مجالس ليبيا الثلاثة تتفق على خارطة طريق لانتخابات 2027 المتزامنة

اتفاقية تاريخية تنهي جموداً سياسياً دام أعواماً

في تطور تاريخي قد يعيد تشكيل المستقبل السياسي لليبيا، توصلت المجالس الثلاثة المتصارعة في البلاد إلى إجماع على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في فبراير 2027. وتُعد هذه الاتفاقية، التي أُعلن عنها هذا الأسبوع، المرة الأولى منذ سنوات التي يتوافق فيها مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى والمجلس الرئاسي على مسار انتخابي موحد. ويأتي هذا الإنجاز بعد مفاوضات مطولة شهدت انقسام ليبيا بين حكومات متنافسة وعمليات انتخابية متوقفة منذ عام 2014.

سياق: أمة منقسمة لأكثر من عقد

عانت ليبيا من أكثر من عقد من التفكك المؤسسي أعقاب انتفاضة 2011. وقد عملت البلاد بإدارتين متوازيتين — واحدة مقرها طرابلس وأخرى في الشرق — تدّعي كل منهما الشرعية بينما تترك ملايين الليبيين دون حكم مستقر. وفشلت جهود الوساطة الدولية المتعددة، بما فيها تلك التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في التوصل إلى اتفاق دام. ويأتي هذا الإنجاز الحالي بعد أشهر من الدبلوماسية الخلفية التي شملت أصحاب المصلحة الإقليميين والشركاء الدوليين الذين دفعوا نحو إطار انتخابي موحد بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار.

حقائق أساسية حول الاتفاقية الثلاثية

  • المجالس الليبية الثلاثة — مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى والمجلس الرئاسي — صادقت رسمياً على خارطة طريق موحدة للانتخابات.
  • من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في فبراير 2027، مما ينهي أعواماً من المحاولات الانتخابية المتتالية والمتنازع عليها.
  • رئيس مجلس النائب المستشار عقيلة صالح يشارك بنشاط في النقاشات المتعلقة بالإطار القانوني والمؤسسي، بما في ذلك التحديات التي تواجه السجل العقاري وتأثيره على الحوكمة.
  • تتناول الاتفاقية النزاعات طويلة الأمد حول القوانين الانتخابية ومعايير أهلية المرشحين وتوزيع المقاعد البرلمانية عبر المناطق التاريخية الثلاث في ليبيا.
  • من المتوقع أن يلعب المراقبون الدوليون، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، دوراً رقابياً لضمان شفافية ومصداقية العملية الانتخابية.
  • تتضمن خارطة الطريق أحكاماً لتحديث سجل الناخبين والترتيبات الأمنية في مراكز الاقتراع وجدولاً زمنياً لاعتماد التعديلات الدستورية اللازمة.

أصوات من مائدة المفاوضات

أكد عبد السلام ناصية، عضو مجلس النواب الليبي، على أهمية الاتفاقية خلال الجلسات البرلمانية الأخيرة. وقال ناصية: "يمثل هذا الإجماع نقطة تحول حقيقية لليبيا. لأول مرة، تلتزم جميع الأطراف بجدول زمني مشترك وإطار قانوني موحد يحترم إرادة الشعب الليبي." وتعكس تصريحاته تفاؤلاً حذراً بين المشرعين الذين شهدوا انهيار اتفاقيات سابقة تحت وطأة التنافسات الإقليمية وتأثير الميليشيات.

لماذا يهم هذا كل ليبي

بالنسبة للليبيين العاديين، يحمل وعد الانتخابات أهمية يومية عميقة. فقد ترجمت سنوات الانقسام السياسي إلى بنية تحتية متهالكة وانقطاع متكرر للكهرباء ونظام مصرفي مجزأ وخدمات عامة متدهورة. وفي طرابلس، واجه المواطنون مؤخراً فيضانات شديدة خلفت مركبات عالقة على طرق مغمورة بالمياه — وهو تذكير صارخ بأن الشلل المؤسسي يؤثر مباشرة على حياة المدنيين. وتوفر العملية الانتخابية الموثوقة إمكانية تشكيل حكومة موحدة قادرة على معالجة هذه التحديات النظامية وإعادة بناء البنية التحتية واستعادة قدرة ليبيا الإنتاجية النفطية التي تظل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وتمتد المخاطر إلى ما وراء الحدود، إذ يؤثر استقرار ليبيا مباشرة على أنماط الهجرة عبر البحر المتوسط والأمن الإقليمي في الساحل وأسواق الطاقة العالمية.

التحديات القادمة والطريق نحو 2027

رغم الاتفاقية التاريخية، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. فوجود الميليشيات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة والقوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل الحدود الليبية والانقسامات الإقليمية العميقة بين الشرق والغرب والجنوب كلها تهدد بتعطيل الجدول الزمني الانتخابي. وقد انهارت خطط انتخابية سابقة في 2018 و2021 بسبب مخاوف أمنية ونزاعات قانونية. غير أن المحللين يلاحظون أن الاتفاقية الحالية تستفيد من اتجاهات التطبيع الإقليمي الأوسع والضغط الدولي المتزايد من أجل حل سياسي. وستكون الأشهر القادمة حاسمة بينما تعمل المجالس الثلاثة على استكمال الأساس الدستوري للانتخابات وإنشاء لجنة انتخابية مستقلة والتفاوض على ترتيبات أمنية تضمن التصويت الآمن في جميع المناطق.

لحظة فاصلة لمستقبل ليبيا

تمثل انتخابات فبراير 2027 أكثر من مجرد معلم سياسي — إنها اختبار لما إذا كانت مؤسسات ليبيا قادرة على تجاوز عقد من الانقسام وتحقيق المستقبل الديمقراطي الذي طالب به ملايين المواطنين. ويراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، ويجب على الليبيين أنفسهم محاسبة قادتهم على هذا الالتزام. فإذا نُفذت بإخلاص، يمكن أن تمثل هذه الاتفاقية الثلاثية بداية فصل جديد: فصل لا يحدد الصراع والتفكك، بل الوحدة والتمثيل واستعادة مكانة ليبيا المشرفة كدولة مستقرة ومزدهرة في شمال أفريقيا.

— ليبيا برس / مكتب السياسة