خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز
وفر 50%! اشترِ خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز بسعر 165.12 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
ارتفع إنتاج النفط في ليبيا إلى نحو 1.49 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى إنتاج تسجله البلاد منذ عام 2013، وذلك وفقاً لإعلان صادر عن المؤسسة الوطنية للنفط. هذا الرقم القياسي كان من شأنه أن يُشير إلى تحسن اقتصادي ملموس، لكن ملايين المواطنين الليبيين يعانون اليوم من تراجع حاد ومتسارع في قوتهم الشرائية يهدد استقرار الأسر في مختلف أنحاء البلاد.
المفارقة واضحة وعميقة الأثر؛ فبينما تكافئ أسواق النفط العالمية الإنتاج المرتفع بإيرادات ضخمة، يجد المواطن الليبي العادي أن راتبه يشتري أقل كل شهر. اتسعت الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع الاقتصادي الجزئي اليومي، وأصبحت هذه الفجوة من أبرز التحديات الاقتصادية الملحة التي تواجه أكبر منتج للنفط في شمال أفريقيا هذا الأسبوع.
أكدت المؤسسة الوطنية للنفط هذا الأسبوع أن ليبيا وصلت إلى مستويات إنتاج لم تسجلها منذ فترة 2013، وهو إنجاز مهم لبلد عانى سنوات من انقطاع الإنتاج بسبب النزاعات وتضرر البنية التحتية وعدم الاستقرار السياسي. ووفقاً لأحدث تحليلات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن إيرادات تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي تمثل نحو 97 بالمائة من إجمالي إيرادات الحكومة الليبية وقرابة 93 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي GDP للبلاد.
ورغم هذه الأرقام القياسية، يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن أرقام الإنتاج الخام لا تروي سوى جزء من القصة. فالإيرادات يجب أن تتحول إلى إنفاق عام واستثمار في البنية التحتية ودعم مالي مباشر للمواطنين. وعندما تعجز السياسة المالية عن حماية الاقتصاد من التقلبات، فإن زيادة الإنتاج وحدها لا تستطيع حل المشكلات الهيكلية المتجذرة.
ينبع الانفصال بين أرقام الإنتاج الوطني والرفاهية المالية الفردية من عدة عوامل متشابكة. فقد أدى التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لرواتب القطاع العام التي تظل المصدر الرئيسي للدخل لمعظم الأسر الليبية. كما أن ضعف كفاءة الإنفاق الحكومي وغياب برامج التنويع الاقتصادي الفاعلة يعني أن الثروة النفطية لا تدور في شرايين الاقتصاد على نطاق واسع.
ويؤكد المحللون الاقتصاديون أن السياسة المالية في الدول المنتجة للنفط يجب أن تعمل كدرع واقٍ ضد التقلبات. فعندما لا يوجَّه الإنفاق نحو السلع المدعومة والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، يتحمل المواطنون تكلفة سوء الإدارة الاقتصادية مباشرة في متاجر البقالة ومحطات الوقود. تحدي ليبيا ليس في إنتاج ما يكفي من النفط، بل في ضمان وصول الثروة النفطية إلى الذين هم في أمس الحاجة إليها.
يظل الاقتصاد الليبي معتمداً بشكل شبه كلي على صادرات الهيدروكربونات، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية ولإخفاقات التوزيع المحلية. أضعفت سنوات النزاع القدرات المؤسسية وعطلت سلاسل الإمداد وأنشأت أسواقاً موازية تتحكم فيها المضاربات بدلاً من الأسعار الرسمية. وأضاف غياب الميزانية الموحدة والهياكل الإدارية المتنافسة مزيداً من التعقيد أمام قدرة الحكومة على تنفيذ سياسة مالية متماسكة.
وتظهر الأبحاث الاقتصادية حول الاقتصادات المعتمدة على الموارد أن الدول التي تفشل في تنويع مصادر إيراداتها تشهد اتساعاً مستمراً في عدم المساواة خلال فترات الإنتاج المرتفع. وليبيا تنطبق عليها هذه القاعدة؛ فغياب القطاعات غير النفطية القوية يجعل فرص العمل مركزة في القطاع العام، وتعاني المشاريع الخاصة من صعوبة النمو في بيئة يسودها الغموض التنظيمي.
حذر خبراء السياسات الاقتصادية المتخصصون في دراسة الاقتصادات المعتمدة على الموارد منذ فترة طويلة من أن الإنتاج المرتفع دون توزيع عادل يخلق وهماً خطيراً بالازدهار. وتوضح الحالة الليبية هذا المبدأ بألم بالغ؛ فالإنتاج القياسي لا قيمة له إن لم تُوجَّه آليات مالية هذه الإيرادات نحو رفاهية المواطن والتنمية والتنويع.
ويقول الدكتور أحمد حسن، أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي: "المشكلة ليست في حجم الإنتاج، بل في آليات التوزيع. حين لا تصل عائدات النفط إلى المواطن عبر سياسة مالية شفافة، فإن الأرقام القياسية تبقى مجرد حبر على ورق".
يتطلب الطريق أمام ليبيا اهتماماً عاجلاً من صناع القرار الاقتصادي. فإنشاء ميزانية وطنية موحدة وتوجيه الإيرادات النفطية نحو مشاريع التنويع وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية تمثل خطوات أولى لا غنى عنها. وتُظهر التجارب الدولية أن الدول الغنية بالنفط التي تستثمر في رأس المال البشري والبنية التحتية خلال فترات الإنتاج المرتفع تبني ازدهاراً دائماً لمواطنيها.
ليبيا تمتلك الموارد اللازمة، واليوم تحتاج إلى الإرادة المؤسسية لضمان تحول الإنتاج القياسي إلى أمن اقتصادي حقيقي لكل مواطن. الفرصة متاحة الآن، والسؤال هو هل ستغتنمها القيادات قبل أن تعمق المفارقة نفسها أكثر فأكثر وتزيد من معاناة الطبقات الكادحة.
-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد