وفد عُماني يزور مجموعة السهل القابضة لتعزيز التعاون الصناعي مع ليبيا

وفد استثماري عُماني يجري محادثات مع مجموعة السهل القابضة في طرابلس مع تسارع العلاقات الاقتصادية بين البلدين

قام وفد عُماني رفيع المستوى بزيارة مجموعة السهل القابضة في العاصمة طرابلس لاستكشاف فرص التعاون الصناعي والاستثماري، في أحدث خطوة ضمن مسار تصاعدي للعلاقات الاقتصادية بين ليبيا وسلطنة عُمان. وتأتي الزيارة التي أُعلن عنها الخميس 16 يوليو 2026، في إطار مسعى أوسع من البلدين لتعميق الشراكات الاستثمارية المشتركة.

تفاصيل الزيارة والسياق الاستراتيجي

ناقش الوفد العُماني مع مسؤولي مجموعة السهل القابضة المشاريع المشتركة المحتملة وفرص الاستثمار في السوق الليبية. وتُعد مجموعة السهل واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية وأكثرها تنوعاً في ليبيا، حيث تمتد خبرتها لأكثر من 65 عاماً في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والبنية التحتية، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً للمستثمرين العُمانيين.

وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين. ففي أبريل 2026، سافر وفد حكومي ليبي برئاسة وزير النفط والغاز بالإنابة الدكتور خليفة رجب ووزير الاقتصاد الدكتور سهيل بو شيخة إلى مسقط، حيث عقدوا محادثات مع وزير التجارة العُماني أنور هلال الجابري. وتناولت المباحثات التعاون الصناعي وتكامل سلاسل التوريد وجذب الاستثمارات.

زخم متزايد في العلاقات الليبية العُمانية

يشهد مسار العلاقات الاقتصادية بين ليبيا وعُمان زخماً تصاعدياً ملحوظاً. ففي يونيو 2026، استضاف رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة وفداً عُمانياً للاستثمار والطاقة في طرابلس، حيث وقّعت المؤسسة الليبية للاستثمار مذكرة تفاهم مع مجموعة OQ العُمانية. وفتحت هذه المذكرة الباب أمام شراكات استراتيجية في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية.

كما تعاونت وكالة التنمية الوطنية الليبية مع كيانات استثمارية عُمانية، من بينها هيئة الاستثمار العُمانية، لمناقشة سبل توسيع التعاون الاقتصادي. وأكدت الوكالة أن المباحثات تركّزت على تحديد فرص استثمارية محددة وإزالة المعوقات التي تعترض تدفقات رأس المال عبر الحدود.

مجموعة السهل القابضة: شريك استراتيجي

تأسست مجموعة السهل القابضة في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وتطورت من شركة رائدة في المنتجات الزراعية إلى مجموعة متنوعة تمتلك استثمارات في إنتاج الغذاء والتصنيع الصناعي والمشاريع التجارية والبنية التحتية. وتصف المجموعة نفسها بأنها محفّز للتحول الاقتصادي في ليبيا، مع استثمارات تمتد إلى شمال أفريقيا والقارة الأفريقية.

وفي عام 2025، أسست المجموعة شركة السهل للاستثمارات الصناعية في مصر لتوسيع نطاق تصنيع الأغذية والمشروبات، مما يعكس طموحها للنمو خارج الحدود الليبية. وتتوافق استراتيجية التوسع الإقليمي هذه مع تطلعات المستثمرين العُمانيين الباحثين عن شركاء يتمتعون بقدرات تشغيلية راسخة وانتشار إقليمي.

قطاعات التعاون المحتملة

تناولت المباحثات بين الوفد العُماني ومجموعة السهل القابضة عدة قطاعات ذات أولوية، من أبرزها:

  • التصنيع الصناعي: مشاريع مشتركة في تجهيز الأغذية والتعبئة وإنتاج السلع الاستهلاكية
  • الزراعة والأمن الغذائي: الاستفادة من الخبرة الزراعية لمجموعة السهل في دعم الأمن الغذائي
  • تطوير البنية التحتية: مشاريع لوجستية في التخزين وإدارة سلاسل التوريد
  • الطاقة والمتجددة: البناء على مذكرة التفاهم مع مجموعة OQ للتعاون في قطاع الطاقة
  • التجارة والاستثمار: تعزيز حجم التبادل التجاري وحركة الاستثمارات بين البلدين

الآثار على الاقتصاد الليبي

يعكس الاهتمام العُماني المتزايد بالاستثمار في ليبيا اتجاهاً أوسع لعودة الاهتمام الدولي بالإمكانات الاقتصادية الليبية. فمع التحسن التدريجي في الاستقرار السياسي، بدأت الشركات الليبية الكبرى مثل مجموعة السهل القابضة في وضع نفسها كبوابات رئيسية للاستثمار الأجنبي، مستفيدة من شبكاتها الإقليمية وخبراتها الممتدة لعقود.

وكانت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية قد سلّطت الضوء سابقاً على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي مع ليبيا، مشيرة إلى أن البلدين يبحثان سبل تعزيز التكامل في سلاسل التوريد بين قطاعاتهما الصناعية. وتُعد زيارة الوفد العُماني إلى مجموعة السهل القابضة خطوة ملموسة نحو تحويل هذه الالتزامات إلى شراكات تجارية فعلية.

النظرة المستقبلية

على الرغم من أن النتائج المحددة لهذه الزيارة لم تُعلن رسمياً بعد، إلا أن نمط التصاعد الملحوظ في التفاعل بين الكيانات الاقتصادية الليبية والعُمانية يشير إلى احتمالية الإعلان عن اتفاقيات رسمية خلال الأسابيع المقبلة. ويبدو أن الجانبين ملتزمان بترجمة الزخم الدبلوماسي إلى تدفقات استثمارية ملموسة.

وبالنسبة لليبيا، يُشكّل جذب الاستثمارات العُمانية إلى قطاعها الصناعي جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات. وفي المقابل، تمنح هذه الشراكة سلطنة عُمان فرصة الوصول إلى سوق واعدة بإمكانات كبيرة غير مستغلة في قطاعات متعددة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد