بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تستكشف الخبرات التونسية لتسريع إزالة الألغام

الألغام الأرضية لا تزال واحدة من أخطر الموروثات التي خلّفها النزاع المسلح في ليبيا

تسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بنشاط إلى تعزيز التعاون المتخصص مع تونس لتطوير قدرات ليبيا في إزالة الألغام والتخلص من الذخائر المتفجرة. وأجرى وفد رفيع المستوى من البعثة مؤخراً زيارة إلى مركز التميز التونسي لمكافحة العبوات الناسفة في بنزرت، لاستكشاف سبل التدريب والشراكات الفنية المشتركة.

ترأست الزيارة أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في ليبيا، برفقة وفد من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام. كما حضر المناقشات الملحقان العسكريان الألماني والإيطالي، مما يعكس الدعم الدولي الواسع لهذه المبادرة.

لماذا تعد إزالة الألغام أولوية ملحّة في ليبيا

لا تزال ليبيا واحدة من أكثر دول شمال أفريقيا تلوثاً بالألغام الأرضية، حيث تنتشر مخلفات الحرب القابلة للانفجار عبر خطوط التماس السابقة منذ انتفاضة 2011 والصراعات التي تلتها. ويعاني المدنيون، خصوصاً في مدن سرت وبنغازي ومصراتة، من إصابات يومية بسبب الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة.

ووفقاً للأمم المتحدة، تسببت الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة في مقتل وإصابة مئات الليبيين منذ عام 2011، ويشكل الأطفال النسبة الأكبر من الضحايا. كما يمنع التلوث الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية، ويعطل جهود إعادة الإعمار، ويعيق عودة الأسر النازحة إلى منازلها.

مركز التميز التونسي: مركز إقليمي رائد لمكافحة العبوات الناسفة

تأسس مركز التميز التونسي لمكافحة الأجهزة المتفجرة المرتجلة في بنزرت عام 2015، وتطور ليصبح مؤسسة إقليمية رائدة في التدريب وبناء القدرات في مجال التخلص من الذخائر المتفجرة وعمليات مكافحة العبوات الناسفة. وقد نال المركز اعترافاً من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام مؤخراً، مما يعزز مصداقية خبراته ومعاييره التشغيلية.

وخلال الزيارة، استعرض مسؤولو المركز برامجهم التدريبية ومرافقهم التي تركز على بناء الخبرات الوطنية والإقليمية في اكتشاف الأجهزة المتفجرة والتخلص منها ومكافحتها. ويغطي منهج المركز كل شيء بدءاً من التعرف على أنواع الذخائر الأساسية وصولاً إلى تقنيات التخلص المتقدمة، والمصممة خصيصاً للتهديدات الموجودة في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

مجالات التعاون المحتملة

أشارت ريتشاردسون إلى أن خبرة المركز يمكن أن تكمل قدرات ليبيا الحالية، وتساعد في حماية المدنيين، وتقليل مخاطر الانفجارات غير المخطط لها، ودعم جهود الاستقرار في جميع أنحاء البلاد. وتشمل مجالات التعاون المحددة التي نوقشت:

  • تدريب متخصص للكوادر الليبية في إزالة الألغام والتخلص من مخلفات الحرب القابلة للانفجار
  • بناء القدرات في مكافحة العبوات الناسفة للوحدات الأمنية والعسكرية الليبية
  • دعم فني لحملات التوعية المجتمعية بالمخاطر في المناطق المتضررة
  • بعثات تقييم مشتركة لتحديد مناطق التطهير ذات الأولوية في ليبيا
  • تبادل الخبرات حول تقنيات الكشف المتقدمة ومنهجيات التخلص من المتفجرات

ويشير حضور الملحقين العسكريين الألماني والإيطالي إلى أن الشركاء الأوروبيين قد يساهمون أيضاً في دعم مبادرة إزالة الألغام، إدراكاً منهم أن التلوث بالمتفجرات يمثل تحدياً أمنياً إقليمياً يتجاوز حدود ليبيا.

السياق الأوسع: أجندة الاستقرار التي تقودها البعثة

تندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الأوسع التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لدعم الاستقرار وإصلاح قطاع الأمن بقيادة ليبية. وتعمل البعثة مع السلطات الليبية والمجالس البلدية ومنظمات المجتمع المدني لمعالجة التداعيات الإنسانية والأمنية الناجمة عن التلوث بالألغام.

وتعد إزالة الألغام شرطاً أساسياً للعودة الآمنة للسكان النازحين وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. وقد أكدت الأمم المتحدة مراراً أن تطهير المناطق من المخاطر المتفجرة أمر ضروري لبناء الثقة في عملية السلام وتمكين التعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة.

التحديات التي تواجه ليبيا

رغم أن التنسيق مع المركز التونسي يمثل خطوة إيجابية، إلا أن ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة في بناء قدرة وطنية مستدامة في مجال مكافحة الألغام. فالبلاد تفتقر حالياً إلى هيئة وطنية موحدة مختصة، والتمويل الكافي لعمليات التطهير، والبيانات الشاملة عن مستويات التلوث في جميع أنحاء أراضيها.

ويدعو الشركاء الدوليون، بمن فيهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، إلى زيادة التمويل والدعم الفني لإزالة الألغام في ليبيا. وتؤكد منظمات إزالة الألغام الإنسانية العاملة في البلاد أنه بدون استثمار مستدام، سيستمر خطر الألغام ومخلفات الحرب لعقود، وسيظل يحصد الأرواح ويعيق التنمية في ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب الأمن