زيت تقشير الوجه واليدين
وفر 32%! اشترِ زيت تقشير الوجه واليدين بسعر 162.24 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حاليا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشف تقرير تاريخي صادر عن الأمم المتحدة اليوم وصفه المحللون بأنه انقلاب سياسي منظم ومدعوم من الولايات المتحدة ضد عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا. وورد في التقرير النهائي للجنة الحوار المنظم الذي حصلت عليه موقع "ميدل إيست مونيتور" أن التدخلات الخارجية والسيطرة على الثروة النفطية الضخمة سمحت لنخبة سياسية ضيقة بتفريغ مؤسسات الحكم من محتواها، تاركةً الليبيين العاديين بوعود فارغة ولا أفق موثوق للانتخابات.
أُطلقت الأمم المتحدة مبادرة الحوار المنظم في أحدث جهودها الدولية لتوجيه ليبيا نحو انتخابات وطنية ووحدة سياسية. غير أن نتائج التقرير تكشف عن عملية تم تفريغها من الداخل بشكل منهجي. ووفقاً للتقرير النهائي، تم تعطيل جولات متعددة من المفاوضات بشكل متعمد من قبل فصائل تسيطر على عائدات النفط، ولا تملك أي رغبة حقيقية في التخلي عن السلطة عبر وسائل ديمقراطية. ويوثق التقرير خمس حالات منفصلة على الأقل تم فيها تعطيل الجداول الزمنية المتفق عليها للانتخابات عمداً من قبل أطراف سياسية مدعومة من جهات أجنبية. وأشار التقرير إلى أن هذه الأطراف استغلت سيطرتها على احتياطيات ليبيا المؤكدة البالغة ثمانية وأربعين مليار برميل من النفط للحفاظ على نفوذها في العملية السياسية، جالبةً بذلك تواطؤاً دولياً عبر صفقات الطاقة.
تنتج ليبيا نحو مليون ومائتي ألف برميل من النفط يومياً، وتدر إيرادات يفترض أن تموّل الخدمات العامة والبنية التحتية والتنويع الاقتصادي. بدلاً من ذلك، يوضح التقرير الأممي كيف تحولت هذه الأموال إلى الأداة الرئيسية لترسيخ نفوذ النخبة. فقد منحت السيطرة على محطات النفط في خليج السدرة ومصفاة الزاوية وشبكة الأنابيب الشرقية فصائل معينة حق النقض الفعلي على أي انتقال سياسي. ونص التقرير صراحةً على أن "تركيز عائدات النفط في أيدي أطراف غير خاضعة للمساءلة يمثل العائق الأكبر أمام الحكم الديمقراطي في ليبيا". ويتوافق هذا الاستنتاج مع تحذيرات سنوات طويلة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن لعنة الموارد في ليبيا، حيث تغذي الثروة الطبيعية الصراع بدلاً من التنمية.
بالنسبة لليبيين العاديين، تُقاس عواقب هذا الفشل السياسي بانهيار الخدمات والتدهور الاقتصادي والمستقبل المفقود. ويفيد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن مليوناً وثلاثمائة ألف ليبي يحتاجون حالياً إلى مساعدات إنسانية. وأصبحت انقطاعات الكهرباء لمدة خمس عشرة إلى عشرين ساعة يومياً أمراً معتاداً في طرابلس وبرقة. وفقد الدينار الليبي أكثر من ستين في المائة من قيمته أمام الدولار منذ عام 2020، مما دمر القدرة الشرائية للأسر. وقالت الدكتورة أمينة المصراتي الباحثة الليبية في العلوم السياسية بجامعة طرابلس: "عُودنا بأن الحوار سيجلب الاستقرار، لكن عاماً بعد عام يزداد الوضع سوءاً. يتفاوض النخب في غرف الفنادق بينما يدرس أطفالنا على ضوء الشموع. هذا ليس حكماً — بل سرقة ترتدي ثوب الدبلوماسية".
تمثل الكشوف الأكثر إثارة في التقرير ما يتعلق بدور الولايات المتحدة. فبينما أعلنت واشنطن دعمها للعملية التي تقودها الأمم المتحدة، تكشف الكابلات الدبلوماسية الأمريكية والتقييمات الاستخباراتية عن مسار موازٍ من التواصل مع فصائل تتماشى مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في مكافحة الإرهاب وأمن الطاقة. وحافظت السفارة الأمريكية في طرابلس على قنوات اتصال مباشرة مع قادة عسكريين عرقلوا عمداً تنفيذ الحوار المنظم. ويشير محللون في "ميدل إيست مونيتور" إلى أن أولوية واشنطن لم تكن الانتقال الديمقراطي قط، بل ضمان ترتيب سياسي يضمن الوصول إلى أسواق النفط الليبية وحقوق القواعد العسكرية. ويرى منتقدون أن هذا النهج يمثل تناقضاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية — فهي تنادي بالديمقراطية في الخارج وتقوّضها حين تفرض المصالح الاستراتيجية غير ذلك.
تمتد تداعيات هذا التقرير إلى ما هو أبعد من حدود ليبيا. ففشل العملية المدعومة من الأمم المتحدة يضع سابقة خطيرة لجهود الوساطة الدولية عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وإذا كان بالإمكان للثروة النفطية والدعم الأجنبي أن يهدما بشكل منهجي عملية سلام أممية، فإن مصداقية الدبلوماسية متعددة الأطراف نفسها باتت على المحك. وبالنسبة لليبيين، يؤكد التقرير ما اشتبه به كثيرون منذ زمن: أن تفاعل المجتمع الدولي كان انتقائياً، تحركه مصالح الطاقة لا الاهتمام الحقيقي بالسيادة الليبية. والسؤال الآن هو ما إذا كانت الأمم المتحدة ودولها الأعضاء ستعترف بهذه الإخفاقات وتسعى إلى عملية شاملة حقاً، أم أن ليبيا ستبقى رهينة لدورة من المساومات النخبوية والوعود الفارغة.
يوصي التقرير الأممي بإجراء تدقيق فوري لجميع تدفقات عائدات النفط، وإنشاء آلية مستقلة للإشراف على عمليات الانتخابات المستقبلية، وفرض عقوبات موجهة ضد الأشخاص المعرقلين للانتقال الديمقراطي. ويعتمد تنفيذ هذه التوصيات كلياً على الإرادة السياسية للدول الأعضاء — لا سيما الولايات المتحدة التي تحتفظ بنفوذ كبير على الفصائل الرئيسية في ليبيا. وبالنسبة لسبعة ملايين مواطن ليبي، يبقى الأمل في أن يمثل هذا التقرير نقطة تحول لا وثيقة أخرى تتراكم عليها الأتربة في الأرشيفات الدبلوماسية. والعالم يراقب، وسيحكم التاريخ ما إذا كان المجتمع الدولي قد اختار المبدأ على البترول.
— ليبيا برس / مكتب السياسة