لجنة برلمانية ليبية تشرع في إعداد قانون متكامل للأمن السيبراني وحماية الفضاء الرقمي

اجتماع في بنغازي يضع الأساس لأول إطار قانوني شامل لمواجهة التهديدات السيبرانية وترسيخ السيادة الرقمية

يمضي مجلس النواب الليبي قدماً في مبادرة تشريعية تاريخية تهدف إلى وضع قانون شامل للأمن السيبراني، حيث عقدت اللجنة المؤقتة المشكلة بموجب قرار رئيس المجلس رقم (115) لسنة 2025 اجتماعها في مقر مجلس الأمن الوطني بمدينة بنغازي. ويُعد هذا الجهد خطوة محورية نحو تأمين البنية التحتية الرقمية في ليبيا وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية.

الاجتماع الذي ترأسته النائبة أسماء الخوجة جمع مسؤولين حكوميين وخبراء أمنيين لمناقشة إعداد إطار قانوني متكامل يغطي قطاعات الاتصالات والفضاء الرقمي والأمن السيبراني والسيادة الرقمية، وهي مجالات ظلت دون تنظيم تشريعي كافٍ في ليبيا خلال السنوات الماضية.

قيادة اللجنة وعضويتها

تضم اللجنة في عضويتها وزير الاتصالات والمعلوماتية سالم عبدالله الدرسي، والأكاديميين الدكتور هلال هدية المنتصر والدكتور عمرو عبدالنبي، إلى جانب حبيب الخرشوفي أمين سر اللجنة. ومثّل مجلس الأمن الوطني في الاجتماع كل من العميد إبريك العلمي مدير إدارة الشؤون الإدارية، والدكتور المبروك سلطان مدير إدارة تقنية المعلومات، ومحمد بزازة من إدارة تقنية المعلومات، ويحيى الورشفاني من الإدارة القانونية، وفق ما أفاد به المتحدث الإعلامي للمجلس عبر صفحته على فيسبوك.

نطاق التشريع المقترح

ركزت المناقشات على مراجعة القوانين الحالية المتعلقة بالاتصالات والفضاء الرقمي، وتحديد الثغرات التشريعية، ورسم ملامح قانون الأمن السيبراني المقترح. وشدد أعضاء اللجنة على ضرورة أن يواكب التشريع الجديد التطورات التكنولوجية المتسارعة مع معالجة المخاوف الأمنية الخاصة بليبيا.

تفتقر ليبيا حالياً إلى إطار قانوني موحد للأمن السيبراني، مما يجعل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمواطنين عرضة للهجمات الإلكترونية وانتهاكات البيانات. ويصنف الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ليبيا في المراتب المتدنية ضمن مؤشر الأمن السيبراني العالمي، وهو ما يعزز الحاجة الملحة إلى تحرك تشريعي عاجل.

السيادة الرقمية ركيزة أساسية

شكل مفهوم السيادة الرقمية محوراً رئيسياً في الاجتماع، حيث أكدت اللجنة على حق ليبيا في إدارة فضاءها الرقمي وحماية بيانات مواطنيها وضمان بقاء البنية التحتية الوطنية للمعلومات تحت السيطرة المحلية. وشددت اللجنة على أن مشروع القانون يجب أن يتضمن أحكاماً واضحة تحمي البيانات من التدخل الأجنبي والوصول غير المصرح به.

التنسيق بين الجهات التشريعية والأمنية

تمثلت إحدى أبرز نتائج الاجتماع في الاتفاق على تعزيز التنسيق والتعاون بين اللجنة المؤقتة ومجلس الأمن الوطني في مجال إعداد التشريعات الرقمية. ويهدف هذا التنسيق المؤسسي إلى ضمان توافق القانون المقترح مع أولويات الأمن القومي مع الالتزام بأفضل الممارسات الدولية.

من المقرر أن تُجري اللجنة دراسة شاملة للقوانين الحالية، وتستشير خبراء محليين ودوليين، قبل تقديم مقترحاتها النهائية إلى مجلس النواب للمناقشة والتصديق.

الضعف الرقمي في ليبيا

تواجه ليبيا تحديات متزايدة في مجال الأمن السيبراني، حيث سُجلت حملات قرصنة استهدفت مواقع حكومية ومؤسسات مالية وبنى تحتية حيوية في السنوات الأخيرة. وقد أدى غياب قانون مخصص للأمن السيبراني إلى إعاقة ملاحقة مرتكبي الجرائم الإلكترونية. ويهدف التشريع الجديد إلى تعريف الجرائم السيبرانية بوضوح، ووضع عقوبات رادعة، وإنشاء إطار تنظيمي متكامل للعمليات الرقمية.

ويشير خبراء إلى أن وجود قانون شامل للأمن السيبراني سيعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الرقمي الليبي من خلال توفير اليقين القانوني للشركات العاملة في المجال الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية والاتصالات.

الخطوات المقبلة

من المتوقع أن تواصل اللجنة عقد اجتماعاتها خلال الأسابيع المقبلة، وإجراء مشاورات موسعة مع الجهات المعنية، قبل رفع مشروع القانون إلى مجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه. ورغم أن التوقيت الدقيق لم يُحدد بعد، إلا أن وتيرة العمل تشير إلى إمكانية تقديم المشروع قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.

ولاقت المبادرة ردود فعل إيجابية من منظمات المجتمع المدني وخبراء التكنولوجيا في ليبيا، الذين طالبوا منذ سنوات بتشريعات حديثة للأمن السيبراني. لكن بعض المراقبين يحذرون من أن التنفيذ الفعال سيتطلب استثمارات كبيرة في بناء القدرات الفنية والبنية التحتية المؤسسية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن