مجلس الأمن يطالب بملف الانتخابات الليبية وإصلاحات أمنية عاجلة

دعوة دولية ملحة لكسر الجمود السياسي في ليبيا

مارس مجلس الأمن الدولي ضغوطاً متصاعدة على الأطراف الليبية المعنية للتعجيل بإجراء الانتخابات الوطنية المؤجلة منذ سنوات، محذراً من أن نافذة الاستقرار السياسي آخذة في الانغلاق. وخلال جلسة إحاطة عقدت في مقر الأمم المتحدة، شدد المجلس على أن العملية السياسية الليبية اكتسبت زخماً جديداً لكنه هش ولا بد من استثماره. وركزت الجلسة على ثلاثة ركائز جوهرية: الانتخابات، وإصلاح قطاع الأمن، وتوحيد المؤسسات.

وقدمت هانا سيروا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام لليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إحاطة شاملة لأعضاء المجلس حول آخر التطورات. واستعرضت تيتيه خارطة الطريق التي وضعتها البعثة لتوجيه البلاد نحو انتخابات ذات مصداقية وشاملة. وأكدت أن تحقيق مزيد من التقدم يتطلب من الفاعلين السياسيين والأمنيين الليبيين تجاوز مرحلة التشاور والانتقال إلى إجراءات ملموسة لا رجعة فيها.

حقائق أساسية: أبرز ما قرره مجلس الأمن

  • دعا مجلس الأمن جميع الأطراف الليبية إلى الالتزام بجدول زمني واضح للانتخابات خلال الأشهر المقبلة.
  • أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها ستُدخِل ضمانات في العملية الانتخابية لمواجهة محاولات العرقلة، مستفيدة من دروس انتخابات البلديات التي جرت في أغسطس 2025 حين حاول بعض الأطراف تعطيل التصويت.
  • حث المجلس على إحراز تقدم في توحيد قطاع الأمن، بما في ذلك دمج القوات العسكرية المتنافسة تحت قيادة موحدة.
  • طالب الدول الأعضاء بإصلاح الإطار الحوكمي الليبي المنقسم الذي يضم حالياً إدارتين متنافستين في طرابلس والشرق.
  • كشفت الإحاطة أن أكثر من 85 بالمئة من الليبيين الذين شملتهم استطلاعات الرأي الأخيرة أعربوا عن رغبتهم في إجراء الانتخابات الوطنية دون مزيد من التأخير.
  • أشار المجلس إلى الحاجة لنحو 300 مراقب دولي لرصد أي عملية انتخابية مستقبلية لضمان مصداقيتها.

زخم هش بعد سنوات من الجمود

ظلت ليبيا منقسمة منذ عام 2014 بين حكومتين متنافستين وفصائل مسلحة متعددة، مع إخفاق محاولات متكررة لإجراء انتخابات وطنية. وتمثل خارطة طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي أُطلقت في وقت سابق من هذا العام، أكثر الجهود تنظيماً لكسر دورة الحكم الانتقالي التي استمرت نحو عقد كامل. غير أن العرقلة من جانب أطراف سياسية وعسكرية متجذرة لا تزال تهدد المسار برمته.

وقد منحت انتخابات البلديات التي جرت في أغسطس 2025 بصيصاً من الأمل، حيث أدلى آلاف الليبيين بأصواتهم في عشرات البلديات عبر أنحاء البلاد. وعلى الرغم من التحديات اللوجستية والعنف المحدود في بعض المناطق، أثبتت تلك الانتخابات أن المواطنين الليبيين ما زالوا حريصين على المشاركة في العمليات الديمقراطية. واستشهد مجلس الأمن اليوم بانتخابات البلديات باعتبارها دليلاً على أن التصويت على المستوى الوطني ممكن وضروري في آن واحد.

العنصر البشري: أصوات من الميدان

قالت هانا سيروا تيتيه أمام مجلس الأمن خلال إحاطتها: "لقد انتظر الشعب الليبي طويلاً بما فيه الكفاية. كل شهر يمر دون انتخابات هو شهر جديد من الغموض للعائلات وللأعمال التجارية وللشباب الذين لا يرون مستقبلاً واضحاً. لا يمكننا أن نسمح للزخم الذي بنيناه بالتلاشي. خارطة طريق موجودة والضمانات قيد التنفيذ والمجتمع الدولي يراقب."

وتعكس تصريحاتها الإحساس بالضرورة الملحة داخل البعثة الأممية ولدى المواطنين الليبيين العاديين الذين ما زالوا يعانون من تدهور الخدمات العامة وعدم استقرار العملة وغياب حكومة موحدة قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

بالنسبة لليبيين، يحمل الضغط المتجدد من مجلس الأمن ثقيلاً كبيراً. فالانتخابات تمثل السبيل الوحيد الجدّي لإنهاء أزمة الحوكمة في البلاد وتوحيد مؤسساتها. وبدون حكومة منتخبة ذات شرعية، ستظل ليبيا عرضة للتدخلات الأجنبية وعنف الميليشيات والانهيار الاقتصادي.

ويوفر الاهتمام الدولي المستمر إلى جانب الوساطة النشطة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فرصة نادرة للفاعلين السياسيين الليبيين لإظهار قيادة حقيقية. وقد دأبت منظمات المجتمع المدني الليبية على مطالبة كل من حكومة الوحدة الوطنية القائمة في طرابلس والسلطات القائمة في الشرق بوضع المصلحة الوطنية فوق المكاسب الفئوية.

ما الذي ينتظر ليبيا

من المتوقع أن يراجع مجلس الأمن التقدم المحرز بشأن ليبيا خلال 90 يوماً، مع إيلاء اهتمام خاص لمعرفة ما إذا كان قد تم وضع تقويم انتخابي ذي مصداقية. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة لمسار ليبيا. فإن اغتنم الفاعلون السياسيون هذه اللحظة، يمكن للبلاد أن تتحرك أخيراً نحو الاستقرار الذي يستحقه مواطنوها. العالم يراقب والشعب الليبي مستعد. — ليبيا برس / مكتب السياسة