السيطرة على الأمراض المزمنة: لماذا الرعاية المستمرة ضرورة لكل ليبي

نحو 50% من البالغين يعانون من أمراض مزمنة وليبيا ليست استثناء

تُعد الأمراض المزمنة — كالسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والربو والتهاب المفاصل — من أبرز التحديات الصحية التي تواجه نحو نصف البالغين في العالم، وليبيا جزء من هذه المعادلة. فمع تطور المشهد الصحي محلياً، أصبحت إدارة هذه الحالات طويلة الأمد أمراً حاسماً للعائلات الليبية.

تكشف بيانات الصحة العالمية أن الأمراض المزمنة مسؤولة عن أكثر من 70% من الوفيات عالمياً، وتتحمل مناطق ما بعد النزاعات عبئاً غير متناسب. وفي ليبيا، حيث واجه النظام الصحي تحديات كبيرة خلال العقد الماضي، باتت الإدارة الفعالة لهذه الأمراض ضرورة ملحة.

العبء المتزايد للأمراض غير السارية في ليبيا

تتسبب الأمراض غير المعدية في نحو 74% من إجمالي الوفيات على مستوى العالم. وقد سجلت وزارة الصحة الليبية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني في مناطق تمتد من طرابلس إلى بنغازي وسبها. ويعود ذلك إلى تغيرات نمط الحياة وزيادة الأطعمة المصنعة وانخفاض النشاط البدني ومحدودية الرعاية الوقائية.

ويشير الدكتور أحمد المنصوري، أخصائي الصحة العامة في طرابلس، إلى أن "فترة ما بعد 2011 شهدت زيادة ملحوظة في الأمراض المزمنة. فقد أخّر العديد من الليبيين الفحوصات الدورية بسبب المخاوف الأمنية أو النزوح، مما سمح بتطور الحالات دون علاج."

لماذا الرعاية المستمرة هي المفتاح

تتطلب الحالات المزمنة متابعة دائمة وليست علاجاً لمرة واحدة. وتظهر أبحاث مجلة ذا لانسيت أن المرضى الذين يحصلون على متابعة منتظمة يحققون نتائج أفضل. ففي السكري، يمكن للالتزام بتناول الأدوية ومراقبة الجلوكوز أن يقلل مضاعفاته بنسبة تصل إلى 50%، مانعاً الفشل الكلوي وفقدان البصر وتلف الأعصاب.

أما ارتفاع ضغط الدم — "القاتل الصامت" — فلا تظهر له أعراض حتى يحدث ضرر جسيم. فالفحص المنتظم والإدارة المستمرة هما سبيل الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى.

عوائق الرعاية في ليبيا

  • الوصول إلى الأدوية: تسببت اضطرابات سلاسل التوريد في نقص الأنسولين وأدوية ضغط الدم في المناطق الريفية.
  • النزوح: أدى النزوح الناتج عن النزاعات إلى انقطاع استمرارية الرعاية وفقدان السجلات الطبية.
  • التوعية الصحية: ضعف الوعي العام بالرعاية الوقائية يعني تأخر طلب المساعدة.
  • الضغوط الاقتصادية: التكاليف الطبية المتزايدة تثقل كاهل الأسر الليبية.

خطوات عملية للمرضى الليبيين

بناء علاقة مع طبيب رعاية أولية. وجود طبيب منتظم يتابع تاريخك الصحي هو أساس الرعاية الجيدة، حتى في المناطق محدودة الوصول إلى الأخصائيين.

تنظيم الروتين الدوائي. منظمات الحبوب الأسبوعية والتذكيرات الهاتفية ومساعدة الأسرة تحسن الالتزام بالعلاج.

الاستفادة من مبادرات الصحة المجتمعية. يقدم الهلال الأحمر الليبي وشركاء الأمم المتحدة فحوصات مجانية للسكري والضغط في عدة مناطق.

الاهتمام بالغذاء والنشاط البدني. العودة إلى الأنماط الغذائية الليبية التقليدية — الخضروات وزيت الزيتون والأسماك والحبوب الكاملة — تقلل خطر الأمراض، والمشي 20-30 دقيقة يومياً يحسن الصحة.

دور التطبيب عن بعد

برز التطبيب عن بعد كأداة حيوية في المناطق محدودة الخدمات الصحية. وتقدم منصات ليبية استشارات عن بعد وخدمات إعادة صرف الأدوية. وبدأت وزارة الصحة، مع شركاء دوليين، برامج صحية رقمية لإدارة السكري وضغط الدم.

وتعلق الدكتورة فاطمة الغرياني من بنغازي: "التكنولوجيا تسد الفجوة. مريض في غات أو الكفرة يمكنه اليوم مراجعة ضغطه مع أخصائي في طرابلس. هذا كان لا يمكن تصوره قبل خمس سنوات."

بناء ليبيا أكثر صحة

إدارة الأمراض المزمنة هي قضية طبية وأولوية وطنية. الاستثمار في الرعاية الوقائية وتعزيز سلاسل توريد الأدوية وتوسيع التثقيف الصحي كلها مكونات أساسية لاستراتيجية شاملة. وبجهود منسقة، تستطيع ليبيا تقليل عبء الأمراض المزمنة وبناء مستقبل أكثر صحة للأجيال القادمة.

— ليبيا برس / مكتب الصحة