مضخة مياه الشرب
وفر 30%! اشترِ مضخة مياه الشرب بسعر 167.04 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة مشاورات ليبية رفيعة المستوى خلال هذا الأسبوع، في خطوة تصعد بشكل ملحوظ من التفاعل الدبلوماسي لواشنطن مع الملف الليبي. يأتي هذا التحرك في وقت أطلق فيه موسى بولس، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب، مبادرة موازية لحل الأزمة الليبية التي استمرت لعقد من الزمن، مما نقل مركز الثقل السياسي بعيداً عن المسار الذي تقوده الأمم المتحدة.
أفادت مصادر دبلوماسية في حديث لصحيفة "العربي الجديد" بأن المشاورات المخطط لها تمثل التدخل الأمريكي الأكثر مباشرة في الشأن الليبي منذ عام 2020. ويعكس قرار واشنطن استضافة شخصيات سياسية ليبية على أراضيها إحباطاً متزايداً من تعثر المحادثات التي تتوسطها الأمم المتحدة، والانقسام المستمر بين الحكومتين المتنافستين في طرابلس وشرق البلاد.
التوقيت هنا بالغ الأهمية؛ فليبيا تعمل منذ سنوات في ظل إدارتين متنافستين، حيث تواجه الحكومة في طرابلس تحديات مستمرة من السلطات المدعومة من المشير خليفة حفتر في الشرق. ويبدو أن الولايات المتحدة مصممة على كسر هذا الجمود من خلال التفاعل المباشر بدلاً من الاعتماد الكلي على الأطر متعددة الأطراف التي لم تحقق نتائج ملموسة.
برز موسى بولس، رجل الأعمال اللبناني الأمريكي ومستشار عائلة ترامب، كلاعب غير متوقع في الدبلوماسية الليبية. ومبادرته، التي اكتسبت زخماً في أبريل 2026 خلال اجتماعات أنطاليا بتركيا، تقترح إطاراً جديداً لتوحيد المؤسسات يتجاوز القنوات التقليدية التي تديرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
بينما تقود الأمم المتحدة جهود الوساطة منذ 2011، ظل التقدم ضئيلاً ومحاصراً بالتجاذبات. في المقابل، يركز نهج بولس — وفقاً للتقارير — على تقديم حوافز اقتصادية وضمانات أمنية ملموسة لأصحاب المصلحة الليبيين، وهي معادلة جذبت اهتمام أطراف ليبية رئيسية بدأت تشكك في جدوى خارطة الطريق السياسية التقليدية.
أبدى محللون سياسيون ليبيون ردود فعل متباينة تجاه هذا الدفع الأمريكي. قال باحث سياسي مقيم في طرابلس — تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المفاوضات الجارية: "أي جهد جاد لتوحيد المؤسسات الليبية يستحق الدعم، لكن الليبيين يجب أن يقودوا العملية بأنفسهم، لا أن تُفرض عليهم حلول جاهزة من واشنطن".
في المقابل، يتعامل آخرون مع مبادرة بولس بحذر شديد، ملاحظين أن التدخلات الخارجية السابقة غالباً ما عمقت الانقسام السياسي بدلاً من حله. ويبقى التخوف قائماً من أن تزيد الأجندات الدولية المتنافسة من تعقيد المشهد بدلاً من ردم الفجوة بين الأطراف المتصارعة.
بالنسبة لليبيين، توحيد المؤسسات ليس مفهوماً سياسياً مجرداً، بل هو ضرورة تمس حياتهم اليومية. فحكومة موحدة تعني خدمات عمومية مستقرة، وبنك مركزي يعمل بكفاءة، واستثمارات في البنية التحتية منسقة عبر جميع المناطق.
إيرادات النفط الليبية — التي تُقدر بأكثر من 20 مليار دولار سنوياً — ما زالت تُوزع بشكل غير متكافئ بسبب التجزئة المؤسسية. التوحيد قد يفتح الباب لتمويل مشاريع الإعمار ويجذب الاستثمارات الأجنبية التي ترددت بسبب عدم الاستقرار. الرهانات مرتفعة جداً في بلد يحتاج نحو 30% من سكانه إلى مساعدات إنسانية أو دعم اقتصادي عاجل.
ستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار الدولة. إذا أنتجت المشاورات الأمريكية خارطة طريق ملموسة لتوحيد المؤسسات، فإنها قد تعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل. غير أن النجاح يتوقف على قدرة الأطراف الليبية على تجاوز انعدام الثقة المتبادل، وقدرة واشنطن على ممارسة الضغط دون أن تبدو كقوة تفرض شروطها.
ستواصل ليبيا برس متابعة التطورات فور حدوثها. لكي تتقدم ليبيا، يجب على قادتها اغتنام هذه اللحظة لوضع مصالح سبعة ملايين ليبي فوق الطموحات الشخصية والفئوية.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة