإحباط أي محاولة لاجتياز الحدود.

التحقيقات والملاحقة القضائية

وأسفرت التحقيقات الموسعة مع المتهم الرئيسي عن إحالته إلى النيابة العامة، فيما استمرت عمليات تعقب المطلوبين، لتسفر بعد ذلك عن توقيف متهم ثانٍ يعد من أبرز عناصر الشبكة، ويشتبه في تورطه المباشر في تنفيذ عمليات الخطف والتعذيب التي جرى توثيقها بالفيديو.

وأكد جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق استمرار جهوده الأمنية حتى ضبط جميع أفراد التشكيل وإحالتهم إلى القضاء، داعياً المواطنين إلى التعاون مع السلطات والإبلاغ الفوري عن أي معلومات تساعد في تحديد أماكن المطلوبين الفارين. ونشر الجهاز عبر منصاته الرسمية صوراً وملامح المتهمين لتسهيل التعرف عليهم.

أزمة الهجرة في ليبيا: سياق متكرر

تأتي هذه القضية في ظل تكرار الجرائم المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية في ليبيا، ففي شهر مايو 2026 عُثر على ثلاث جثث ملقاة على شاطئ البحر قرب مدينة أجدابيا شرق البلاد، في حادثة أعادت إلى الواجهة مأساة احتجاز المهاجرين داخل أوكار سرية وتعريضهم للتجويع والتعذيب.

ولطالما حذرت الأمم المتحدة من تدهور أوضاع المهاجرين في ليبيا. فقد وثق تقرير أممي نُشر في 17 فبراير 2026 انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية لحقوق الإنسان ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، شملت القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر، مؤكداً استمرار التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بهذا الملف الشائك.

أهمية العملية على المستوى الاستراتيجي

تمثل هذه العملية خطوة مهمة في جهود ليبيا لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تستغل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد. فمن خلال استهداف الخلايا الإجرامية المتورطة في الاختطاف والابتزاز، ولا سيما تلك التي تفترس مجتمعات المهاجرين، تثبت الأجهزة الأمنية الليبية قدرتها التشغيلية المتزايدة على تفكيك الشبكات الإجرامية المتطورة التي تنشط في العاصمة.

ويرسل تفكيك هذه العصابة الصومالية إشارة واضحة إلى شبكات الجريمة المنظمة التي تتخذ من ليبيا قاعدة لأنشطتها غير المشروعة. ويؤكد المحللون الأمنيون أن العمليات الاستخباراتية المستدامة من هذا النوع ضرورية لإعادة بناء ثقة الجمهور في مؤسسات إنفاذ القانون، ومعالجة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها المهاجرون المستضعفون في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الأمن