دار الأوبرا الملكية في الدرعية: معلم ثقافي سعودي بقيمة 5.1 مليار ريال يفتتح في 2028

استثمار ضخم بقيمة 5.1 مليار ريال سعودي يجلب أول دار أوبرا في المملكة إلى منطقة الدرعية التاريخية، في خطوة تعيد تشكيل الخريطة الثقافية في الشرق الأوسط.

عندما تفتح دار الأوبرا الملكية في الدرعية أبوابها في عام 2028، ستكون أول دار أوبرا مخصصة بالكامل في المملكة العربية السعودية — لحظة فارقة في مسيرة التحول الثقافي ضمن رؤية 2030. المشروع، الذي أُعلن عنه في أواخر 2023، تبلغ قيمة استثماراته الإجمالية 5.1 مليار ريال سعودي (نحو 1.36 مليار دولار أمريكي)، مما يجعله من أضخم مشاريع البنية التحتية الثقافية طموحًا في المنطقة.

تقع دار الأوبرا في منطقة الدرعية التاريخية على مشارف العاصمة الرياض، وتطورها شركة الدرعية ضمن المخطط الرئيسي للمنطقة — وهو مشروع بمليارات الدولارات يحول موقع التراث العالمي لليونسكو إلى وجهة ثقافية عالمية.

منارة عالمية للفنون المسرحية

صُممت دار الأوبرا الملكية في الدرعية لتكون مركزًا عالميًا للفنون المسرحية، تستضيف الأوبرا والباليه والحفلات السيمفونية والمسرح والمهرجانات الثقافية. يستوحي التصميم المعماري طابعه من الطراز النجدي التقليدي، ليمتزج فيه التراث العريق مع أحدث تقنيات الصوت والمسرح.

تضم المنشأة قاعة رئيسية تتسع لآلاف الحضور، وقاعات أداء أصغر متعددة، ومساحات تدريب ومرافق تعليمية لرعاية المواهب المحلية. وأكدت شركة الدرعية أن المشروع يهدف إلى جعل المنطقة وجهة لا غنى عنها لعشاق الفنون حول العالم.

محفز للسياحة والتنويع الاقتصادي

تشكل دار الأوبرا ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الدخل عبر السياحة الثقافية. ومن المتوقع أن يجذب مشروع الدرعية ملايين الزوار سنويًا، مما يخلق آلاف الوظائف في قطاعات الضيافة والسياحة والصناعات الإبداعية. ويقدر محللون أن السياحة الثقافية في السعودية قد تساهم بأكثر من 20 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، حيث تلعب أماكن مثل دار الأوبرا الملكية دورًا جوهريًا في جذب السياح من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

النهضة الثقافية في الخليج

تسير دار الأوبرا الملكية على خطى المؤسسات الثقافية الكبرى في المنطقة، مثل دار الأوبرا السلطانية في مسقط (افتتحت 2011) وأوبرا دبي (افتتحت 2016). لكن ميزانيتها البالغة 5.1 مليار ريال تضع معيارًا إقليميًا جديدًا، مما يعكس طموح الأجندة الثقافية السعودية. ويشير مراقبون إلى أن المشروع يمثل تحولًا كبيرًا — فالفنون المسرحية، التي كانت مقيدة في السابق، أصبحت اليوم عنصرًا حيويًا في الهوية الوطنية والقوة الناعمة والتنويع الاقتصادي.

الصلة بالمشهد الثقافي الليبي

بالنسبة للقراء في ليبيا، يقدم مشروع دار الأوبرا الملكية نموذجًا مثيرًا للتأمل. تمتلك ليبيا تراثًا موسيقيًا ومسرحيًا غنيًا، لا سيما في الموسيقى الأندلسية وفنون الأداء الشعبي — كنوز ثقافية تزخر بها مدن مثل طرابلس وبنغازي. ورغم أن التحديات السياسية والأمنية أعاقت تطوير البنية التحتية الثقافية، فإن النموذج السعودي يُظهر كيف يمكن للاستثمار الاستراتيجي في الفنون أن يعزز الاقتصاد والمكانة الدولية.

كما أن الجالية الليبية في المملكة العربية السعودية، والتي تقدر بعشرات الآلاف، ستكون على موعد مع فرصة فريدة للاستمتاع بهذا الصرح الثقافي العالمي عند افتتاحه.

الجدول الزمني والتنفيذ

مُنحت عقود البناء في بداية 2024، وتسير الأعمال وفق الجدول الزمني المقرر للانتهاء في 2028. توظف مرحلة البناء آلاف العمال وتستعين بمستشارين دوليين في الهندسة الصوتية وتصميم المسرح والعمارة التراثية. وأكدت شركة الدرعية أن الاستدامة تمثل مبدأ أساسيًا في التصميم، حيث تسعى للحصول على شهادة LEED العالمية.

يشهد القطاع الثقافي السعودي نموًا متسارعًا في السنوات الأخيرة، من المتاحف وصالات العرض إلى الحفلات والمهرجانات الكبرى. وتمثل دار الأوبرا الملكية في الدرعية المحطة التالية — موطن دائم وعالمي للفنون المسرحية يخدم الجماهير المحلية والزوار الدوليين لأجيال قادمة.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه