جامعة بنغازي تنهض من ركام الحرب لتعيد بناء أحلام الليبيين

69 ألف طالب على أعتاب حقبة جديدة في حرم جامعي يمتد على 600 هكتار

بعد أن دُمّرت بالكامل تقريباً بين عامي 2014 و2016 خلال اشتباكات دامية بين جماعات جهادية وقوات المشير خليفة حفتر، تستعيد جامعة بنغازي أنفاسها في واحدة من أبرز قصص الصمود في تاريخ ليبيا الحديث. الجامعة التي تأسست عام 1955 وتُعد الأولى والأكبر في البلاد، يستمر فيها اليوم 69 ألف طالب في الدراسة داخل مبانٍ قديمة متهالكة. لكن على مقربة منها، يقترب حرم جامعي جديد يمتد على مساحة 600 هكتار من الافتتاح مع بداية العام الدراسي المقبل.

كيف نجت أكبر جامعة ليبية من الدمار الكامل؟

كان الدمار شبه شامل. يقول رئيس الجامعة عز الدين يونس الدرسي في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "قامت الجماعات الإرهابية بعمل إجرامي، فوضعت أنابيب الغاز ودمرتها". تعرّض المجمع الجامعي للتدمير الكامل، وسرقت الجماعات المتطرفة مخطوطات إسلامية نفيسة عمرها 700 عام، بعضها لا توجد له نسخ أخرى، قبل أن يتم استرجاعها. بدلاً من الإغلاق، اتخذت إدارة الجامعة قراراً جريئاً: استخدام 45 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية كقاعات دراسية مؤقتة، تُفتح صباحاً للتلاميذ وبعد الظهر لطلاب الجامعة. يقول الدرسي: "الجامعة هي الحياة. في كل بيت في بنغازي يوجد طالب أو موظف أو عضو هيئة تدريس في الجامعة".

حقائق عن إعادة الإعمار بتكلفة 2.7 مليار يورو

  • مساحة الحرم الجديد: 600 هكتار تضم مبنى رئيسياً تعلوه قبة ذهبية، وسكناً جامعياً بمواصفات فنادق الخمس نجوم، ومكتبة جديدة ضخمة تحل محل التي دُمرت قبل عشر سنوات، وقاعة مؤتمرات عصرية.
  • الميزانية: 20 مليار دينار ليبي (نحو 2.7 مليار يورو) من أول موازنة موحدة للبلاد منذ عقد، ممولة إلى حد كبير من عائدات النفط.
  • جهة الإشراف: صندوق التنمية وإعادة الإعمار الذي يترأسه بلقاسم حفتر.
  • التعاون الدولي: اتفاقيات تعاون جديدة مع جامعات دولية من بينها جامعة في ميلانو الإيطالية.
  • الصمود التعليمي: 45 مدرسة استُخدمت كقاعات مؤقتة طوال عامين من الحرب لضمان استمرار تعليم 69 ألف طالب.

أصوات الطلاب: من البقاء إلى بناء الأحلام

مريم الرفادي، 26 عاماً، تخرجت العام الماضي وتُدرّس اللغة الفرنسية اليوم عبر تطبيقات تلغرام وغوغل ميت. تقول: "ما عشناه لم يكن سهلاً. لم نكن نعرف كيف سنتجاوز تلك المرحلة". اليوم تشعر بـ"الأمان" و"إمكانية فعل كل شيء: السفر، إنشاء مشروع أو شركة". تُشيد بثقافة "الصمود" في بنغازي، المدينة "التي لا تزال متألقة وحية بعد كل ما مرت به".

عائشة المقصبي، 19 عاماً، طالبة لغة إنجليزية، تتذكر الأيام السوداء: "في وقت من الأوقات لم يكن لدينا شيء. كانت ليبيا في الحضيض ونظامها التعليمي سيئاً. عانينا كثيراً". لكن الطلاب اليوم باتوا يأملون. تقول الشابة الشغوفة بعلم النفس التي ترى نفسها مستقبلاً "مدربة أساليب حياة": "نحن نعرف أننا نستطيع أن نعطي للحياة أكثر من مجرد الحلم بوجود كهرباء أو شرب ماء أو أكل".

قوة صامتة للوحدة الوطنية

نهضة الجامعة تحمل دلالات تتجاوز التعليم. طلاب من طرابلس يدرسون اليوم في بنغازي، والهوية الليبية المشتركة تنمو بين الشباب. يقول عبد الحميد الغويل، 28 عاماً، مدرس لغة فرنسية تخرج عام 2024: "أشعر أننا جميعاً موحدون. ثمة طلاب من طرابلس يدرسون هنا، وعندما نذهب إلى الغرب نشعر أننا في ليبيا". أما أيمن القرقوري، 29 عاماً، المتخرج عام 2023 وصاحب شركة توظيف، فيرى أن "مستقبل الشباب واعد أكثر من أي وقت مضى" مع مشاريع البناء المتكاثرة في المدينة.

الصورة الكبرى: الأمل ينتصر على الحرب

يُصرّ العميد الدرسي على أن تبقى الجامعة مجانية ومفتوحة لطلاب كل أنحاء ليبيا. ويعتقد أن "أثر استعادتها مكانتها الطبيعية سيكون إيجابياً" على كل الصعد، بما في ذلك مسار "المصالحة الوطنية". مع افتتاح الحرم الجديد هذا العام الدراسي، الرسالة واضحة وقوية: جيل ليبيا الجديد يرفض أن تُعرّفه الحرب. جامعة بنغازي وُلدت من جديد، ومعها آمال أمة بأكملها.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا