نيجيريا توسع نطاق الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين الأكثر احتياجًا

الحكومة الفيدرالية تستهدف التغطية الصحية الشاملة عبر مبادرات جديدة وتعاون موسع مع الشركاء

جددت الحكومة الفيدرالية النيجيرية التزامها بتوسيع نطاق الوصول إلى رعاية صحية جيدة وبأسعار معقولة وشاملة للفئات الأكثر ضعفًا في جميع أنحاء البلاد. وفي ورشة عمل لأصحاب المصلحة حول مشروع "كامبي بودي" في العاصمة أبوجا، استعرض المسؤولون استراتيجية متكاملة لتطوير تقديم الخدمات الصحية للمحتاجين.

التزام حكومي متجدد بقطاع الصحة

نقل الوزير المنسق للصحة والرعاية الاجتماعية، البروفيسور محمد علي باتي، تأكيدات الحكومة عبر ممثله مدير الميزانية الخاصة الدكتور نسي أكبان، وذلك خلال ورشة عمل نظمتها مؤسسة السياسة الاجتماعية والسياسة والحوكمة. ركزت الورشة على تحسين تقديم الخدمات في المستشفيات الحكومية للفئات الضعيفة، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات الريفية.

وأكد البروفيسور باتي أن المبادرة تدعم بشكل مباشر أجندة "الأمل المتجدد" للرئيس بولا أحمد تينوبو، إضافة إلى مبادرة تجديد الاستثمار في قطاع الصحة، واللتين تهدفان إلى توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز التغطية الصحية الشاملة في عموم نيجيريا.

توسيع التأمين الصحي وتطوير البنية التحتية

تتضمن الاستراتيجية توسيع نطاق التغطية بالتأمين الصحي للفقراء والفئات الضعيفة، بهدف تخفيف الأعباء المالية للعلاج الطبي. وأشار الوزير إلى أن الإنفاق الصحي الباهظ لا يزال يشكل أحد أبرز العوائق التي تحول دون حصول الأسر ذات الدخل المحدود على الرعاية اللازمة.

وبالتوازي مع ذلك، تشن الحكومة حملة إصلاح شاملة للبنية التحتية الصحية في نيجيريا، تشمل تنشيط مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتحديث المراكز الطبية الفيدرالية والمستشفيات التعليمية، وتعزيز خدمات التشخيص، وتحسين كفاءة القوى العاملة الصحية في البلاد.

التصنيع المحلي للمستلزمات الطبية

قال البروفيسور باتي: "يجب علينا تطوير سلسلة القيمة الصحية في نيجيريا من خلال إنتاج الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص والمستلزمات الطبية ومعدات المستشفيات محليًا". وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الطبية المستوردة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وخلق فرص اقتصادية داخل القطاع الصحي.

وحث الوزير أصحاب المصلحة على تقديم توصيات عملية من شأنها تحسين تجربة المرضى، وتعزيز الشفافية والمساءلة، والارتقاء بإدارة المستشفيات بكفاءة عبر جميع مستويات النظام الصحي.

إزالة العوائق أمام الأشخاص ذوي الإعاقة

دعت مسؤولة المعلومات في مكتب المساعد الخاص الأول للرئيس لشؤون الاحتياجات الخاصة وتكافؤ الفرص، باتينس دانييل، إلى إصلاح شامل لتحسين إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات الصحية. وحددت عدة عوائق رئيسية، أبرزها البنية التحتية غير المهيأة في المستشفيات، وعوائق التواصل، ونقص المعدات الطبية الملائمة، ومحدودية التقنيات المساعدة.

وشددت دانييل على ضرورة إنشاء بنية تحتية صديقة للإعاقة، وتوفير معدات طبية قابلة للوصول، وخدمات الترجمة الفورية بلغة الإشارة، ومواد توعوية صحية شاملة، إضافة إلى تحسين تدريب العاملين في القطاع الصحي. وأضافت: "يجب أن تكون الرعاية الصحية الجيدة رحيمة وفي الوقت المناسب وبأسعار معقولة، وتركز على احتياجات المرضى، إذا أردنا استعادة ثقة الجمهور في النظام الصحي".

دور المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية

استعرضت السيدة إيكاتي أوموه، مؤسسة وعضو مجلس إدارة منظمة "إف إيه سي آي سي بي" للمعاقين، تعاون منظمتها مع مشروع "كامبي بودي" لتعزيز العدالة الصحية وتحسين وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الرعاية الصحية، لا سيما النساء والفتيات ذوات الإعاقة في مجال صحة الأم والخدمات الإنجابية.

وقالت أوموه: "لا ينبغي أبدًا أن تحدد جودة الرعاية الصحية بناءً على إعاقة الشخص أو وضعه الاقتصادي. الجميع يستحقون الوصول العادل إلى الخدمات الصحية".

من جهتها، وصفت الدكتورة بيوبيلي ديفيدسون، قائدة قطاع تعزيز الرعاية الصحية في منظمة "باجت" للمحاسبة، ورشة العمل بأنها دليل على العزم الجماعي لبناء نظام صحي منصف وخاضع للمساءلة وسريع الاستجابة. وأكدت أهمية مشاركة المواطنين في إدارة القطاع الصحي، مشيرة إلى أن المشاركة المجتمعية والتكنولوجيا الرقمية يمكن أن تساعد في تحديد الفجوات في تقديم الخدمات وتعزيز ثقة الجمهور.

دروس للدول المجاورة في الرعاية الشاملة

تحمل جهود نيجيريا في إصلاح قطاع الرعاية الصحية الشاملة أهمية تتجاوز حدودها. فباعتبارها الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، غالبًا ما تؤثر الابتكارات السياسية في القطاع الصحي النيجيري على المقاربات الإقليمية للتغطية الصحية الشاملة. ويشكل التركيز على التصنيع الطبي المحلي والبنية التحتية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة والمساءلة المجتمعية نموذجًا يمكن للدول النامية الأخرى، بما فيها دول الجوار الليبي، الاستفادة منه في تطوير أنظمتها الصحية.

— ليبيا برس / مكتب الصحة