كوب قهوة بغطاء
وفر 41%! اشترِ كوب قهوة بغطاء بسعر 158.02 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كثّف الاتحاد الأوروبي EU خلال العام الجاري سياساته القائمة على تصدير إدارة ملف الهجرة نحو الدول الأفريقية، حيث خُصص أكثر من 2.3 مليار يورو لاتفاقيات احتواء الحدود مع كل من ليبيا وتونس وموريتانيا. وكشف تقرير صدر اليوم عن منصة "بامبازوكا نيوز" عن طبيعة هذه السياسات بوصفها مشروعاً استعمارياً جديداً متجذراً في ما يصفه الباحثون بـ"حوكمة الحدود غير المتكافئة"، مما يضع السيادة الوطنية لهذه الدول على المحك.
منذ مطلع الألفية الثالثة، طوّر الاتحاد الأوروبي EU إطاراً سياسياً شاملاً ينقل عبء ضبط الهجرة إلى بلدان العبور والمنبع. وتجعل استراتيجية التصدير هذه الدول الأفريقية المجاورة للاتحاد مسؤولة عن منع العبور غير النظامي، مما يحوّل فعلياً دولاً أفريقية إلى حراس لحدود أوروبا، وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول استقلالية القرار الوطني.
وتشمل أحدث الاتفاقيات الموقّعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية توسيع نطاق التمويل لخفر السواحل الليبي، ونقل تقنيات المراقبة المتطورة إلى تونس، وأطر شراكة جديدة مع دول غرب أفريقيا. ويرى المنتقدون أن هذه الصفقات تمنح الأولوية للمخاوف الأمنية الأوروبية على حساب حماية حقوق المهاجرين واللاجئين الأساسية.
توضح الدكتورة فاطمة سو، الباحثة في جامعة داكار والمتخصصة في الهجرة العابرة للحدود، قائلة: "ما نشهده ليس مجرد سياسة هجرة — بل هو استمرار لعلاقات القوة الاستعمارية. فالدول الأوروبية تُخرج عنف إنفاذ الحدود إلى الدول الأفريقية مع الحفاظ على إمكانية الإنكار المقبول".
ويشير مفهوم "الاستعمارية" في هذا السياق إلى كيفية إعادة إنتاج أنظمة الحدود المعاصرة لأنماط الهيمنة التاريخية. وتُضغط الحكومات الأفريقية للامتثال من خلال ربط المساعدات الإنمائية بشروط محددة، مما يخلق ما يصفه الباحثون بـ"الإنسانية السجنية" التي تحاصر المهاجرين في مناطق عبور محفوفة بالمخاطر والتهديدات.
تقع ليبيا في قلب استراتيجية التصدير الخارجي الأوروبية، وقد تلقت البلاد مئات الملايين من التمويل الأوروبي لعمليات الاعتراض البحري وإدارة مراكز الاحتجاز وبنية تحتية لمراقبة الحدود. وقد حوّل هذا التمويل ليبيا من بلد عبور إلى منطقة عازلة فعلية لحماية القارة الأوروبية من تدفقات المهاجرين.
بالنسبة للمواطنين الليبيين، لهذه السياسات تداعيات معقدة؛ فبينما تستفيد بعض المجتمعات الساحلية من مشاريع تنموية ممولة أوروبياً، يشمل الأثر الأوسع تشكيلاً عسكرياً متزايداً لمناطق الحدود، وتوترات دبلوماسية مع الدول الأفريقية المجاورة، ومخاوف إنسانية مستمرة تتعلق بالظروف المأساوية في مرافق الاحتجاز.
تُفيد المنظمة الدولية للهجرة IOM بأن أكثر من 2500 مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط خلال عام 2023. ولم تُسفر سياسات التصدير الخارجي عن خفض هذه الأرقام — بل أعادت ببساطة توجيه مسارات الهجرة نحو طرق أكثر خطورة عبر الصحراء الكبرى وعلى طول الساحل الأطلسي.
ويصف الناجون اعتراضهم من قبل قوات ليبية ممولة أوروبياً، واحتجازهم في مرافق موثقة الانتهاكات، وإخضاعهم لعمليات إجبارية للعودة إلى بلدان الأصل دون إجراءات فحص لجوء مناسبة أو ضمانات أمنية، مما يضع هذه الممارسات تحت مجهر القانون الدولي.
مع استمرار الاتحاد الأوروبي EU في توسيع إطار التصدير الخارجي، تدعو منظمات المجتمع المدني الأفريقية إلى إعادة تفكير جذرية في حوكمة الهجرة. وقد اقترح الاتحاد الأفريقي أطراً بديلة تؤكد على حرية التنقل داخل القارة وتتحدى شرعية أنظمة الحدود المفروضة أوروبياً والتي تخدم مصالح طرف واحد.
ستكون الأشهر المقبلة حاسمة، إذ تجري مفاوضات بشأن اتفاقيات شراكة جديدة مع عدة دول في منطقة الساحل، وأفادت المفوضية الأوروبية بنيّتها زيادة التمويل لبرامج التصدير الخارجي بنسبة 40 بالمائة خلال دورة الميزانية المقبلة. ويبقى ما إذا كان يمكن إصلاح هذه السياسات لمنح الأولوية لحقوق الإنسان سؤالاً مفتوحاً سيحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة.
-- ليبيا برس / مكتب ليبيا