العيادات الخاصة في ليبيا تحت مراجعة مشتركة من وزارتي الداخلية والصحة

أطلقت وزارتا الداخلية والصحة اليوم حملة مراجعة شاملة لتقييم مدى امتثال أكثر من 120 عيادة خاصة في ليبيا للمعايير التنظيمية والقانونية، وذلك بعدما كشف تقرير صادم لمنظمة WHO عن عمل 34 منشأة طبية دون تراخيص سارية المفعول. وتأتي هذه المبادرة العاجلة استجابةً للبيان المشترك الصادر عن وزيري الصحة الدكتور نجيب القادري ووزير الداخلية الدكتور الفتي الغرياني في 24 مايو 2026، في خطوة تهدف إلى حماية الأمن الصحي القومي.

تركز المراجعة الميدانية على ثلاث قضايا مفصلية: شرعية الترخيص، كفاءة الكوادر الطبية، وطرق إدارة النفايات الطبية الخطرة، بعد أن أظهر تدقيق داخلي حديث أن 41% من العيادات الخاصة فشلت في تحقيق أدنى معايير السلامة الأساسية. وقد حددت السلطات مهلة نهائية قدرها 30 يومًا لتصحيح الأوضاع، تنتهي في 24 يونيو 2026، تليها إجراءات رادعة تشمل فرض غرامات مالية تصل إلى 50,000 دينار ليبي، مع احتمال الإيقاف المؤقت أو الإغلاق الدائم للمنشآت المخالفة.

الفجوات التنظيمية والمخاطر المكتشفة

استند التقييم الحالي إلى تقرير فني أعدته منظمة WHO في مارس 2026، وثّق تباينات حادة في تسعير الخدمات الطبية، ومقاييس المعدات المستخدمة، ومؤهلات الطواقم العاملة. ووفقًا للتقرير، التزمت 29 عيادة فقط من أصل 78 منشأة تم فحصها ببروتوكولات مكافحة العدوى الدنيا، بينما تجاوزت 22 عيادة النطاق المسموح لها قانونًا، حيث قامت بإجراء عمليات جراحية دقيقة وفحوصات أشعة متقدمة دون الحصول على التراخيص اللازمة لذلك.

ولضمان التنفيذ الفعّال والشفاف، شكلت الوزارتان 18 فريقًا تفتيشيًا إقليميًا، حيث يتولى كل فريق مسؤولية منطقة إدارية محددة لضمان تغطية جغرافية شاملة، وسيبدأ العمل الميداني فورًا. ومن المقرر أن تُنشر تقارير هذه الفرق أسبوعيًا عبر لوحة مراقبة رقمية تتاح للجمهور ابتداءً من 1 يونيو 2026 لتعزيز الشفافية والمحاسبة.

الحقائق الرئيسية: ماذا تغطي عملية المراجعة؟

  • تفتيش دقيق لأكثر من 120 عيادة خاصة موزعة على مدن طرابلس، بنغازي، مصراتة، وسرت.
  • تسجيل نسبة فشل بلغت 41% في الالتزام ببروتوكولات مكافحة العدوى وفق تدقيق منظمة WHO في مارس 2026.
  • رصد 34 عيادة تعمل بدون ترخيص ساري المفعول حتى نهاية شهر مايو 2026.
  • تحديد مهلة امتثال مدتها 30 يومًا، على أن تبدأ العقوبات الفعلية في 24 يونيو 2026.
  • فرض غرامات مالية تصل إلى 50,000 دينار ليبي، مع خيار الإغلاق الدائم في حال تكرار المخالفات.
  • تشكيل فرق تفتيشية مشتركة تضم مفتشين من وزارة الصحة ومدقّقين أمنيين من وزارة الداخلية.

أصوات من الخطوط الأمامية: تحذيرات طبية

قالت الدكتورة هدى المسري، استشارية الأوبئة في المركز الطبي بطرابلس وعضو اللجنة الوطنية للإشراف على الصحة: «إن عمل العيادات في المناطق القانونية الرمادية يُعرّض حياة المرضى للخطر يوميًا وبشكل مباشر. لقد رصدنا ثلاث تفشيات مرضية كان يمكن الوقاية منها خلال الـ18 شهرًا الماضية، والتي رُبطت بشكل وثيق بفشل عمليات التعقيم داخل منشآت غير مرخصة. هذا التفتيش ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو استجابة طارئة لحالة طوارئ صحية وطنية لا تحتمل التأجيل».

لماذا تهم هذه الإجراءات المواطن الليبي؟

يعتمد القطاع الصحي الخاص في ليبيا على تقديم أكثر من 60% من إجمالي الزيارات الخارجية للمرضى، وفقًا للوحة المعلومات الوطنية للصحة لعام 2025، مما يجعل الرقابة الصارمة ضرورة حتمية لضمان سلامة المواطنين. وأظهر استطلاع رأي أجراه المركز الليبي لآراء الرأي العام أن 78% من المستجيبين يفضلون تنظيم ورقابة العيادات الخاصة الحالية على بناء مستشفيات عامة جديدة، إيمانًا منهم بأن الجودة تبدأ من الرقابة.

إن وضوح الإطار التنظيمي يعني للمواطن الحصول على رعاية طبية آمنة، وأسعار عادلة، وتقليل المخاطر المالية المباشرة الناتجة عن الأخطاء الطبية. كما يتوافق هذا الجهد مع الاستراتيجية الوطنية للصحة 2026–2030، التي تضع توحيد نظام التراخيص في مقدمة أولويات الإصلاح الهيكلي للقطاع الصحي.

الخطوات القادمة وآليات الرقابة

ستُنشر لوحات مراقبة أسبوعية ابتداءً من 1 يونيو 2026، تُظهر أسماء العيادات التي تم تفتيشها، والمخالفات المكتشفة، والإجراءات التصحيحية التي تم اتخاذها. ويحق للعيادات المتضررة الطعن في المخالفات المسجلة أمام مجلس التنظيم الصحي للاستئنافات، الذي سيبدأ جلساته الرسمية في 15 يونيو 2026 لضمان العدالة الإجرائية.

وتدعو وزارة الصحة جميع المواطنات والمواطنين إلى ضرورة التحقق من تراخيص العيادات قبل تلقي العلاج عبر البوابة الرسمية لوزارة الصحة، والإبلاغ عن أي مخالفات أو ممارسات غير قانونية عبر خط المراقبة الصحية المتاح على مدار الساعة عبر الرقم: 19888.

-- ليبيا برس / مكتب الصحة