قادة مصراتة يرفضون أي تسويات سياسية تعيد إنتاج الأزمة الليبية

أصدرت النخبة السياسية والعسكرية في مدينة مصراتة رفضاً قاطعاً لمقترح "تقاسم السلطة"، مؤكدة أن الاستقرار المستدام لا يمكن بناؤه على أنقاض الفساد أو عبر تدوير النخب الفاشلة.

في اجتماع حاسم عُقد اليوم، أعلن كبار القادة والعسكريون ومنظمات المجتمع المدني في مصراتة رفضهم الرسمي للمبادرة السياسية التي قدمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط. وقد عكس هذا الاجتماع الفجوة المتزايدة بين المساعي الدبلوماسية الدولية والواقع الميداني للإرادة السياسية الليبية.

وشدد المجتمعون على أن أي تسوية سياسية تكتفي بإعادة تدوير الأزمة القائمة — أي مجرد تغيير مواقع الفاعلين السياسيين — أو تفتح الباب لعودة شخصيات وردت أسماؤها في تقارير الأمن المتحدة بتهم الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، هي مقترحات "مرفوضة جملة وتفصيلاً". وبالنسبة لمصراتة، فإن خطر "أزمة مُعاد تدويرها" يفوق بكثير أي وعود بحلول سريعة وسطحية.

مقترح بولس ومواجهة "الحلول الترقيعية"

ووفقاً لما نقلته "ليبيا أوبزرفر"، فإن المقترح الذي قدمه بولس ركز على صيغة لتقاسم السلطة تهدف إلى جسر الهوة بين الإدارات المتنافسة في الشرق والغرب، سعياً لتشكيل حكومة فعالة تدير الخدمات الأساسية والأمن. إلا أن قيادة مصراتة اعتبرت هذه الترتيبات مجرد "مسكنات" أو حلول ترقيعية تفشل في معالجة الجذور العميقة لعدم الاستقرار.

وأكد المشاركون في الاجتماع أن مدينة مصراتة، بوزنها السياسي والعسكري والاقتصادي المحوري، لن تمنح شرعيتها لأي إطار يعطي الأولوية لمصالح النخب على حساب العملية الدستورية الشفافة. وموقفهم كان واضحاً: عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من التوقيع على صفقة تضمن استمرار عدم الاستقرار في المستقبل.

الركائز الثلاث: الدستور، الانتخابات، والضمانات

وبدلاً من صفقات توزيع الحصص قصيرة المدى التي غالباً ما تنهار، يطالب تحالف مصراتة بحل شامل ومنهجي يرتكز على ثلاثة أعمدة أساسية غير قابلة للتفاوض:

  • إطار دستوري موحد وواضح: صياغة أساس قانوني للحكم لا يكون مجرد اتفاق مؤقت بين فصائل، بل دستور وطني متوافق عليه ومصادق عليه من كافة الأطراف الليبية، ليكون الدرع المستدام ضد عودة الاستبداد.
  • انتخابات ديمقراطية شفافة: التأكيد على أن صناديق الاقتراع هي الوسيلة الشرعية الوحيدة لنقل السلطة وضمان التمثيل العادل، مع رفض أي حلول "تعيين" تتجاوز إرادة الشعب الليبي.
  • ضمانات دولية ملزمة: نظراً لهشاشة الاتفاقيات المحلية، يطالبون بالتزامات دولية حقيقية وقابلة للتحقق تضمن الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها ضد أي تدخلات خارجية.

رسالة قوية للوسطاء الدوليين

يمثل هذا الموقف إشارة شديدة اللهجة للوسطاء الدوليين والجهات الفاعلة المحلية على حد سواء. فرفض قادة مصراتة يؤكد أن نهج "الدبلوماسية من الأعلى إلى الأسفل" — حيث تُصاغ الصفقات في الغرف المغلقة في عواصم أجنبية — لم يعد يحظى بأي قبول أو شرعية على أرض الواقع.

كما أن الإصرار على استبعاد المتورطين في ملفات الفساد يعكس تحولاً عميقاً في المشاعر العامة. هناك طلب متزايد على المساءلة الحقيقية، حيث تشير الكتل المؤثرة في مصراتة إلى رغبتها في تحقيق "قطيعة تامة" مع حقبة سوء الإدارة المالية والنظامية السابقة.

السياق: مأزق الاستقرار والشرعية

في ظل استمرار التجاذبات بين الشرق والغرب، تظل مصراتة رقماً صعباً في المعادلة. ويعكس تمسكها بمبدأ "الدستور أولاً" توجهاً أوسع لدى مؤسسات المجتمع المدني التي تخشى أن تتحول أي تسوية تفتقر للغطاء القانوني إلى مجرد "هدنة مؤقتة" بين فصائل مسلحة، في انتظار المحفز التالي لإشعال صراع جديد.

وبينما تسعى واشنطن عبر مسعد بولس إلى تحقيق استقرار سريع، تضع جبهة مصراتة النقاط على الحروف: الاستقرار الذي يفتقر إلى الشرعية ليس سلاماً، بل هو مجرد أزمة نائمة. بالنسبة لأهل مصراتة، الطريق إلى السلام يجب أن يمر عبر القانون، لا عبر تقسيم الغنائم.

— ليبيا برس / مكتب السياسة