روبيو يلتقي صدّام حفتر في واشنطن بينما تدفع الولايات المتحدة خطة توحيد ليبيا

دبلوماسية عالية المخاطر تستهدف إنهاء انقسام سياسي دام عقدًا كاملًا

التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين بالفريق صدّام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي المتمركز في شرق البلاد، في تحرك يشير إلى تصاعد وتيرة التدخل الأمريكي لمعالجة الأزمة المؤسسية المستمرة منذ سنوات. ويأتي اللقاء في وقت تدفع فيه إدارة ترامب خطة حكم مثيرة للجدل قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الليبي بالكامل.

وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، ناقش روبيو وحفتر "الجهود التي تقودها ليبيا لتوحيد مؤسساتها العسكرية والاقتصادية والسياسية"، واستكشفا "السبل الممكنة للتعاون من أجل تعزيز الوحدة والاستقرار". ووصف المتحدث باسم الوزارة تومي بيجوت الاجتماع بأنه جزء من مشاركة أمريكية أوسع مع أطراف من الشرق والغرب على حد سواء.

خطة مسعد بولس: مخطط لتقاسم السلطة يواجه انتقادات حادّة

يحتل اقتراح صاغه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مركز الصدارة في المحادثات. وتقضي الخطة بترتيب لتقاسم السلطة بين الفصيلين الأقوى في ليبيا — عائلة حفتر في الشرق وعائلة الدبيبة في الغرب.

كان من المتوقع أيضًا أن يلتقي روبيو بممثلين عن حكومة شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بزعامة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، ما يمثل محاولة لجمع الطرفين على طاولة واحدة — وهو إنجاز دبلوماسي عجزت عن تحقيقه وساطات دولية متعددة منذ عام 2014.

إلّا أن خطة بولس أثارت موجة من الانتقادات. فقد رفض المجلس الأعلى للدولة الليبي نسخة سابقة منها في أبريل 2026، معتبرًا أنها تُضفي شرعية على تقاسم السلطة بين النخب الحاكمة بدلًا من معالجة الأسباب الجذرية للتشرذم. ويحذّر المنتقدون من أن الاتفاق قد يُرسّخ سلالات عائلية في الحكم على حساب الشرعية الديمقراطية ويتجاوز المطلب الشعبي بإجراء انتخابات.

صدّام حفتر: ملامح صعود دبلوماسي على الساحة الدولية

يُسلّط لقاء الاثنين الضوء على الدور المتنامي لصدّام حفتر، نجل قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر والمرشّح الأبرز لخلافته. وتعكس زيارته لواشنطن — تزامنًا مع لقائه الأخير بالقيادة العسكرية الباكستانية — سعيًا متعمدًا لتقديم نفسه كشخصية سياسية ذات مصداقية وليس قائدًا عسكريًا فحسب.

وبالنسبة لشرق ليبيا، يُمثّل اللقاء مع أكبر دبلوماسي أمريكي مكسبًا سياسيًا كبيرًا. فالجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على مساحات واسعة من شرق البلاد وجنوبها، يسعى منذ زمن طويل إلى اعتراف دولي باعتباره فاعلًا سياسيًا شرعيًا.

التشرذم المؤسسي: جوهر الأزمة الليبية

ظلّت ليبيا مقسّمة بين إدارات متصارعة منذ انهيار المرحلة الانتقالية بعد عام 2014. وتعمل حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها أمميًا والمالئة لطرابلس من العاصمة، بينما تُدار المؤسسات الشرقية المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي من بنغازي وطبرق.

وتستمر الخلافات الجوهرية حول السيطرة على مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، والمجلس الرئاسي. ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي، الذي يتلقى إحاطات دورية كل شهرين عن الوضع الليبي، من تبني مسار عملي نحو إجراء الانتخابات — الآلية التي يُجمع معظم الليبيين على أنها الطريق الأوْلى نحو الشرعية.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

انخرطت الدول المجاورة عبر إطار ثلاثي يضم الجزائر وتونس ومصر، وعُقدت اجتماعات في يناير ومايو 2026. وأبدت مصر، التي تحافظ على علاقات وثيقة مع السلطات الشرقية، دعمًا واسعًا للمبادرة الأمريكية. غير أن الأطراف الإقليمية لا تزال متباينة حول ما إذا كان اتفاق تقاسم السلطة قادرًا على تحقيق استقرار حقيقي أم أنه مجرد هدنة مؤقتة.

ورحّب الاتحاد الأوروبي بحذر بالمشاركة الأمريكية مع التأكيد على أن أي حل يجب أن يكون "بملكية ليبية وبقيادة ليبية". وأعرب دبلوماسيون أوروبيون عن قلقهم من أن خطة بولس تُفضّل الاستقرار قصير المدى على حساب الحوكمة الديمقراطية طويلة المدى.

ماذا ينتظر ليبيا؟

ستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت لقاءات واشنطن ستُترجم إلى تقدّم ملموس. ويراقب المراقبون إشارات تدل على قدرة الطرفين على الاتفاق على خارطة طريق للتوحيد المؤسسي — لا سيما دمج القيادات العسكرية والتوزيع العادل لعائدات النفط. من دون خطوات فعلية، يُخشى أن يتحول اللقاء إلى مجرد صورة دبلوماسية جديدة تُضاف إلى سجل مبادرات فاشلة امتد عقدًا كاملًا.

وبالنسبة لليبيين العاديين، لا يمكن أن تكون المخاطر أكبر من ذلك. عقد كامل من الانقسام أتى على الخدمات العامة، وأوقف مشاريع البنية التحتية، وترك ملايين المواطنين ينتظرون انتخابات وُعدوا بها مرارًا. وسواء أكان لقاء روبيو وحفتر نقطة تحول فعلية أم مجرد حاشية جديدة في تاريخ ليبيا المضطرب، فهو سؤال لا يزال مفتوحًا.

— ليبيا برس / مكتب الأمن