وزارة الثقافة السعودية تنظم فعاليات رمضانية في جميع أنحاء المملكة تحت شعار "عادت ليالينا"

رمضان 2026: السعودية تحيي التراث الثقافي بأكثر من 400 حدث في 13 منطقة

تُقام أكثر من 400 فعالية ثقافية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية خلال رمضان 2026، ضمن مبادرة وزارة الثقافة الرائدة "عادت ليالينا"، في واحد من أضخم البرامج الثقافية التي تشهدها المملكة. تمتد المبادرة إلى المناطق الـ13 كافة، من الرياض إلى جدة ومن مكة المكرمة إلى الدمام، بفعاليات تُحيي التراث الثقافي الغني للشهر الفضيل.

البرنامج الذي يدخل عامه الثالث توسّع بشكل ملحوظ منذ إطلاقه في 2024. ويتضمن عروضاً مسرحية ومعارض فنية وأمسيات شعرية وحفلات موسيقى تقليدية وورش عمل تراثية تفاعلية، وجميعها مجانية للجمهور.

تسعة قطاعات ثقافية تجتمع في احتفالية واحدة

تضم المبادرة القطاعات الثقافية التسعة: التراث والمتاحف والعمارة والفنون البصرية والفنون المسرحية والأدب والموسيقى والسينما والأزياء. ويمثل هذا التعاون بين القطاعات تنسيقاً غير مسبوق في البرامج الثقافية السعودية.

يسهم كل قطاع بعروضه الخاصة. تنظّم هيئة التراث قرى تراثية مفتوحة في المناطق التاريخية، وتقدّم هيئة الموسيقى حفلات تضم الألوان التقليدية كالمجرور والسامي، وتعرض هيئة المسرح مسرحيات أصلية مستوحاة من التقاليد الرمضانية.

أبرز الفعاليات والمواقع في مختلف المناطق

في الرياض، يستضيف مركز الملك عبد العزيز التاريخي أمسيات ثقافية تجمع بين التراث والفن المعاصر. أمّا منطقة البلد التاريخية في جدة - إحدى مواقع التراث العالمي لليونسكو - فتستضيف جلسات السرد القصصي الرمضاني واحتفالات القهوة التقليدية وأسواق الحرف اليدوية.

  • مكة المكرمة: برامج ثقافية في قصر الثقافة بمكة تركز على التراث الروحي للمدينة المقدسة
  • المدينة المنورة: أمسيات شعرية ومعارض خط في مركز فنون المدينة المنورة
  • المنطقة الشرقية: معروضات التراث البحري في متحف الدمام الإقليمي
  • عسير: مهرجانات تراثية جبلية تعرض فن العمارة والمأكولات التقليدية
  • العلا: جولات ثقافية ليلية في المقابر النبطية القديمة بإضاءة رمضانية

برامج تعليمية وأسرية شاملة

تشكل العائلات الجمهور الأساسي للمبادرة. وتقدّم الوزارة برامج مكثفة للأطفال تشمل ورش الخط العربي وجلسات الحكواتي وجولات متحفية تفاعلية تعيد إحياء التاريخ الإسلامي.

أُطلِق تطبيق "ليالينا" ليكون دليلاً رقمياً للفعاليات، يتيح للزوّار تصفح الأحداث حسب المدينة والفئة، وحجز التذاكر، وتلقي الإشعارات للأنشطة القريبة. وقد تجاوزت تحميلات التطبيق 1.5 مليون خلال رمضان 2025.

المبادرة السعودية ودروسها للجمهور الليبي

تقدّم مبادرة وزارة الثقافة السعودية نموذجاً ملهمياً لإحياء التقاليد الرمضانية، وهو ما يهم الجمهور الليبي الذي يجمع ليبيا والمملكة روابط ثقافية ودينية عميقة. فالتقاليد الرمضانية الليبية كالسهرات العائلية والأطباق التقليدية والإفطار الجماعي تلتقي مع نظيرتها السعودية في روحانيات الشهر الكريم.

يعكس البرنامج اتجاهاً إقليمياً أوسع لاستثمار الحكومات العربية في برامج ثقافية تؤكد القيم التقليدية وتجذب الأجيال الشابة. وقد نالت المبادرة إشادة من اليونسكو لتركيزها على صون التراث الثقافي غير المادي وإشراك المجتمع.

الانتشار الرقمي والتفاعل عبر وسائل التواصل

إلى جانب الفعاليات الحضورية، بنت الوزارة حضوراً رقمياً قوياً. يحقق وسم الحملة على منصات إكس (تويتر) وإنستغرام وتيك توك أكثر من 50 مليون ظهور خلال رمضان. وتتصدر مقاطع الفيديو القصيرة التي تستعرض التقاليد الرمضانية السعودية - من التمر والقهوة إلى مدفع الإفطار - قائمة المحتوى الأكثر مشاركة سنوياً.

يصل البث المباشر لأمسيات تلاوة القرآن والموسيقى التقليدية إلى الجاليات السعودية حول العالم. وفي 2025، حققت البثوث المباشرة أكثر من 12 مليون مشاهدة عبر يوتيوب وتيك توك.

الأثر الاقتصادي ودعم السياحة الثقافية

تدعم هذه البرامج أهداف رؤية السعودية 2030 عبر تعزيز السياحة الثقافية وإيجاد فرص للفنانين المحليين. وتقدّر الوزارة أن نسخة 2025 حققت نشاطاً اقتصادياً بنحو 250 مليون ريال سعودي (66 مليون دولار)، استفاد منه الباعة المحليون وفنّانو الأداء ومشغّلو المواقع.

مع أكثر من 400 فعالية في جميع المناطق الـ13، تُعد نسخة 2026 الأكبر حتى الآن، مؤكدة أن رمضان يبقى موسم تواصل ثقافي واحتفال مجتمعي.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه