قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب
وفر 18%! اشترِ قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب بسعر 176.26 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
التقى وزير الخارجية بالإنابة في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، بوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الثلاثاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش أعمال الدورة التاسعة والأربعين العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي على مستوى وزراء الخارجية. وشكل اللقاء نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، حيث انتقلت أجندة المباحثات من التركيز على مكافحة التهريب إلى آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأكد الجانبان أن أمن الحدود المستدام لا يمكن تحقيقه عبر الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى فرص اقتصادية حقيقية تجعل التجارة غير المشروعة غير مجدية، في مقاربة شاملة تجمع الأمن بالتنمية.
افتتح وزير الخارجية التونسي اللقاء بالإعراب عن تقدير بلاده للدعم الثابت الذي قدمته ليبيا حكومة وشعباً لتونس في مختلف المجالات وعلى جميع الأصعدة، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس أخوية راسخة تجاوزت الإطار الدبلوماسي التقليدي.
وقال النفطي: "العلاقة بين ليبيا وتونس ليست مجرد علاقة دبلوماسية عادية، بل هي رابطة أخوية صمدت أمام اختبار الزمن وتستمر في التطور". وأكد التزام تونس بتعزيز التنسيق مع ليبيا على جميع الجبهات، في إطار المصير المشترك والمصلحة المتبادلة في الاستقرار والازدهار.
شكلت الملفات الأمنية محوراً رئيسياً في المباحثات، وعلى رأسها مكافحة تهريب البضائع والاتجار بالبشر عبر الحدود البرية التي تمتد لنحو 459 كيلومتراً بين البلدين. واتفق الوزيران على أن تعزيز التنسيق الأمني يظل أولوية قصوى، لكن بنهج متجدد يعالج الأسباب الجذرية للتهريب بدلاً من الاكتفاء بملاحقة الأعراض.
وتعاني ليبيا وتونس منذ سنوات من شبكات تهريب منظمة تستغل الحدود الممتدة والوعرة، حيث تشير تقديرات إلى أن التجارة غير المشروعة تكبد اقتصادَي البلدين خسائر تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تفكيك هذه الشبكات مع خلق بدائل اقتصادية قانونية للمجتمعات الحدودية في آن واحد.
وأكد الوزيران التزامهما بتكثيف العمليات الأمنية المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، استكمالاً لعمل اللجنة المشتركة لمكافحة التهريب المنبثقة عن مصلحة الجمارك الليبية والديوانة التونسية.
كان أبرز ما ميز الاجتماع هو التحول نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث بحث الباعور والنفطي آليات ملموسة لتطوير التعاون الاقتصادي تشمل مشاريع البنية التحتية المشتركة وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتطرقت المباحثات إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة بين ليبيا وتونس، التي ظلت غير مستغلة بالشكل المطلوب منذ تأسيس إطارها، حيث اتفق الجانبان على تسريع الإجراءات التي تسهل حركة البضائع ورؤوس الأموال والأفراد عبر الحدود. كما استكشف الوزيران فرص المشاريع المشتركة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية، حيث تتكامل موارد ليبيا الطاقة واحتياجاتها لإعادة الإعمار مع القدرات التصنيعية والكفاءات التونسية.
إلى جانب الملفات الثنائية، نسق الوزيران المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية استمرار التشاور والتنسيق في المحافل الدولية والإقليمية، ولا سيما في إطاري جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم العمل العربي والأفريقي المشترك.
ويأتي هذا اللقاء ضمن مشاركة وزراء خارجية الدول الأفريقية في اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، الذي يناقش ملفات التعاون القاري والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية في القارة. ويعزز توافق المواقف بين ليبيا وتونس دورهما كشريكين فاعلين في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
تعكس التفاهمات الجديدة التي تم التوصل إليها في أديس أبابا نضجاً في العلاقات الليبية التونسية، إذ تدرك القيادتان في البلدين أن الازدهار المشترك هو الضمانة الأطول أمداً للأمن المشترك. ومن خلال تأطير إدارة الحدود ضمن سياق استثماري تنموي، ترسم ليبيا وتونس مساراً عملياً يلبي طموحات مواطنيهما الاقتصادية مع الحفاظ على المتطلبات الأمنية.
ومن المنتظر أن تُرفع التوصيات والتفاهمات التي تم التوصل إليها إلى اللجنة العليا الليبية التونسية المشتركة في اجتماعاتها المقبلة، لوضع خرائط طريق تنفيذية قابلة للتطبيق للمبادرات التي نوقشت.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد