جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه
وفر 35%! اشترِ جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. م
🛒 تسوق الآن
Libya Press
رفض المجلس العسكري في مدينة مصراتة رسمياً وبشكل قاطع المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي طرحتها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى إشراك خليفة حفتر وأبنائه في العملية السياسية الأوسع في ليبيا. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة العميقة بين السلطات العسكرية في مصراتة والجهود الدولية الرامية إلى هندسة تسوية سياسية قد تتجاوز المتطلبات الديمقراطية الأساسية.
ويأتي هذا الإعلان في منعطف حرج، حيث تحاول بعض القوى الأجنبية تسريع التوصل إلى حل للمأزق السياسي الذي طال أمده. ومع ذلك، فإن موقف المجلس يشير بوضوح إلى أن مثل هذه الطرق المختصرة قد تهدد سلامة العملية الانتقالية الوطنية بدلاً من تسريعها.
وفي بيان علني صارم، انتقد المجلس محاولات المبعوث الأمريكي مسعد بولس إضفاء الشرعية على خليفة حفتر ضمن مسارات الحوار السياسي الجاري. واعتبر المجلس أن هذه التحركات ليست سوى شكل من أشكال "هندسة القوى"، حيث تتم مقايضة الشرعية السياسية بالامتثال العسكري، وهو ما يمثل مكافأة فعلية للجهات التي تحدت شرعية الدولة تاريخياً.
ويرى المجلس أن النهج الأمريكي يعطي الأولوية للاستقرار الفوري والمؤقت على حساب الديمقراطية المستدامة. ومن خلال محاولة دمج عائلة حفتر في إطار الحكم، يعتقد المجلس أن الولايات المتحدة تروج لنموذج "الاستقرار المُدار" الذي يكرر تجارب المراحل الانتقالية الفاشلة السابقة في ليبيا، حيث مُنحت الحصانات لشخصيات قوية مقابل سلام هش ومؤقت.
علاوة على ذلك، حذرت القيادة العسكرية في مصراتة من أن إشراك حفتر في العملية السياسية قد يمهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة تتعمد تهميش ضرورة إجراء انتخابات وطنية شاملة. ويؤكد المجلس أن هذه الإستراتيجية من شأنها إطالة أمد دوامة الحكم عبر التعيينات، وإبعاد الشعب الليبي عن صناديق الاقتراع.
وتشكل المطالبة بمحاسبة خليفة حفتر قانونياً ركيزة أساسية في موقف المجلس الرافض. حيث شدد المجلس على أن الإدماج السياسي لا يمكن أن يتم على حساب العدالة، مؤكداً أن أي اتفاق يوفر "ممرات خلفية" للسلطة دون معالجة جرائم الحرب أو انتهاكات حقوق الإنسان هو اتفاق معيب من الأساس.
وترتبط هذه المطالبة بالمساءلة بشكل مباشر بالحملات العسكرية التي خاضتها القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، والانتهاكات الموثقة المرتبطة بتلك العمليات. وبالنسبة لمجلس مصراتة العسكري، فإن سيادة القانون هي الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي سلام دائم ومستدام.
ومن خلال التركيز على ملف المساءلة، يتبنى المجلس تطلعات قطاع واسع من الليبيين الذين يؤمنون بأن العدالة هي الرادع الحقيقي والوحيد ضد الصراعات المستقبلية. ويرى المجلس أن منح الحصانة للقادة العسكريين يخلق سابقة خطيرة، توحي بأن السلطة يمكن انتزاعها بالقوة ثم شرعنتها عبر الضغوط الخارجية.
لاقت المبادرة الأمريكية تباينًا في ردود الفعل داخل المشهد الليبي المأزوم. فبينما اتخذ مجلس مصراتة موقفاً معارضاً وبشكل قطعي، أبدت جهات سياسية أخرى، بما في ذلك أعضاء من المجلس الرئاسي، استعداداً براغماتياً لدعم مثل هذه المبادرات، شريطة أن تمر عبر القنوات والمؤسسات الوطنية الشرعية.
ويسلط هذا التناقض الضوء على التوتر القائم بين "خارطة الطريق" التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، والتحركات الأحادية لبعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتسريع الوصول إلى حل. ورغم تأكيدات مسعد بولس بدعم خارطة الطريق الأممية، إلا أن شكوك المجلس العسكري تظل قائمة تجاه هذه التصريحات.
ويرى المراقبون أن النهج الأمريكي قد يُنظر إليه كمحاولة لـ "تسريع" النتيجة عبر التعامل المباشر مع القوى العسكرية الأكثر تأثيراً، وهو ما يتناقض مع مبدأ العملية الشاملة والحيادية التي تنادي بها الأمم المتحدة للوصول إلى انتخابات شفافة.
إن رفض قوة عسكرية واستراتيجية مؤثرة مثل مجلس مصراتة يثبت مجدداً هشاشة عملية السلام الحالية. فإذا استمرت المبادرات الدولية في الظهور كأدوات لإضفاء الشرعية على شخصيات جدلية، فإنها قد تساهم في إشعال توترات وصراعات داخلية جديدة وتنفير الشركاء المحليين الذين يملكون القوة الفعلية على الأرض.
وتظل المواجهة بين مجلس مصراتة والمبعوث الأمريكي تذكيراً صارخاً بأن الاستقرار لا يمكن استيراده أو هندسته من الخارج. ولكي تمضي ليبيا قدماً، فإن التحدي يكمن في الموازنة بين الضرورات البراغماتية لوقف إطلاق النار، وبين المطالب الشعبية الثابتة بالشرعية الديمقراطية والعدالة القانونية الناجزة.
وفي نهاية المطاف، يؤكد موقف المجلس أن الطريق الوحيد إلى سلام دائم هو المسار الذي يملكه الليبيون أنفسهم، ويستند إلى إجماع وطني حول العدالة، وليس المسار الذي يتم صياغته في واشنطن أو نيويورك لتلبية مصالح جيوسياسية قصيرة المدى.
— ليبيا برس / مكتب الأمن