قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية
وفر 24%! اشترِ قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية بسعر 186.24 د.ل
🛒 تسوق الآن
Libya Press
وصل وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول إلى نواكشوط مساء الاثنين، في مستهل جولة إفريقية تشمل ثلاث دول، تقوده أيضاً إلى نيجيريا وجنوب إفريقيا. وتأتي هذه الزيارة — الثالثة له إلى القارة هذا العام — في وقت يشهد العالم إعادة تنظيم جيوسياسية كبرى، تتزامن مع سياسات الحماية الأمريكية ونفوذ الصين المتزايد الذي يعيد تشكيل الشراكات العالمية.
وقال واديفول في بيان صادر عنه قبل مغادرته، نقلته وزارة الخارجية الفيدرالية الألمانية: "لا سيما في وقت الاضطرابات الجيوسياسية العالمية الكبرى، يعد التعاون الموثوق به مع شركائنا الأفارقة أمراً ضرورياً". وأوضح السياسي البارز في الاتحاد الديمقراطي المسيحي أن هذه الرحلة تأتي في إطار استراتيجية برلين الرامية إلى تعميق التحالفات مع الدول الرئيسية في القارة الإفريقية.
يُعد اختيار واديفول لموريتانيا كمحطة أولى خطوة ذات دلالات كبيرة. فآخر وزير خارجية ألماني زار البلاد كان فرانك فالتر شتاينماير في عام 2006، قبل وقت طويل من توليه منصب رئاسة ألمانيا. وقد برزت موريتانيا، التي لا تزال دولة مستقرة في منطقة الساحل المضطربة، كشريك استراتيجي حاسم لبرلين.
وصرح واديفول قائلاً: "موريتانيا، باعتبارها دولة مستقرة في منطقة هشة للغاية، تُعد شريكاً موثوقاً بالنسبة لنا". وتمر منطقة الساحل بأزمة مستمرة تفرض تحديات إنسانية وأمنية هائلة، وأبدت ألمانيا استعدادها لتقديم المزيد من الدعم. كما تمتلك موريتانيا إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وخاصة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو القطاع الذي تتطلع الشركات الألمانية بشكل متزايد إلى الاستثمار فيه.
من موريتانيا، سيتوجه واديفول إلى نيجيريا، أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان وأكبر سوق داخلية في القارة. تُعد نيجيريا بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتسعى برلين إلى توسيع العلاقات الاقتصادية بشكل أكبر.
وأشار واديفول إلى أنه "إلى جانب أهميتها الاقتصادية، تمثل نيجيريا قيادة سياسية في غرب إفريقيا والمنظمة الإقليمية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)". وتسعى الحكومة الألمانية إلى تشجيع المزيد من الشركات الألمانية على الاستثمار في نيجيريا، خاصة مع تزايد التداعيات غير المباشرة لأزمة الساحل التي تؤثر على الدول الساحلية من موريتانيا إلى نيجيريا. ومن المتوقع أن يحتل التعاون الأمني مكانة بارزة في المحادثات.
المحطة الأخيرة من الجولة ستأخذ واديفول إلى جنوب إفريقيا، التي تصفها برلين بأنها أقرب شريك لها في القارة. وقبل أسابيع فقط، رقّت ألمانيا وجنوب إفريقيا علاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مما يعكس عمق التعاون بين البلدين.
مع وجود ما يقرب من 600 شركة ألمانية تعمل في جنوب إفريقيا، وحجم التبادل التجاري الذي يجعلها الشريك الاقتصادي الإفريقي الأهم لألمانيا، تحمل هذه العلاقة وزناً كبيراً. وجنوب إفريقيا هي العضو الإفريقي الوحيد في مجموعة العشرين، ومدافعة قوية عن التعددية — وهي القيم التي تتقاسمها مع برلين. ومن المتوقع أن تركز المناقشات على التعاون في قطاع الطاقة، والمواد الخام الحيوية، وتنسيق السياسة الخارجية.
تأتي جولة واديفول على خلفية تحولات كبرى في التحالفات العالمية. فسياسات الحماية التجارية التي تنتهجها الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية دفعت القوى الأوروبية إلى تنويع شراكاتها، في حين أضافت المشاركة الصينية الحازمة في أنحاء إفريقيا بُعداً تنافسياً للتواصل الغربي مع القارة.
وقال واديفول: "عندما تكون الأزمات والقيود التجارية والاتجاهات الانعزالية العالمية اختباراً حقيقياً لحدود التعاون الدولي، يقع على عاتقنا تشكيل شبكات عالمية أكثر تماسكاً". وشدد على أن ألمانيا تؤيد التعاون الدولي والانفتاح الاقتصادي والموثوقية، واضعاً سياسة برلين الإفريقية كثقل موازن للاتجاهات الحمائية والأحادية الجانب.
بالنسبة للمراقبين الليبيين، تحمل جولة واديفول أهمية خاصة. فاستقرار منطقة الساحل يرتبط بشكل مباشر بالوضع الأمني في ليبيا، حيث يؤثر النشاط المسلح عبر الحدود وتدفقات الهجرة على جميع دول شمال إفريقيا. ويشير تركيز ألمانيا المتجدد على الشراكات الإفريقية — بما في ذلك التعاون الأمني والاستثمار الاقتصادي — إلى إعادة توازن أوروبية أوسع تجاه القارة، وهو ما قد ينعكس على ديناميكيات الجوار الليبي.
— ليبيا برس / مكتب السياسة