إطار وطني لتعزيز تشغيل الخريجين يُطلق في ليبيا اليوم

ثلاث مؤسسات رئيسية — وكيل وزارة التعليم العالي، وخبرة فرنسا، والجمعية الوطنية للجامعات — قدمت معاً اليوم أول إطار وطني لتعزيز تشغيل الخريجين في ليبيا، ما يمثل خطوة حاسمة نحو سد الفجوة في المهارات التي تؤثر على أكثر من 66% من الخريجين الجدد.

الأثر الفوري على توظيف الشباب

تم تطوير الإطار على مدى ثمانية عشر شهرًا بدعم فني من خبراء تعليم دوليين، ويستهدف مباشرة أزمة بطالة الشباب في ليبيا. وفقًا لأحدث تقرير للمنظمة الدولية للهجرة، فإن 66% من خريجي الجامعات الليبية يبقون عاطلين عن العمل أو يعملون دون مؤهلاتهم خلال الستة أشهر الأولى بعد التخرج. يهدف الإطار إلى تحقيق تحسينات قابلة للقياس في جاهزية الخريجين لسوق العمل، مع إطلاق برامج تجريبية في طرابلس، بنغازي، ومصراتة بحلول سبتمبر.

تصميم الإطار وشراكات استراتيجية

يستند الإطار الوطني إلى ثلاث ركائز رئيسية: أولًا، توافق المناهج مع احتياجات سوق العمل؛ ثانيًا، تدريب إلزامي على المهارات الناعمة لجميع الطلاب في السنة النهائية؛ ثالثًا، نظام وطني لشهادات التدريب المهني. وفرت خبرة فرنسا المساعدة الفنية وقاست أفضل الممارسات من تونس والمغرب والأردن. أكّد وكيل وزارة التعليم العالي أن أكثر من أربعين جامعة حكومية وخاصة التزمت بتنفيذ كامل للإطار بحلول عام 2025.

النقاط الرئيسية للإطار

  • إعداد أطر كفاءات موحدة لاثني عشر قطاعًا أولويًا تشمل تكنولوجيا المعلومات، الرعاية الصحية، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.
  • فرض تدريبات صناعية إلزامية للطلاب في السنة الأكاديمية الأخيرة.
  • إنشاء نظام رقمي للملفات الشخصية يتتبع تطوير المهارات من السنة الأولى.
  • إبرام شراكات مع مائة وسبعة وعشرين صاحب عمل مسجل لتوفير فرص التدريب.
  • إجراء تقييمات شهرية للقدرة على التوظيف تُراقب عبر لوحة معلومات وطنية.
  • الهدف: خفض نسبة بطالة الخريجين بنسبة 45% خلال ثلاث سنوات.

أصوات من الميدان

قال الدكتور سامي المصراتي، وكيل وزارة التعليم العالي: «هذا ليس مجرد شهادات — بل هو قدرة. يجب أن يغادر الخريج الجامعة جاهزًا للمساهمة، وليس لإعادة التدريب. لقد ضمنا ملاحظات أكثر من ألفين وثلاثمائة صاحب عمل لضمان الصلة». وفي المقابل، أضافت أمينة غالي، خريجة هندسة من جامعة الفاتح لعام 2024: «في السابق تخرجت بمعرفة نظرية فقط دون مسار واضح. هذا الإطار يعطينا هيكلًا — وأملًا».

لماذا يهم هذا لليبيا

يقدر الاقتصاد الليبي خسارة سنوية تصل إلى مليار ومئتين مليون دولار بسبب بطالة الخريجين وهجرة العقول. مع وجود بطالة شبابية من بين الأعلى في شمال أفريقيا وأكثر من ثلثي السكان دون سن الثلاثين، يقدم الإطار حلاً قابلاً للتوسيع. أكّد وكيل وزارة التعليم العالي أن التنفيذ الكامل قد يخلق أكثر من خمسة عشر ألف وظيفة دخول مستوى أول من خلال حوافز لصاحب العمل ودعم حاضنات مرتبطة بالبرنامج.

الخطوات القادمة والرؤية طويلة المدى

سيبدأ أول دفعة من الطلاب تحت الإطار الجديد في التدريب التطبيقي في أكتوبر. من المقرر تنظيم حدث إطلاق وطني في الخامس عشر من يوليو مع عروض حية لمنصة جواز المهارات الرقمية. يشير المسؤولون إلى أن النجاح سيُقاس ليس فقط بمعدلات التوظيف، بل أيضًا بنمو الأجور واستطلاعات رضا صاحب العمل. كما لاحظ أحد المشاركين في مرحلة التجربة: «نحن لا نعد الخريجين فقط — نحن نبني جيل ليبيا القادم من المحترفين».

ويؤكد الخبراء أن استمرارية الإطار تعتمد على المتابعة الدورية وتحديث المحتوى وفقًا لتطورات سوق العمل.

كما يشجعون على تعزيز التعاون بين الجامعات ومؤسسات القطاع الخاص لضمان استدامة المبادرة.

-- ليبيا برس / مكتب وظائف