الانتخابات التشريعية المغربية 2026: رهانات وتحديات وفرص التغيير

أكثر من 18 مليون ناخب يتوجهون للصناديق في الثالث والعشرين من سبتمبر

يستعد المغرب لخوض واحدة من أكثر الانتخابات التشريعية حساسية في تاريخه المعاصر. ففي الثالث والعشرين من سبتمبر 2026، يتوجه ملايين المغاربة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 مقعداً، في استحقاق يتشكل تحت وطأة تحديات اجتماعية واقتصادية وسيادية استثنائية. وتأتي هذه الانتخابات في لحظة فارقة فيما يواجه البلد ضغوطاً متصاعدة على جبهات متعددة في آن واحد، وفقاً لما أوردته قناة الجزيرة.

ائتلاف حاكم يواجه اختبارات صعبة منذ 2021

يتولى الائتلاف الحكومي الحالي، بقيادة حزب الاستقلال الوطني الحر برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إدارة الشأن العام منذ عام 2021 عقب فوز انتخابي حاسم أوصل رجل الأعمال الملياردير إلى سدة الحكم. ويضم هذا الائتلاف حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، متمتعاً بأغلبية برلمانية مريحة.

غير أن السنوات الثلاث الماضية اختبرت متانة هذا الائتلاف. فقد اندلعت احتجاجات واسعة في عدة مدن بسبب الغلاء المعيشي وأجور القطاع العام، فيما أودى الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في سبتمبر 2023 بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص وكشف عن تفاوتات عميقة في البنية التحتية بالمناطق القروية. وقد حظي رد فعل الحكومة بإشادة لسرعة جهود الإعمار، لكنه واجه انتقادات بسبب بطء توزيع المساعدات في القرى الجبلية النائية.

وتشير التقديرات المتاحة إلى احتمال كبير بأن يحتفظ الائتلاف الحاكم بهيمنته في السباق التشريعي لعام 2026. فقد أدى تشتت المعسيار، ولا سيما تراجع حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة بين 2011 و2021، إلى فراغ لم تنجح أي قوة معارضة واحدة في ملئه بفعالية.

حقائق أساسية عن الاستحقاق الانتخابي المغربي

  • موعد الانتخابات: الثالث والعشرون من سبتمبر 2026، ويُحدد من خلاله مصير جميع المقاعد البالغ عددها 395 في مجلس النواب.
  • النظام الانتخابي: يعتمد المغرب نظاماً مختلطاً يجمع بين القوائم الإقليمية والقوائم الوطنية، مع تخصيص 60 مقعداً للنساء و30 مقعداً للشباب دون سن الأربعين.
  • الائتلافات الرئيسية: يواجه ائتلاف حزب الاستقلال الوطني الحر الحاكم معارضة ضعيفة من حزب العدالة والتنمية، إلى جانب أحزاب يسارية وأمازيغية أصغر حجماً.
  • عامل كأس العالم: يستلزم استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال إنجازاً سريعاً للملاعب وشبكات النقل والبنية التحتية الفندقية، مما يتطلب حكومة مستقرة وقادرة.
  • التركيبة الديموغرافية للناخبين: أكثر من 18 مليون ناخب مسجل، فيما تشكل الفئة العمرية دون الخامسة والثلاثين أكثر من 45% من الهيئة الانتخابية.
  • القضايا المحورية: تتصدر تكلفة المعيشة والبطالة وشح المياه والوصول إلى الرعاية الصحية والفوارق في التنمية الإقليمية اهتمامات الناخبين.

محلل سياسي: "البرلمان القادم يجب أن يُنفذ لا أن يناقش فقط"

يمثل كأس العالم 2030 فرصة ذهبية وتحدياً هائلاً في آن واحد للحكومة المغربية المقبلة. فالبطولة تتطلب تسريع وتيرة إنجاز منشآت رياضية عالمية المستوى وتوسيع شبكات النقل وتحديث البنية التحتية الحضرية في مدن متعددة تشمل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وأغادير.

وقد أكدت تحليلات الجزيرة أن البطولة تفرض جدولاً زمنياً مضغوطاً لإنجاز البنية التحتية والتجهيزات الرياضية، مما يستلزم حكومة قادرة على توظيف هذا الحدث كفرصة للتنمية الاقتصادية طويلة الأمد وبناء بنية تحتية مستدامة. وتتجاوز الاستثمارات المقدرة خمسة مليارات دولار في تشييد الملاعب وشبكات الطرق وتوسيع الطاقة الاستيعابية الفندقية.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور عبد الرفيع زنون، المحلل السياسي الذي استشهدت به تغطية الجزيرة، إلى أن الهندسة السياسية للحكومة المقبلة ستتأثر بشدة بالحاجة إلى الكفاءة التنفيذية. وقال زنون: "يجب أن يكون البرلمان القادم برلماناً قادراً على الإنجاز لا على المناقشة فحسب"، مشيراً إلى الجدول الزمني المضغوط قبل عام 2030.

لماذا يهم هذا ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا؟

بالنسبة ليبيا ومنطقة المغرب العربي الأوسع، تحمل النتيجة الانتخابية المغربية تداعيات بالغة الأهمية. فالمغرب يُعد ثاني أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا وشريك تجاري حيوي لليبيا، حيث تتدفق التجارة الثنائية في المنتجات الغذائية ومواد البناء والسلع الاستهلاكية عبر الاقتصاد الإقليمي المشترك.

ويمكن لحكومة مغربية مستقرة ملتزمة بالاستثمار في البنية التحتية أن تُسرّع مشاريع الربط الإقليمي، بما في ذلك الروابط البرية والسككية المحتملة بين دول المغرب العربي. وفي المقابل، قد يؤدي عدم الاستقرار السياسي أو ضعف ائتلاف حاكم في الرباط إلى تأخير هذه الطموحات وامتداد آثارها إلى أسواق شمال أفريقيا بأكملها.

كما يعتمد نجاح كأس العالم 2030 على التعاون الأمني الإقليمي، فاستقرار ليبيا يؤثر مباشرة على الصورة الجماعية لشمال أفريقيا كوجهة آمنة للأحداث الرياضية الدولية والسياحة والاستثمار الأجنبي.

ثلاثة سيناريوهات ممكنة لما بعد الصناديق

يُشير المحللون السياسيون إلى ثلاثة سيناريوهات عريضة لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. وأكثرها ترجيحاً، وفقاً لاستطلاعات الرأي والتقييمات الحالية، هو استمرار ائتلاف حزب الاستقلال الوطني الحر في الحكم، مع احتمال إجراء تعديلات محدودة في الحقائب الوزارية لمعالجة السخط الشعبي بشأن الإدارة الاقتصادية.

أما السيناريو الثاني فيتضمن تشكيل ائتلاف أوسع يضم أحزاباً إضافية لتشكيل حكومة "وحدة وطنية" تركز على إنجاز مشاريع كأس العالم والإصلاح الاقتصادي. فيما يتمثل السيناريو الثالث والأقل احتمالاً في تحقيق المعارضة مكاسب كبيرة قد تُعقد الأجندة التشريعية للائتلاف الحاكم.

ومهما تكن النتيجة، فإن الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026 سترسم مسار البلاد للسنوات الخمس المقبلة وما بعدها. إن تقاطع ضغوط الإصلاح الداخلي والديناميكيات الجيوسياسية الإقليمية وفرصة استضافة كأس العالم التي لا تتكرر إلا مرة في كل جيل، يجعل هذا الاقتراع واحداً من أكثر الاقتراعات حسماً في التاريخ المعاصر للمملكة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة