سلمى مليكة حدادي تُلقي خطاباً تاريخياً عن المرأة في الدبلوماسية أمام الاتحاد الأفريقي

30 بالمئة فقط من المناصب الدبلوماسية العليا بيد نساء القارة

في الخامس والعشرين من يوليو عام 2026، ألقت سعادة السفيرة سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كلمة رئيسية في احتفالية اليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية. وقد استضاف الحدث رفيع المستوى مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا بأثيوبيا، وجمع أكثر من 300 من الدبلوماسيين ورؤساء الوفود ورؤساء الدول للدفاع عن دور المرأة في صياغة السياسات القارية والدولية.

يُمثّل هذا الخطاب لحظة فارقة في أجندة المساواة بين الجنسين لدى الاتحاد الأفريقي، إذ يُؤكد التزام المفوضية بوضع المرأة في قلب صنع القرار الدبلوماسي عبر الدول الأعضاء الخمس والخمسين.

المحاور الأساسية في كلمة السفيرة حدادي

هيّأت السفيرة حدادي، التي تشغل منصب نائبة رئيس المفوضية منذ عام 2021، خطابها حول ثلاثة محاور جوهرية: التمثيل، والإصلاح المؤسسي، والجيل القادم من القياديات الأفريقيات. وأكدت أن المرأة لا تشغل حالياً سوى 30 بالمئة من المناصب الدبلوماسية العليا في القارة، ووصفت هذه النسبة بأنها "غير مقبولة لاتحاد يتطلع إلى التكامل الكامل بحلول عام 2063."

وقالت سعادتها في كلمتها: "لن نقبل بأن تظل المرأة الأفريقية على هامش صنع القرار الدبلوماسي. نحن نطالب جميع الدول الأعضاء بتبني نسب تمثيل مُلزمة تضمن حضور المرأة بنسبة 40 بالمئة على الأقل في التعيينات الدبلوماسية بحلول عام 2030. هذا ليس ترفاً، بل ضرورة لتحقيق أجندة 2063."

أبرز النقاط الواردة في الخطاب

  • المرأة تشغل 30 بالمئة فقط من المناصب الدبلوماسية العليا في دول الاتحاد الأفريقي الأعضاء، وفقاً لأحدث بطاقة أداء المساواة بين الجنسين الصادرة عن المفوضية.
  • تعهّد الاتحاد الأفريقي بتحقيق تمثيل نسائي بنسبة 40 بالمئة في جميع التعيينات الدبلوماسية بحلول عام 2030.
  • إعلان السفيرة حدادي عن برنامج زمالة جديد للاتحاد الأفريقي مخصص للشابات في مجال الدبلوماسية، يستهدف 500 زميلة من جميع الدول الأعضاء الخمس والخمسين خلال السنوات الخمس المقبلة.
  • المطالبة بإدراج بنود إلزامية للمساواة بين الجنسين في جميع عمليات السلام وفرق الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي.
  • دعوة الدول الأعضاء إلى زيادة التمويل المخصص لبرامج تدريب القياديات بنسبة 20 بالمئة على الأقل في الميزانيات الوطنية.
  • الإشادة بالتقدم الذي أحرزته ليبيا مؤخراً في تعيين نساء في مناصب دبلوماسية عليا بوصفها نموذجاً يُحتذى في شمال أفريقيا.

لماذا يهم هذا الخطاب ليبيا؟

أشارت السفيرة حدادي بشكل خاص إلى الخطوات الأخيرة التي قطعتها ليبيا نحو إشراك أكبر للمرأة في الأدوار الدبلوماسية، مُنوّهة بأن البلاد حققت تقدراً ملموساً في تعيين نساء في مناصب عليا بوزارة الخارجية. وهذا التقدير يضع ليبيا في موقع المثال الإقليمي ضمن منطقة شمال أفريقيا، حيث ظلّ مشاركة المرأة في الدبلوماسية متأخرة تاريخياً عن مناطق أخرى من القارة.

وبالنسبة للقراء الليبيين، فإن الأهداف الجديدة للاتحاد الأفريقي تحمل تداعيات مباشرة. فليبيا، بوصفها عضواً مؤسساً في الاتحاد الأفريقي، مُطالبة بمواءمة تعييناتها الدبلوماسية مع أهداف التمثيل القارية. كما أن برنامج الزمالة الجديد للشابات في الدبلوماسية قد يفتح آفاقاً واسعة أمام الشابات الليبيات الساعيات إلى بناء مسيرة مهنية في العلاقات الدولية والدبلوماسية متعددة الأطراف.

ردود الفعل الدولية والقارية

حظي الخطاب بإشادة فورية من عدة بعثات دبلوماسية حاضرة في الحدث. وأثنى ممثلو وفد الاتحاد الأوروبي في أديس أبابا على الإطار "العملي والقابل للتنفيذ" الذي طرحته السفيرة حدادي، فيما وصفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة المكتب الإقليمي لشرق أفريقيا هدف التمثيل لعام 2030 بأنه "طموح لكن قابل للتحقيق بتوفر الإرادة السياسية المستدامة."

وتضمّنت الاحتفالية أيضاً كلمات لسفيرات يمثلن أكثر من 20 دولة أفريقية، تبادلن فيه تجاربهن الشخصية في خوض مسيرة دبلوماسية في بيئات يهيمن عليها الرجال. وعزّزت شهاداتهن الحجة المركزية للسفيرة حدادي بأن العوائق المؤسسية — وليس نقص الكفاءات — تظل العائق الرئيسي أمام تقدّم المرأة في مجال الدبلوماسية.

الطريق نحو عام 2030: فرص وتحديات لشمال أفريقيا

اختتمت السفيرة حدادي كلمتها بدعوة استشرافية موجهة إلى كل رئيس دولة أفريقية لتعيين نقطة اتصال مخصصة لدبلوماسية المرأة داخل وزارته الخارجية قبل نهاية عام 2026. وأعلنت أن المفوضية ستُصدر مؤشراً سنوياً للمرأة في الدبلوماسية يرصد التقدم المحرز في جميع الدول الأعضاء الخمس والخمسين، مع رصد المتقدمين والمتأخرين على حد سواء.

ومن المتوقع أن تقدّم مفوضية الاتحاد الأفريقي خارطة طريق تفصيلية للتنفيذ في الدورة التاسعة والأربعين العادية للمجلس التنفيذي المقررة في يونيو 2026، حيث ستراجع الدول الأعضاء الإطار الجديد للمساواة بين الجنسين في التعيينات الدبلوماسية وتتبنّاه.

وبالنسبة ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع، تُمثّل هذه المبادرة فرصة وتحدياً في آن واحد. فمع تحرّك القارة نحو أهداف ملموسة للمساواة بين الجنسين في الدبلوماسية، فإن الدول التي تستثمر اليوم في القيادة النسائية هي التي ستُصوغ صوت أفريقيا على المسرح العالمي لعقود قادمة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة