الإمارات تنفي دعم الدعم السريع بينما هيومن رايتس ووتش تكشف تدريب مرتزقة كولومبيين على قواعد إماراتية

أدلة جديدة تربط منشآت عسكرية إماراتية بشبكة تجنيد مرتزقة

منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان في الخامس عشر من أبريل عام 2023، قُتل أكثر من مئة وخمسين ألف شخص ونزح أكثر من اثني عشر مليون وتسعمئة ألف آخرين. اليوم، يكشف تحقيق لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن مقاولي عسكريين كولومبيين خاصين تم تجنيدهم من قبل شركة مقرها أبوظبي، وتدريبهم على قواعد عسكرية إماراتية، ثم نشرهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع — الميليشيا المتهمة بارتكاب فظائع تصل حد الإبادة الجماعية. الإمارات تنفي جميع الاتهامات، لكن الأدلة ترسم صورة صادمة لتدخل أجنبي يغذي أحد أكثر الصراعات دموية في أفريقيا.

المسار: من بوغوتا إلى الفاشر

تقرير هيومن رايتس ووتش المكوّن من ثلاثة وثمانين صفحة بعنوان "من بوغوتا إلى الفاشر" يوثّق كيف قامت شركة الخدمات الأمنية العالمية المقرّة في أبوظبي بتجنيد مئات العسكريين الكولومبيين السابقين منذ عام 2024. عمل المتعاقدون كجنود مشاة وفنيي مدفعية وطيارين للطائرات المسيّرة وسائقات مركبات ومدرّبين لقوات الدعم السريع. وصل المجنّدون إلى أبوظبي وتجاوزوا ضوابط الهجرة بالكامل — حيث قال أحدهم "لم يختموا جوازات سفرنا" — وتم نقلهم إلى قاعدة الغياثي العسكرية ومنشأة الوثبة للتدريب قبل نشرهم سراً في دارفور.

أبرز نتائج التحقيق

  • مئات المجنّدين: قامت الشركة بتجنيد مئات المقاولين العسكريين الكولومبيين منذ عام 2024 ونشرهم للقتال مع الدعم السريع في السودان.
  • استخدام قواعد إماراتية: عبَر المجنّدون عبر قاعدة الغياثي العسكرية ومنشأة الوثبة في أبوظبي وتلقوا تدريباً من مدربين إماراتيين.
  • حاضرون أثناء الفظائع: كان المتعاقدون الكولومبيون في الفاشر في أكتوبر 2025 عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت عمليات قتل جماعي واغتصاب — أحداث وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية".
  • ذخيرة إماراتية: عُثر على ذخيرة تابعة للقوات المسلحة الإماراتية مصنّعة في صربيا وبلغاريا بعد أسر مرتزقة كولومبيين داخل السودان.
  • دعم عسكري أوسع: أفادت مصادر استخباراتية أمريكية بأن الإمارات زودت الدعم السريع بطائرات مسيّرة صينية متقدمة وأسلحة متنوعة وذخيرة.

شهادات الناجين: مقاتلون أجانب أثناء القتل

قال أحد الناجين الذي احتجزته قوات الدعم السريع لهيومن رايتس ووتش إنه شاهد "مقاتلين أجانب" "يراقبون بصمت" بينما كان مقاتلو الدعم السريع يطلقون النار على الحشود. وأبلغ ساكن آخر عن رؤية "مقاتلين بيض" إلى جانب مقاتلي الدعم السريع قتلوا ثلاثة أشخاص. وأبلغ ستة من سكان الفاشر المنظمة أنهم شاهدوا أشخاصاً يعتقد أنهم كولومبيون أثناء مذبحة أكتوبر 2025.

وقالت ماوسي سيغون، المديرة التنفيذية لشعبة أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن تجنيد المقاولين العسكريين الكولومبيين يُضاف إلى أدلة متزايدة على أن الإمارات تقدم دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع التي ارتكبت فظائع مروعة في السودان."

النفي الإماراتي والضغط الدولي

رفضت الإمارات جميع الاتهامات بشكل قاطع. وقال سالم الجابري، مساعد وزير الشؤون الأمنية والعسكرية، إن الإمارات "لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور مقاتلين أجانب إلى أي صراع". غير أن منظمة العفو الدولية وجدت في 2025 أن الإمارات "على الأرجح" أعادت تصدير أسلحة صينية للدعم السريع. وقال المسؤول الأمريكي السابق كاميرون هدسون: "لولا الإمارات لما استمرت هذه الحرب." ودعت هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وبريطانيا والولايات المتحدة إلى المطالبة بتحقيقات تؤدي لعقوبات ضد مسؤولين إماراتيين.

لماذا يهم هذا ليبيا

بالنسبة لليبيا، فإن الصراع في السودان ليس أزمة بعيدة — إنه كارثة في دولة مجاورة لها تداعيات عميقة. فقد أُدرجت ليبيا نفسها كنقطة عبور للمرتزقة المتجهين إلى السودان، إلى جانب الإمارات وتشاد والصومال. إن زعزعة استقرار السودان تهدد أمن الحدود الجنوبية لليبيا وتغذي تهريب الأسلحة عبر الساحل. يجب على ليبيا أن تضمن عدم تورط أراضيها في حروب أجنبية تزعزع استقرار شمال أفريقيا.

تصاعد المطالبة بالمحاسبة

مع سيطرة الدعم السريع على مناطق شاسعة من دارفور واحتفاظ الجيش السوداني بالخرطوم وشرق السودان، لا تلوح في الأفق نهاية للحرب. لكن مع تزايد الأدلة على التورط الأجنبي، يتصاعد الضغط على الجهات الخارجية لوقف تغذية صراع حصد أكثر من مئة وخمسين ألف روح. ووصف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو المرتزقة بـ"أشباح الموت" ووصف تجنيدهم بأنه "اتجار بالبشر". العالم يراقب — والمطالبة بالمحاسبة لم تكن أعلى صوتاً من الآن.

— ليبيا برس / مكتب الأمن