المبعوثة الأممية حنا تيته تطلع وزير الخارجية الليبي البعور على خريطة الطريق السياسية

رئيسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تلتقي بقيادة طرابلس لدفع عجلة الانتقال السياسي المتوقف

التقت المبعوثة الأممية العليا إلى ليبيا، حنا تيته، مع وزير الخارجية طاهر البعور في العاصمة طرابلس يوم الأحد 28 يونيو 2026، لإطلاعه على أحدث خريطة طريق سياسية تهدف إلى كسر الجمود الذي يعاني منه البلد منذ سنوات. وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) في بيان رسمي أن الاجتماع، الذي حضرته أيضًا نائبة تيته ستيفاني كوري، ركز على نتائج الحوار المنظم الذي تيسرته الأمم المتحدة والمسار المقترح نحو الانتخابات.

الحوار المنظم ونتائج لجنة 4+4

كان محور المناقشات نتائج "الاجتماع المصغر" الأخير، في إشارة إلى إطار عمل لجنة 4+4 التي تجمع أبرز أصحاب المصلحة الليبيين. وذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن تيته أبلغت البعور أن نتائج الحوار "تعكس تطلعات الليبيين إلى الوحدة وتحسين الحكم على الصعيد الوطني". وتسعى عملية الحوار المنظم، التي أطلقتها تيته في وقت سابق من ولايتها، إلى بناء توافق بين المؤسسات الليبية المتنافسة حول قضايا جوهرية تشمل قوانين الانتخابات والترتيبات الأمنية وتشكيل حكومة موحدة قادرة على قيادة البلاد إلى الانتخابات الوطنية.

وتُعد لجنة 4+4 — المكونة من ممثلين عن الهيئات السياسية المتنافسة في ليبيا — نقطة محورية في جهود الوساطة الأممية. وقد كان تقدمها متفاوتًا، حيث أسفرت جولات متعددة من المحادثات عن اتفاقات جزئية دون تحقيق اختراق شامل. ويشير إحاطة الأحد إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعتقد أن هناك أرضية مشتركة كافية للمضي قدمًا في خريطة طريق ملموسة ومحددة زمنيًا.

البعور يدعم العملية الأممية ويؤكد على السيادة الوطنية

أعرب وزير الخارجية البعور خلال الاجتماع عن دعمه للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، مشددًا على ضرورة معالجة القضايا الرئيسية العالقة لضمان الشمولية والاستقرار والسلام الدائم. وبحسب بيان منفصل صادر عن وزارة الخارجية الليبية، حث البعور الأمم المتحدة على دعم جهود حكومة الوحدة الوطنية لإنهاء الفترة الانتقالية وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

واللافت أن البعور أكد أن أي حل للأزمة الليبية "يجب أن يأتي من داخل ليبيا"، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والحد من التدخلات الخارجية. ويعكس هذا الموقف ثباتًا دبلوماسيًا من القيادة الغربية في طرابلس، التي أعربت في مناسبات سابقة عن قلقها بشأن المبادرات الخارجية — بما في ذلك المسار السياسي الموازي الذي تقترحه الولايات المتحدة — والذي قد يهمش إطار عمل الأمم المتحدة.

المبادرة الأمريكية والدعم الدولي لخريطة الطريق

ويأتي الاجتماع وسط موجة من النشاط الدبلوماسي الدولي حول مستقبل ليبيا السياسي. وفي 29 يونيو، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ريتشارد بولس أن المبادرة الأمريكية "مكملة" لخريطة الطريق الأممية ولا تنافسها. وفي الوقت نفسه، أكد اجتماع الرباعي في القاهرة في 22 يونيو — الذي ضم وزراء خارجية الدول المجاورة لليبيا — دعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة. كما رحب الاتحاد الأفريقي بالاتفاق الثلاثي بين مجالس الحكم الثلاثة الليبية، الموقع في 20 يونيو، باعتباره خطوة إيجابية نحو الوحدة المؤسسية.

ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة. فقد زار وفد من مصراتة تيته في 24 يونيو للتعبير عن مخاوفه بشأن "الافتقار إلى الشفافية" في العمليات السياسية، مما يعكس شكوكًا سائدة بين بعض الدوائر الليبية. بالإضافة إلى ذلك، أبدت الفصائل المتمركزة في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر انفتاحًا على الاقتراح الأمريكي، مما أثار مخاوف من وجود مسارات سياسية متنافسة قد تزيد من تفتيت العملية الانتقالية.

الطريق إلى الأمام: الانتخابات والوحدة المؤسسية

وقد وصفت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة تيته ليبيا مرارًا وتكرارًا بأنها تقف عند منعطف "حرج" على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني. وترتكز خريطة طريقها — التي حددتها لأول مرة في إحاطة لمجلس الأمن في أغسطس 2025 — على ثلاث ركائز أساسية: بناء الإجماع حول الإطار القانوني للانتخابات، وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتوحيد الهيئات الحاكمة المنقسمة في ليبيا في سلطة مؤقتة واحدة قادرة على الإشراف على التصويت.

ويمثل لقاء الأحد مع البعور خطوة مهمة في تأمين تأييد قيادة حكومة الوحدة الوطنية. ومع تحالف العديد من الجهات الفاعلة الدولية الآن خلف مسار الأمم المتحدة، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت ليبيا قادرة أخيرًا على تجاوز مأزقها الانتقالي وإجراء الانتخابات التي طالب بها الشعب الليبي لأكثر من عقد من الزمان.

— ليبيا برس / مكتب السياسة