تقرير جديد يكشف استبعاد النساء من 85% من عمليات السلام منذ 1992 — ومفاوضات ليبيا تواجه الانتقادات ذاتها

رغم عقدين من الالتزامات الدولية، لا تزال النساء يُستبعدن بشكل منهجي من عمليات السلام حول العالم. فبينما تتواصل مفاوضات السلام الحالية لتشكيل مستقبل مناطق النزاع، تُحرم النساء من دخول الغرف التي تُتخذ فيها المصائر. وليست العواقب رمزية فحسب — إذ تُظهر الأبحاث أن اتفاقيات السلام الموقعة دون مشاركة نساء أكثر عرضة للفشل بنسبة 35% خلال 15 عاماً.

تؤكد أحدث بيانات مجلس العلاقات الخارجية أنه بين عامي 1992 و2019، لم تمثل النساء سوى 13% من المفاوضين و6% فقط من الموقعين في عمليات السلام الكبرى. وهذا الإقصاء مستمر رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، الذي اعتمد عام 2000، والذي نص صراحة على مشاركة النساء الكاملة والمتكافئة في مفاوضات السلام والأمن.

النمط العالمي للإقصاء المنهجي

من اليمن إلى أفغانستان، ومن جنوب السودان إلى سوريا، يتكرر المشهد ذاته. تُعامل النساء كضحايا بحاجة إلى الحماية لا كصاحبات مصلحة يتمتعن بالشرعية السياسية. في اليمن، تمكنت قائدات نسائيات من التفاوض للوصول إلى البنية التحتية للمياه خلال الحرب الأهلية — لكنهن غبن عن طاولات التفاوض الرسمية. وفي أفغانستان، لم تشمل محادثات الدوحة عام 2020 بين USA وحركة طالبان أي امرأة وسط الوفود، رغم أن الاتفاق حدد بشكل مباشر حقوق الأفغانيات لعقود قادمة.

تُفيد مؤسسة "سلام شامل" البحثية المتخصصة في رصد ديناميكيات عمليات السلام بأن 4% فقط من اتفاقيات السلام الموقعة بين عامي 1989 و2017 تضمنت أحكاماً تحقق المساواة بين الجنسين. وهذا ليس إهمالاً عابراً — بل هو فشل بنيوي بعواقب مدمرة على مجتمعات ما بعد النزاع.

حقائق جوهرية: أزمة المشاركة النسائية

  • مثلت النساء 6% من الموقعين و13% من المفاوضين في 40 عملية سلام بين عامي 1989 و2017.
  • اتفاقيات السلام التي تشارك فيها نساء في التوقيع أكثر احتمالاً للصمود 15 عاماً بنسبة 35% وفقاً لأبحاث معهد السلام الدولي.
  • منذ اعتماد القرار 1325 عام 2000، لا يزال 61% من عمليات السلام خالية من وسطاء نسائيات.
  • في عام 2024، لم تشمل سوى 9 مفاوضات سلام من أصل 30 جارية نساء ضمن وفود رسمية.
  • تحصل منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء على أقل من 1% من إجمالي التمويل المخصص لمبادرات السلام والأمن عالمياً.

عملية السلام الليبية: الحكاية القديمة تتكرر

تعكس المفاوضات السياسية الجارية في ليبيا هذا الفشل العالمي. فقد يسّرت بعثة UN للدعم في ليبيا عدة جولات من المحادثات تهدف إلى استقرار البلاد والتحضير للانتخابات. غير أن مشاركة النساء في مسارات التفاوض الرسمية ظلت متدنية بشكل حرج.

أكدت ماغدالينا مغرابي، الممثلة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، مراراً أن السلام المستدام في ليبيا لا يمكن تحقيقه دون إشراك فعلي للنساء. وصرحت مغرابي خلال إحاطة لمجلس الأمن عام 2023: "مشاركة النساء ليست ترفاً — بل هي شرط أساسي للسلام الدائم".

رغم أن الاتفاق السياسي الليبي الموقّع في ديسمبر 2015 تضمن إشارات شكلية لتمثيل النساء، فإن المشاركة الفعلية للمرأة الليبية في جولات التفاوض اللاحقة ظلت هامشية. ودعت ناشطات ومنظمات مجتمع مدني ليبيات باستمرار إلى تمثيل لا يقل عن 30% في جميع عمليات السلام والتحول السياسي الرسمية.

لماذا يهم هذا المسار في ليبيا

بالنسبة لليبيا، المخاطر هائلة. فالبلاد عانت أكثر من عقد من النزاع والتجزئة والأزمة الإنسانية. وتحملت النساء أعباء غير متناسبة — النزوح، فقدان أفراد الأسرة، تقييد الوصول إلى الرعاية الصحية، والانهيار الاقتصادي. لكن عندما يُتفاوض على المستقبل السياسي لليبيا، تظل أصواتهن غائبة إلى حد كبير.

أظهرت الليبيات مرونة وقيادة ملحوظتين على المستوى المجتمعي. فقد نجحت وسيطات نسائيات في التفاوض على وقف إطلاق النار المحلي، وتيسير تبادل الأسرى، وتنظيم ممرات إنسانية في مدن كمصراتة وطرابلس. وتستحق هذه الخبرة الشعبية مقعداً على الطاولة الرسمية.

وقد ضم مؤتمر برلين حول ليبيا عام 2020 امرأة واحدة فقط من بين 30 وفداً — إحصائية تُبرز الطابع المنهجي للمشكلة. وقد وثقت منظمات ليبية، منها المنصة الليبية للسلام، أنماط الإقصاء هذه وتواصل المطالبة بتغيير هيكلي.

الدليل واضح: المشاركة تؤتي ثمارها

تُظهر أبحاث معهد السلام الدولي أن مشاركة النساء ترفع احتمال صمود اتفاق السلام لمدة عامين على الأقل بنسبة 20%، وبنسبة 35% للاتفاقيات التي تدوم 15 عاماً أو أكثر. وتعمل المفاوضات النسائيات باستمرار على توسيع الأجندة لتتجاوز الشؤون العسكرية والأمنية نحو النزوح والعنف الجنسي والتعليم والتعافي الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.

تشير ماري أوريلي، الباحثة الرائدة في مجال النوع الاجتماعي وبناء السلام، إلى أن "النساء يأتين بتجارب مختلفة عن النزاع إلى الطاولة، وهذا التنوع في وجهات النظر يؤدي إلى اتفاقيات أكثر شمولاً ودواماً". والدليل ليس نظرياً بل يستند إلى 20 عاماً من البيانات التجريبية.

ما الذي يحمله المستقبل السياسي

يواجه المجتمع الدولي خياراً. فإما أن تستمر مفاوضات السلام في إعادة إنتاج أنماط الإقصاء الفاشلة لعقود، وإما أن تتبنى إشراكاً مبنيّاً على الأدلة. وبالنسبة لليبيا، يعني ذلك ضمان تضمين النساء في جميع مسارات الحوار السياسي المقبل — كمفاوضات ووسطاء وموقعات.

التزمت بعثة UN بإدماج منظور النوع الاجتماعي في جميع عمليات السلام. والسؤال هو ما إذا كانت هذه الالتزامات ستتحول إلى إجراءات ملموسة. فبينما تتواصل مفاوضات الحرب في تشكيل المشهد الجيوسياسي من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا، تظل حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: سلام بلا نساء ليس سلاماً على الإطلاق.

يتطلب المسار إرادة سياسية وتخصيصاً للموارد ومحاسبة. لقد أكسبت الليبيات مكانهن على الطاولة. والسؤال الوحيد هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيفتح الباب.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة