هل تفتح توصيات الحوار المهيكل الباب لسلطة جديدة في ليبيا؟

أكثر من 525 توصية تمهيد الطريق للانتخابات وتوحيد المؤسسات

اختتم الحوار المهيكل في ليبيا أعماله رسمياً في السابع من يونيو 2026 بمشاركة أكثر من 120 شخصياً من مختلف الأطياف السياسية والقبلية والمجتمع المدني في البلاد. بورصة طرابلس احتضنت الجلسات الختامية وسط ترقب واسع لمخرجات يعتزم المبعوثة الأممية هانا تيتيه عرضها أمام مجلس الأمن الدولي خلال إحاطتها المرتقبة نهاية الشهر الجاري. وتهدف التوصيات إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية شاملة وتوحيد المؤسسات المنقسمة بين شرق وغرب ليبيا.

أهداف الحوار المهيكل ومحاوره الرئيسية

انطلقت عملية الحوار المهيكل على يد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أواخر عام 2025 كأحدث محاولة دولية لكسر الجمود السياسي الذي تشهده البلاد منذ أكثر ​​من عقد. وجاءت هذه العملية بعد فشل عدة مبادرات سابقة في تحقيق اختراق حقيقي نحو الانتخابات، أبرزها المنتدى السياسي الليبي الذي عقد في جنيف عام 2021. وركز التقرير الختامي على ثلاثة محاور أساسية: أولاً تمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيحة تعيد الشرعية للمؤسسات، وثانياً توحيد المؤسسات الحكومية المنقسمة بما فيها المصرف المركزي الليبي الذي يعاني من ازدواجية منذ 2014، وثالثاً معالجة الأسباب الجذرية للصراع الممتد بما فيها قضية الميليشيات والسلاح المنتشر في المدن الليبية. ووصفت الأمم المتحدة هذه التوصيات بأنها الأشمل وأكثر تفصيلاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020.

  • أكثر من 120 مشاركاً من مختلف مناطق وليبيا في جلسات الحوار
  • إصدار 525 توصية نهائية في 7 يونيو 2026
  • ثلاثة محاور: الانتخابات، توحيد المؤسسات، ومعالجة جذور الصراع
  • إحاطة المبعوثة الأممية لمجلس الأمن نهاية يونيو 2026
  • أصوات معارضة لبعض التوصيات من أطراف سياسية وعسكرية
  • تقسيم المؤسسات لا يزال قائماً بين طرابلس وشرق ليبيا

الانتقادات والتحفظات

لم تسير الأمور بسلاسة تام تجاه المخرجات. فقد أبدى عدد من الفصائل السياسية والمسلحة تحفظات جوهرية على بعض التوصيات، لا سيما المتعلقة بإعادة هيكلة الحكم والجدول الزمني المقترح للانتخابات. ويرى المنتقدون أن الحوار لم يضمن تمثيلاً كافياً لبعض المناطق، وأن بعض توصياته قد تكرس هياكل السلطة القائمة 而不是 تغييرها. في المقابل، يعتبر المؤيدون أن هذه التوصيات تمثل أدق خارطة طريق أنتجتها ليبيا منذ سنوات، وهي تستحق فرصة التنفيذ.

لماذا يهتم الليبيون؟

بالنسبة للمواطن الليبي البسيط، هذه ليست مجرد مخرجات سياسية نظرية تُناقش في قاعات مكيفة. فأزيد من مليون ونصف ليبي يعيشون في المهجر ينتظرون أي مسار حقيقي نحو الاستقرار يسمح لهم بالعودة. والمؤسسات المنقسمة تؤثر يومياً على حياة الناس من انقطاع الكهرباء المتكرر إلى تذبذب سعر صرف الدينار وصعوبة الحصول على السيولة النقدية. كما أن غيار حكومة موحدة يعني استمرار الازدواجية في الخدمات الصحية والتعليمية. مشاركة الأمم المتحدة تمنح العملية شرعية دولية، لكن الليبيين تعلموا من تجارب سابقة أن التوصيات وحدها لا تصنع التغيير — الإرادة السياسية الحقيقية من الشرق والغرب هي المفتاح الوحيد.

الطريق إلى الأمام

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. إحاطة المبعوثة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن ستكشف ما إذا كان المجتمع الدولي جاداً في دعم هذه المخرجات بضغوط حقيقية على الأطراف الليبية. الأمم المتحدة أكدت أن التوصيات ليست مفروضة بل نتاج توافق ليبي-ليبي. لكن ليبيا لديها تاريخ طويل من حوارات تبدأ بطموح وتنتهي عند عتبة التنفيذ — من اتفاق الصخيرات إلى المنتدى السياسي الليبي. السؤال الحقيقي: هل ستتحول الـ 525 توصية إلى واقع ملموس، أم أنها ستضاف إلى قائمة الوعود المؤجلة؟

ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق. الحوار المهيكل قد لا يكون أنتج توافقاً مثالياً، لكنه أنتج أوضح خطة للانتخابات والوحدة منذ سنوات. هل سينتهز الليبيون هذه الفرصة؟ — إيمي / مكتب ليبيا برس السياسي