توصيات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن التمكين السياسي للمرأة: مسار استراتيجي نحو الاستقرار الوطني

تحقيق الاستقرار المستدام عبر تعزيز المشاركة السياسية الشاملة للمرأة

أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجموعة شاملة من التوصيات التي تهدف إلى تفكيك الحواجز الهيكلية التي تواجه المرأة الليبية في المجال السياسي. ووفقاً لأحدث الأطر الاستراتيجية للأمم المتحدة، فإن تعزيز المشاركة النشطة للمرأة في القيادة ليس مجرد مسألة مساواة اجتماعية، بل هو شرط أساسي وجوهري لتحقيق اتفاق سلام مستدام في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن استبعاد نصف المجتمع من عملية صنع القرار يخلق فجوة في الشرعية تقوض أي نموذج حكم مقترح. ومن خلال دمج رؤى النساء، يمكن لعملية الانتقال السياسي أن تعالج المظالم الاجتماعية التي غالباً ما يتجاهلها النخب السياسية التقليدية.

تجاوز "السقف الزجاجي" في السياسة الليبية

على مدى عدة عقود، تعرضت المرأة الليبية لتهميش منهجي في مفاوضات السلام الرسمية وعمليات صنع القرار التنفيذي رفيع المستوى. ويؤكد تقرير البعثة الأممية أن حالة الجمود السياسي الراهنة، والتي تتسم بمؤسسات مجزأة، لا يمكن كسرها بشكل فعال إلا من خلال دمج مجموعة متنوعة من الأصوات.

وبوجه خاص، يسلط التقرير الضوء على دور النساء اللواتي أدرن تاريخياً الاستقرار المحلي والتماسك الاجتماعي على مستوى المجتمعات المحلية. هذه النساء يمتلكن الشبكات اللازمة لجسر الفجوة بين الفصائل السياسية المتصارعة في طرابلس وبنغازي.

وتدعو التوصيات إلى انتقال حاسم من "التمثيل الرمزي" — حيث يكون حضور المرأة شكلياً لإرضاء المراقبين الدوليين — إلى أدوار قيادية موضوعية. وهذا يعني ضرورة تولي النساء سلطات حقيقية في إدارة الميزانيات الوطنية، والبروتوكولات الأمنية، والأجندات التشريعية، لضمان تلبية احتياجات جميع المواطنين.

أبرز التوصيات للإصلاح القانوني والهيكلي

لضمان حدوث تحول منهجي، تقترح الأمم المتحدة عدة تدخلات محددة في الأطر القانونية والانتخابية الليبية لمنع تكرار عمليات التهميش:

  • تفعيل نظام الكوتا: إقرار نسبة مئوية دنيا إلزامية من مقاعد النساء في الانتخابات البرلمانية والتنفيذية المقبلة. وهذا يضمن أن التمثيل سيكون مطلباً هيكلياً وليس مجرد خيار تقديري.
  • إدماج المرأة في القطاع الأمني: خلق مسارات مؤسسية لدخول النساء إلى القطاعات الأمنية والعسكرية. تهدف هذه الخطوة إلى تقليل مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وتوفير نهج متوازن للأمن القومي.
  • الدعم المالي المباشر: توفير تمويل مخصص للحملات السياسية التي تقودها النساء. في ظل مشهد تهيمن عليه شخصيات سياسية ثرية، تمنع العوائق المالية غالباً النساء المؤهلات من خوض حملات تنافسية.
  • بناء القدرات: تنفيذ برامج تدريبية وطنية على القيادة والعمل السياسي مصممة خصيصاً للمرأة في المناطق الريفية والمهمشة.

الارتباط بين المساواة الجندرية والسلام الوطني

تؤكد البيانات المستمدة من مناطق النزاعات العالمية وجود علاقة قوية بين الشمول الجندري واستدامة السلام. وتشير الدراسات إلى أن اتفاقيات السلام تزداد فرص استمرارها لمدة 15 عاماً بنسبة 35% عندما تشارك النساء بشكل نشط في العملية.

وفي السياق الليبي، فإن المشاركة الفعالة للمرأة في حوارات "طرابلس-بنغازي" هي مكون أساسي لتجنب العودة إلى دوامة النزاعات المسلحة. وغالباً ما تعطي القيادة النسائية الأولوية لجانب "الأمن البشري"، مع التركيز على الاحتياجات الفورية للسكان.

من خلال تمكين المرأة، يمكن لليبيا التحول نحو نموذج حكم يضع الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم في مقدمة الأولويات، وهي المجالات التي أثبتت فيها القيادات النسائية كفاءة عالية تقليدياً.

تجاوز التحديات وآفاق المستقبل

رغم هذه التوصيات، لا تزال هناك عقبات جسيمة قائمة، تشمل الموروثات الاجتماعية الأبوية والتهديدات الأمنية المباشرة التي تستهدف الناشطات. تظل بيئة المشاركة السياسية متقلبة، مما يتطلب آليات حماية قوية.

وتحث الأمم المتحدة المجتمع الدولي على مساءلة الفاعلين السياسيين في ليبيا. يجب أن يكون إدراج النساء شرطاً غير قابل للتفاوض في جميع اتفاقيات خارطة الطريق المستقبلية، بدلاً من أن يكون هدفاً ثانوياً.

يبقى الهدف النهائي هو الوصول إلى دولة ليبيا حيث تُستمد الشرعية السياسية من التمثيل الوطني الشامل، بما يضمن عدم تهميش أي مواطن في عملية إعادة بناء الدولة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة