الأمم المتحدة تحذر: أسلحة ليبيا المنهوبة تغذي التطرف في نيجيريا والساحل

الافتتاحية: أسلحة القذافي تصل إلى بوكو حرام

أكدت الأمم المتحدة أن أسلحة نُهبت خلال النزاع الليبي عام 2011 وصلت إلى أيدي جماعات متطرفة تعمل في نيجيريا ومنطقة الساحل الأفريقي الأوسع، مما أدى إلى تصاعد موجة عنف شردت أكثر من 60 مليون شخص عبر شمال وغرب أفريقيا. جاء هذا الكشف في تقييم أمني صادر عن الأمم المتحدة في يونيو 2026، يكشف أن آلاف الصواريخ المحمولة على الكتف وبنادق الهجوم وذخائر كانت تابعة لنظام القذافي قد جرت متابعتها عبر شبكات سوق سوداء تمتد من طرابلس إلى حوض بحيرة تشاد. ويؤكد هذا التطور المقلق أن الأزمة الأمنية الليبية غير المحلولة لا تزال تزعزع استقرار قارة بأكملها بعد أكثر من عقد من سقوط النظام السابق.

حجم انتشار الأسلحة من ليبيا

وفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، فإن ما يُقدَّر بنحو 200 ألف قطعة من الأسلحة الخفيفة والأسلحة الصغيرة فُقدت من المخازن العسكرية الليبية أثناء وبعد الانتفاضة التي دعمتها حلف شمال الأطلسي عام 2011. وشملت هذه الأسلحة صواريخ أرض-جو من طراز أس-24 الروسية وبنادق كلاشنيكوف ورشاشات ثقيلة، نُهبت من مستودعات عسكرية في أنحاء ليبيا مع انهيار حكومة القذافي. وأكد تقرير الأمم المتحدة تحديد ثلاث طرق رئيسية على الأقل لتهريب الأسلحة تنقلها جنوباً عبر النيجر وتشاد والسودان إلى شمال شرق نيجيريا، حيث كثفت جماعة بوكو حرام وتنظيم ولاية غرب أفريقيا هجماتهما على السكان المدنيين منذ عام 2024.

  • أكثر من 200 ألف سلاح اختفت من المخازن العسكرية الليبية بعد نزاع 2011
  • ثلاث ممرات رئيسية على الأقل لتهريب الأسلحة تربط ليبيا بنيجيريا ومنطقة الساحل
  • صواريخ أرض-جو محمولة من ليبيا عُثر عليها في 6 دول أفريقية
  • 60 مليون شخص في الساحل وحوض بحيرة تشاد يتأثرون بالعنف المسلح المرتبط بتدفق هذه الأسلحة
  • مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على 6 أشخاص متورطين في عمليات نقل غير مشروعة للأسلحة من ليبيا منذ 2024

كيف حصل المتطرفون على الأسلحة الليبية

كشف تحقيق الأمم المتحدة أن الأسلحة المنهوبة من ليبيا مرت عبر سلسلة معقدة من الوسطاء، بمن فيهم مقاتلو المليشيات السابقون وشبكات التهريب العابرة للحدود ومسؤولون عسكريون فاسدون في الدول المجاورة. وقال مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة، شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية العمليات الجارية: "إن خط أنابيب الأسلحة من ليبيا إلى نيجيريا ليس ظاهرة جديدة، لكن ما تغير في عامي 2025 و2026 هو حجم وتطور الأسلحة التي تصل إلى الجماعات المتطرفة. نحن نشهد أسلحة ثقيلة — وليس مجرد بنادق — لا يمكن أن تكون قد أتت إلا من المخازن العسكرية الليبية." وأضاف المسؤول أن مقاتلي تنظيم ولاية غرب أفريقيا الذين أُسروا في شمال شرق نيجيريا في مطلع عام 2026 عُثر بحوزتهم على أسلحة تحمل أرقاماً تسلسلية تطابق تلك المسجلة في سجلات المخازن العسكرية الليبية قبل عام 2011.

لماذا يهم هذا ليبيا والأمن الإقليمي

بالنسبة لليبيا، تمثل نتائج الأمم المتحدة تذكاراً مؤلماً بأن النزاع الداخلي في البلاد له عواقب تتجاوز حدودها بكثير. إن استمرار غياب جيش وطني موحد وانتشار المليشيات المسلحة داخل ليبيا جعل من المستحيل تقريباً تأمين مخازن الأسلحة المتبقية أو مراقبة طرق التهريب التي تعبر الصحراء الجنوبية الشاسعة للبلاد. ويحلل محللون أمنيون ليبيون أنه بدون برنامج شامل لنزع السلاح وحكومة مركزية فاعلة، ستظل ليبيا مصدراً رئيسياً للأسلحة غير المشروعة للجماعات المتطرفة عبر أفريقيا. ودعت الأمم المتحدة حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى التعاون الكامل مع جهود المراقبة الدولية للأسلحة وتأمين جميع المنشآت العسكرية المتبقية في الجنوب.

الاستجابة الدولية والدعوة إلى التحرك

من المتوقع أن يتناول مجلس الأمن الدولي أزمة انتشار الأسلحة في جلسته القادمة حول ليبيا، حيث تضغط الدول الأعضاء من أجل تعزيز مراقبة الحدود وتشديد إنفاذ حظر الأسلحة القائم. كما أعبر الاتحاد الأفريقي عن قلقه، حيث أصدر مجلس السلم والأمن التابع له بياناً يحث جيران ليبيا — وخاصة النيجر وتشاد والسودان — على تعزيز التعاون عبر الحدود لاعتراض شحنات الأسلحة. في غضون ذلك، كثفت القوات المسلحة النيجيرية عملياتها ضد تنظيم ولاية غرب أفريقيا في منطقة بحيرة تشاد، حيث زادت الهجمات على المواقع العسكرية والمجتمعات المدنية بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

أزمة تستدعي اهتماماً عالمياً عاجلاً

إن تدفق الأسلحة المنهوبة من ليبيا إلى نيجيريا ليس مجرد مسألة أمنية إقليمية — بل هو حالة طوارئ إنسانية عالمية تتطلب إجراءً دولياً منسقاً. في كل يوم تبقى فيه هذه الأسلحة في التداول، تُزهق أرواح إضافية ويُشرَّد مزيد من المجتمعات وتتعمق دورة العنف. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتجاوز بيانات القلق ويستثمر في تدابير ملموسة: تأمين حدود ليبيا ودعم برامج نزع السلاح وقطع الشبكات المالية التي تغذي تهريب الأسلحة. وبالنسبة لملايين المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة تهديد العنف المتطرف في نيجيريا والساحل، فإن وقت التحرك هو الآن — قبل أن تطالب عقد آخر من الأسلحة المسروقة بجيل آخر من الأبرياء.

— ليبيا برس / مكتب الأمن