قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية
وفر 24%! اشترِ قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية بسعر 186.24 د.ل
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يشهد المشهد التكنولوجي في ليبيا تحولًا لافتًا هذا الأسبوع، مع توسع مراكز الابتكار الرقمي في المدن الرئيسية واستقطابها لجيل جديد من رواد الأعمال. وبحسب بيانات حديثة صادرة عن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات الليبية، بات القطاع يضم أكثر من 150 شركة ناشئة نشطة، تعيد تشكيل طرق حصول المواطنين على الخدمات وإدارة أعمالهم والتواصل مع الأسواق العالمية.
يتجه المهنيون الشباب في ليبيا بشكل متزايد نحو الحلول الرقمية لمواجهة التحديات المحلية، بدءًا من منصات التكنولوجيا المالية التي تُسهّل المدفوعات غير النقدية، وصولًا إلى أسواق التجارة الإلكترونية التي تربط المنتجين في المناطق الريفية بالمستهلكين في المدن الكبرى. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ضوء القيود البنيوية التي حدّت تاريخيًا من فرص التنويع الاقتصادي في البلاد.
أبدى كبار مشغلي الاتصالات التزامًا جادًا بتخصيص موارد كبيرة لتوسيع نطاق تغطية الإنترنت عريض النطاق وخدمات البيانات المتنقلة في جميع أنحاء البلاد. وقد وصل مشروع الشبكة الوطنية للألياف الضوئية إلى 12 بلدية إضافية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ليصل الإجمالي إلى 47 بلدة ومدينة تتمتع بوصول الإنترنت عالي السرعة. كما ارتفعت معدلات انتشار الهاتف المحمول إلى نحو 85 بالمائة بين صفوف البالغين، مما هيأ أرضية خصبة لاعتماد التكنولوجيا على نطاق واسع.
وكثّف الشركاء الدوليون للتنمية دعمهم لأجندة التحول الرقمي في ليبيا، حيث أبرز آخر تقييم للبنك الدولي حول البلد قطاع التكنولوجيا كأولوية للتعافي الاقتصادي، بينما خصّص الاتحاد الأوروبي تمويلًا مخصصًا لبرامج التدريب على المهارات الرقمية التي تستهدف توظيف الشباب الليبي.
أحمد المهدي، وهو مطور برمجيات يبلغ من العمر 28 عامًا من بنغازي، أسّس منصة تقنية صحية تخدم اليوم أكثر من 50 ألف مستخدم في جميع أنحاء ليبيا. وتربط شركته الناشئة المرضى بأطباء مرخصين عبر استشارات الطب عن بُعد، مما يعالج تحديات الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق المحرومة. وقال المهدي خلال منتدى صناعي حديث: "تتيح لنا التكنولوجيا تجاوز قيود البنية التحتية التقليدية، فنحن نبني حلولًا مصممة خصيصًا للواقع الليبي، لا نستورد نماذج لا تتناسب مع سياقنا".
تعكس تجربته تنامي شعور مماثل بين شباب ليبيا الذين يمثلون أكثر من 60 بالمائة من إجمالي السكان. ويتزايد إقبال خريجي الجامعات في تخصصات علوم الحاسوب والهندسة على ريادة الأعمال بدلاً من مسارات التوظيف التقليدية، وذلك بدعم من الحاضنات والمسرّعات التي أنشأت عملياتها في كل من طرابلس وبنغازي ومصراتة.
يحمل توسع قطاع التكنولوجيا بالنسبة للمواطنين الليبيين تداعيات عميقة تتجاوز الأرقام الاقتصادية وحدها. فالمنصات الرقمية تخلق فرص عمل في بلد يظل فيه بطالة الشباب مصدر قلق ملحّ، كما أن أسواق التجارة الإلكترونية تمكّن أصحاب المشاريع الصغيرة، لا سيما رائدات الأعمال في المناطق الريفية، من الوصول إلى العملاء في جميع أنحاء البلاد دون الحاجة إلى متاجر فعلية.
يتيح هذا القطاع لليبيا أيضًا مسارًا نحو تقليل اعتمادها على إيرادات الهيدروكربونات، وهي أولوية استراتيجية اكتسبت إلحاحًا متزايدًا في ظل اتجاهات التحول العالمي في الطاقة. فالصناعات القائمة على التكنولوجيا تولّد فرص عمل مستدامة وتجذب الاستثمارات الأجنبية وتضع ليبيا في موقع تنافسي ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي.
لا تزال هناك عقبات جوهرية قائمة، من بينها عدم استقرار إمدادات الكهرباء في بعض المناطق، ومحدودية الوصول إلى أنظمة الدفع الدولية، والأطر التنظيمية التي لم تواكب التقدم التكنولوجي. كما تواصل القيود المفروضة على القطاع المصرفي تعقيد عملية جمع التمويل للشركات الناشئة التي تسعى لتوسيع عملياتها إلى ما بعد الأسواق المحلية.
ومع ذلك يبقى المسار مشجعًا، إذ يتزايد إدراك المستثمرين الإقليميين للإمكانات الكامنة في ليبيا، بينما يعود المهنيون في الجالية بخبراتهم ورؤوس أموالهم. ويُهيئ التقاء السكان الشباب المتعلمين مع تحسن البنية التحتية الرقمية ظروفًا مواتية للنمو المتسارع. ويؤكد أصحاب المصلحة في مختلف أرجاء النظام البيئي أن التقدم المستدام سيتطلب دعمًا سياسيًا منسّقًا وشراكات دولية موسّعة واستثمارًا مستمرًا في تطوير رأس المال البشري.
ستكون الأشهر الاثنا عشر القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان قطاع التكنولوجيا في ليبيا قادرًا على الانتقال من مرحلة البزوغ الواعد إلى ركيزة اقتصادية راسخة. وتُشير المؤشرات المبكرة إلى أن الأساس يُبنى لشيء تحويلي بالفعل.
— ليبيا برس / مكتب التكنولوجيا