ليبيا الجديدة: من الحوار المنظم إلى تقاسم السلطة

الافتتاحية: 7 ملايين ليبي ينتظرون كسر الجمود السياسي

تشهد الساحة الليبية تحولاً سياسياً بالغ الأهمية، حيث تمضي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قدماً بمبادرة الحوار المنظم التي تهدف إلى توحيد المؤسسات الممزقة للدولة وإرساء إطار واضح لتقاسم السلطة بين الفصائل المتنافسة. ويُعد هذا الدفع الجديد من أكثر الجهود الملموسة منذ عام 2020 لكسر حالة الجمود السياسي المطبق الذي شلّ البلاد لأكثر من عقد كامل.

وقد أكد الدكتور حسن أبو طالب، المشارك البارز في الحوار المنظم، خلال كلمة متلفزة أن الخطة التي طرحتها الممثلة الخاصة هانا تتتركز على توحيد مؤسسات الدولة وضمان تقاسم عادل للقوة بين القوى السياسية والإقليمية المتنافسة في ليبيا. وقد استقطبت المبادرة اهتمام مجلس الأمن الدولي الذي دعا مراراً وتكراراً إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة.

السياق: ما هو الحوار المنظم ولماذا يختلف عن المحاولات السابقة؟

يمثل الحوار المنظم عملية تشاورية مصممة بعناية تجمع ممثلين عن الكتل السياسية الرئيسية في ليبيا والمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني والأطراف الأمنية وزعماء القبائل. وخلافاً لصيغ التفاوض السابقة، يركز هذا النهج على الشمولية والتقدم المنهجي نحو خارطة طريق سياسية مشتركة.

وبحسب مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، فإن اتفاقيات تقاسم السلطة الفعالة في ليبيا يجب أن تضم أطرافاً فاعلة متنوعة — بمن فيهم النساء والشباب والأقليات الجغرافية والمجتمعات الثقافية — لضمان شرعية دائمة. ويسعى إطار الحالي للحوار إلى تلبية هذه المتطلبات من خلال مسارات تفاوضية متعددة ومتوازية.

حقائق أساسية حول خطة تقاسم السلطة

  • تهدف خارطة طريق الأمم المتحدة إلى تسهيل اعتماد إطار انتخابي قابل للتطبيق خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات
  • يشمل الحوار ممثلين عن الأقاليم التاريخية الثلاثة: طرابلس وبرقة وفزان
  • مضمون تمثيل النساء بنسبة دنيا محددة تسد فجوة حرجة في المحادثات السياسية الليبية السابقة
  • يشكل إصلاح قطاع الأمن وتوحيد الجيش ركيزتين محوريتين في ترتيب تقاسم السلطة المقترح
  • تبني الخطة على اتفاقية وقف إطلاق النار لعام 2020 وتفويض حكومة الوفاق الوطني

العنصر البشري: "فرصة حقيقية لتجاوز سياسة المحصلة صفر"

حذّرت مؤسسة "موارد المصالحة" الرائدة في بناء السلام من أن ترتيبات تقاسم السلطة قد توفر استقراراً قصير الأمد لكنها تخاطر بترسيخ الانقسامات إن لم تُرافقها مصالحة حقيقية وإصلاح مؤسسي. وتشير تحليلات المؤسسة إلى أن الجهات الداعمة من الخارج ينبغي أن تقيّم بعناية ما إذا كانت الدروس المستفادة من دول أخرى ما بعد النزاعات تنطبق على الديناميكيات القبلية والإقليمية الفريدة في ليبيا.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أبو طالب أن اللحظة الراهنة تتطلب قيادة جريئة قائلاً: "يقدّم الحوار المنظم لليبيين فرصة حقيقية لتجاوز سياسة المحصلة صفر. فتقاسم السلطة ليس تقسيم غنائم — بل هو بناء دولة تمثل جميع المواطنين على قدم المساواة".

الصلة بليبيا: لماذا يهم كل مواطن ليبي؟

بالنسبة لملايين الليبيين الذين عانوا أكثر من عقد من النزاع والتفكك المؤسسي والتراجع الاقتصادي، يمثل الحوار المنظم أملاً ملموساً لتحقيق الاستقرار. وفي حال تنفيذ إطار تقاسم السلطة بنجاح، فإنه قد يمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد الحكم وإعادة إعمار البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء البلاد.

وقد واصل مجلس الأمن الدولي متابعة التطورات عن كثب، حيث أشارت إحاطات من أماني أفريقيا إلى التزام دولي متجدد بدعم الأطراف الليبية في تجاوز خلافاتها. وينظر المجتمع الدولي إلى هذه النافذة الفرصة باعتبارها بالغة الأهمية — ربما الأكثر واعدة منذ اتفاقية الصخيرات عام 2015.

الخاتمة: الأسابيع القادمة ستحدد مصير ليبيا

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد المسار المستقبلي لليبيا. فإن تمكن المشاركون في الحوار من ترجمة المشاورات المنظمة إلى اتفاقيات ملزمة بشأن توحيد المؤسسات وآليات تقاسم السلطة، فقد تشهد ليبيا أخيراً الانتقال من الحكم المؤقت إلى النظام الدائم القائم على الدستور. إن العالم يراقب — وكذلك سبعة ملايين ليبي يستحقون دولة فاعلة تخدم تطلعاتهم.

— ليبيا برس / مكتب السياسة