إطلاق ائتلاف الرؤية الوطنية في طرابلس لكسر الجمود السياسي في ليبيا

مسؤولون سابقون وحاليون يتحدون في مبادرة سياسية جديدة بالعاصمة طرابلس

أطلق مسؤولون ليبيون سابقون وحاليون، إلى جانب شخصيات اقتصادية ودبلوماسية، "ائتلاف الرؤية الوطنية" في العاصمة طرابلس — وهي مبادرة سياسية جديدة تهدف إلى كسر الجمود السياسي الممتد في البلاد. ويسعى الائتلاف إلى توسيع نطاق المشاركة في العملية السياسية الليبية وبناء خارطة طريق موحدة نحو الانتخابات والاستقرار.

المبادرة، التي نشرتها صحيفة "ليبيا أوبزرفر" لأول مرة في 20 يوليو 2026، تمثل محاولة جديدة لبناء توافق وطني في المشهد السياسي الليبي المجزأ. ويجمع الائتلاف شخصيات من خلفيات متنوعة، مما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الأزمة الليبية تتطلب حواراً شاملاً يتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية.

ما هو ائتلاف الرؤية الوطنية؟

يصف الائتلاف نفسه بأنه مبادرة سياسية ذات قاعدة عريضة، وليس حزباً أو تحالفاً تقليدياً. ويضم الأعضاء المؤسسون مسؤولين حكوميين سابقين، وأعضاء في مجلس النواب، وخبراء اقتصاد، ودبلوماسيين يجمعهم هدف واحد: إنهاء الجمود السياسي الذي أصاب ليبيا بالشلل منذ تعثر عمليات السلام الأممية المتعاقبة.

وبحسب البيان التأسيسي، يهدف الائتلاف إلى "توسيع المشاركة السياسية" وخلق رؤية وطنية مشتركة تتجاوز الانقسامات الإقليمية والمؤسسية. ويُعد إطلاقه في طرابلس — عاصمة ليبيا ومقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً — خطوة استراتيجية تمنحه موطئ قدم في قلب السياسة الليبية.

لماذا هذه المبادرة مهمة الآن؟

تعيش ليبيا دوامة من عدم الاستقرار منذ انتفاضة 2011 التي أنهت حكم معمر القذافي الذي استمر أربعة عقود. ورغم المبادرات الأممية المتعددة — بما في ذلك الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 واتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 — لا تزال البلاد منقسمة بين حكومات متنافسة وفصائل مسلحة.

وانهارت أحدث خارطة طريق انتخابية توسطت فيها الأمم المتحدة بسبب خلافات حول أهلية المرشحين. وقد أدى هذا الفراغ إلى تفاقم التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات العامة وتجدد التوترات الأمنية في عدة مناطق.

ويدخل الائتلاف هذا المشهد بوعد بالشمولية. فمن خلال جمع شخصيات من أطراف متعارضة، تشير المبادرة إلى تحول محتمل نحو التسوية بدلاً من المنافسة الصفرية.

أبرز الشخصيات المؤسسة

لم تُنشر القائمة الكاملة للأعضاء المؤسسين بعد، لكن مصادر مطلعة تؤكد أن الائتلاف يضم وزراء سابقين وأعضاء في مجلس النواب وخبراء اقتصاد ودبلوماسيين سابقين. ويُنظر إلى هذا التنوع باعتباره مصدر قوة وتحدياً في آنٍ واحد: قوة لأنه يمثل شرائح واسعة، وتحدياً لأن بناء التوافق الداخلي يتطلب تجاوز انقسامات أيديولوجية عميقة.

ويشير المحللون إلى أن النجاح سيعتمد على ترجمة الاتفاق على مستوى النخبة إلى دعم شعبي حقيقي. فالمشهد السياسي الليبي يتشكل بفعل الديناميكيات المحلية والانتماءات القبلية والجماعات المسلحة — وهي عوامل لا يمكن للحوار رفيع المستوى وحده حلها.

ردود فعل دولية وتوقعات

لاقت المبادرة ترحيباً دولياً واسعاً. وقد دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراراً إلى حوار سياسي شامل باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام. وتشير مصادر دبلوماسية في طرابلس إلى تفاؤل حذر.

كما تتابع الدول المجاورة الوضع عن كثب. فمصر وتونس والجزائر — المتأثرة جميعها باستقرار ليبيا — دعمت المبادرات التي توحد المؤسسات الليبية. وقد يلقى تركيز الائتلاف على "رؤية وطنية" بدلاً من الوساطة الخارجية صدى إيجابياً في بلد أنهكه التدخل الأجنبي.

التحديات المقبلة

الطريق أمام الائتلاف محفوف بالعقبات. لقد شهدت الساحة السياسية الليبية فشل العديد من المبادرات خلال العقد الماضي، وتتعمق الشكوك بين المواطنين الذين تابعوا انهيار جهود السلام المتكررة بسبب التنافسات الشخصية والفساد والتدخل الخارجي.

وتشمل التحديات الرئيسية: ضمان تأييد اللاعبين السياسيين الرئيسيين خارج الائتلاف، ومعالجة دور الجماعات المسلحة، وبناء خارطة طريق انتخابية بجداول زمنية واضحة، والحفاظ على وحدة الأعضاء ذوي المصالح المتنافسة.

ومع ذلك، فإن إطلاق الائتلاف بحد ذاته يمثل خطوة إلى الأمام. ففي بيئة سياسية حل فيها الاحتلال محل الحوار في كثير من الأحيان، فإن جمع مسؤولين سابقين وحاليين حول أجندة مشتركة هو تطور جدير بالملاحظة.

وستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان الائتلاف قادراً على الانتقال من الإعلان إلى الفعل — وتحقيق ما يطالب به الليبيون منذ أكثر من عقد: مسار موثوق نحو الاستقرار والانتخابات والسلام.

— ليبيا برس / مكتب السياسة