ماركو روبيو يلتقي صدام حفتر في واشنطن والولايات المتحدة تدفع بخطة توحيد ليبيا

واشنطن تكثف جهودها الدبلوماسية لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا

واشنطن — التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين باللواء صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي المتمركز في شرق ليبيا، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن. ويُمثّل هذا الاجتماع أعلى مستوى من المشاركة الأمريكية المباشرة مع القيادة العسكرية الليبية منذ أشهر، ويشير إلى تسارع ملحوظ في الدفع الأمريكي لحل الأزمة السياسية التي تعاني منها ليبيا منذ أعوام طويلة عبر توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية، فقد أشاد روبيو "بجهود القادة الليبيين للتغلب على الانقسامات" وناقش "الجهود الجارية التي يقودها الليبيون لتوحيد المؤسسات العسكرية والسياسية في البلاد" خلال محادثات واشنطن. ووصفت الوزارة المحادثة بأنها بناءة وتطلعية، مع التركيز على السبل الممكنة للتعاون بين الجانبين.

ما تتضمنه خطة التوحيد

تعمل إدارة ترامب على تطوير إطار حوكمة يهدف إلى دمج مراكز القوى المتنافسة في ليبيا. فمنذ عام 2014، تعيش البلاد حالة انقسام مؤسسي بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، والإدارة الشرقية المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي والمرجع الفعلي فيها اللواء خليفة حفتر والد صدام والمهيمن على مشهد الشرق الليبي.

وكان من المتوقع أن يلتقي روبيو أيضاً بممثلين عن حكومة شرق ليبيا إلى جانب ممثلي الحكومة الوطنية الموحدة في طرابلس، وفقاً لصحيفة "ذا ناشيونال". وهذا التوجه المزدوج يعكس إصرار واشنطن على حوار شامل بدلاً من دعم فصيل على حساب الآخر — وهو تحول يمنح الخطة شرعية أوسع في الداخل الليبي، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات صعبة حول مدى قابلية التنفيذ على أرض الواقع.

ويحذر نقاد بينهم محللون في موقع "المونيتور" من أن الخطة المقترحة قد تؤدي إلى ترسيخ مكانة النخب الحاكمة الحالية في ليبيا بدلاً من تقديم إصلاح ديمقراطي حقيقي. فالتوتر المركزي يتمحور حول حقيقة أن أي خطة تتجاوز البرلمان الليبي المنقسم والميليشيات الإقليمية المتنافسة قد تُنتج اتفاقات ورقية تنهار فور تراجع الاهتمام الدولي عن الملف الليبي.

لماذا الولايات المتحدة تكثف جهودها الآن

ثمة عدة عوامل تدفع الاهتمام الأمريكي المتجدد بالملف الليبي. فليبيا تقع على مفترق طرق الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وهو ما يُشكّل مصدر قلق أمني متزايد لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي. كما تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا — إنتاج تكرّر تعطله بسبب الحصار والصراع المسلح خلال السنوات الأخيرة.

وتُسهم حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تغذية موجات الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط وخلق فراغات أمنية تستغلها الجماعات المسلحة العاملة في منطقة الساحل. أما بالنسبة لإدارة ترامب فإن تحقيق إنجاز دبلوماسي في ليبيا — اتفاق موقع وحكومة موحدة ومسار انتخابي واضح — يُشكّل إنجازاً ملموساً في السياسة الخارجية في ظل ضغوط عالمية متعددة. والتقاء روبيو المباشر بعائلة حفتر التي تتحكم بجزء كبير من البنية التحتية النفطية في شرق ليبيا يمنح واشنطن أوراق ضغط لم تكن بحوزة المبعوثين الأمريكيين السابقين.

ما الذي سيكسبه الليبيون وما قد يخسرونه

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يحمل وعد الوحدة أملاً حقيقياً مشروطاً. فقد عانى البلد لأكثر من عقد من حرب أهلية وبنكين مركزيين متنافسين ونظام صحي متوتر وخدمات متراجعة. ويمكن أن يؤدي مسار مووثق نحو الانتخابات وحكومة واحدة إلى استقرار سعر الدينار الليبي واستعادة الخدمات العامة وإعادة إطلاق مشاريع التنمية المتجمدة منذ عام 2014 في مدن ليبيا المختلفة من طرابلس إلى بنغازي ومصراتة.

لكن الشكوك عميقة بين الليبيين أنفسهم. فقد أنتجت الجولات السابقة من الحوار الأممي والمؤتمرات الدولية خرائط طريق لم تُنفذ قط. ويخشى كثير من الليبيين أن يؤدي التركيز على "الوحدة" بين النخب الحاكمة إلى تهميش المطالب المشروعة بالمساءلة ومكافحة الفساد وتوفير الإطار الدستوري الذي تتطلبه أي انتخابات حقيقية. والأسابيع المقبلة — لا سيما مدى تفاعل الهيئات التشريعية الليبية المنقسمة مع الخطة — هي التي ستحدد إن كان هذا الزخم سيتحول إلى عمل فعلي أم ينضم إلى القائمة الطويلة للمبادرات الفاشلة.

والاختبار الحقيقي القادم: هل تستطيع المؤسسات الليبية المتنافسة الاتفاق على تقويم انتخابي موحد، وهو شرط أساسي لأي خطة للانتقال من قاعات واشنطن إلى مراكز الاقتراع في ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب السياسة