واشنطن وطهران توقعان مذكرة تفاهم لإنهاء حرب المئة يوم

إطار سلام من 14 نقطة بعد 100 يوم من الصراع

بعد أكثر من 100 يوم من العمليات العسكرية المدمرة، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم تاريخية لإنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق مساء الأحد معلناً "دعوا النفط يتدفق!" في إشارة إلى استئناف الملاحة التجارية فوراً. ومن المقرر أن تُقام مراسم التوقيع الرسمي في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري، حسبما أكد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

وتتضمن مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة تثبيت وقف إطلاق النار على جبهات متعددة تشمل إيران ولبنان، مع إنشاء نافذة تفاوضية مدتها 60 يوماً لاتفاق سلام شامل. وأكد مجلس الأمن القومي الإيراني أن "الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات ستنتهي فوراً وبشكل دائم"، فيما سيُرفع الحصار البحري عن إيران بالكامل.

كيف نجا الاتفاق من أزمات اللحظة الأخيرة

لم يكن الطريق إلى الاتفاق سهلاً. فوفقاً لمدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير، جرى التوقيع غير الرسمي يوم الأربعاء الماضي بحضور الوسيط القطري، لكن الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد كادت أن تفجر الاتفاق. وأوضح الدغير أن طهران فكرت في الإلغاء وكانت مستعدة للرد العسكري، لكن الوسطاء القطريين أوصلوا رسالة أمريكية تحذر من أن التحركات الإسرائيلية تهدف لنسف المفاوضات.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إمكانية التوقيع إلكترونياً خلال الأيام المقبلة. وقد لعبت الوساطة القطرية دوراً محورياً في سد الفجوات الأخيرة، خاصة حول مضيق هرمز والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

البنود الرئيسية لمذكرة التفاهم

  • وقف إطلاق النار الفوري على جميع الجبهات العسكرية بما فيها لبنان
  • الرفع الكامل للحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية
  • إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة التجارية مع رقابة مشتركة إيرانية عُمانية
  • نافذة تفاوضية 60 يوماً لاتفاق نووي شامل قابل للتمديد
  • تعهد إيراني بعدم إنتاج أسلحة نووية خلال التفاوض
  • صندوق إعمار بـ300 مليار دولار مقترح لتنمية إيران في المرحلة الثانية

تحليل الخبراء: تفاؤل حذر وأسئلة مصيرية

أشار الباحث نيت سوانسون من مجلس الأطلسي إلى أن المذكرة تمثل خطوة أولى حاسمة لكنه حذر من "فجوة كبيرة بين تطلعات الاتفاق والصفقة النهائية." ولا تزال القضايا الجوهرية دون حل بما فيها إدارة مضيق هرمز والتنازلات النووية ورفع العقوبات.

وأوضح المحلل الإيراني حسن أحمديان أن طهران فصلت استراتيجياً بين ملفي هرمز والنووي، مستخدمةً سيطرتها على المضيق كورقة ضغط. وقال للجزيرة: "انتقلت إيران من التفاوض على الملف النووي فقط إلى امتلاك ورقتين قويتين." ويمنح النهج المرحلي طهران غطاءً سياسياً داخلياً لتسويق الاتفاق.

تأثير الاتفاق على ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا، يحمل هذا الاتفاق تداعيات كبيرة. فمن المتوقع أن يؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى استقرار أسعار النفط العالمية، مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد الليبي المعتمد على النفط. وقد واجهت المؤسسة الوطنية للنفط صعوبات متكررة في الحفاظ على الإنتاج، وقد يوفر انخفاض التقلبات الاستقرار المالي المطلوب.

كما يوفر وقف إطلاق النار في لبنان أملاً لأكثر من مليون نازح منذ مارس 2026. وتستضيف ليبيا جالية لبنانية كبيرة، ولدى عائلات ليبية عديدة أقارب تأثروا بالصراع. ويشير الاتفاق إلى تحول محتمل في موازين القوى الإقليمية قد يؤثر على جهود المصالحة السياسية في ليبيا.

الموقف الإسرائيلي الغامض وهشاشة التنفيذ

لا يزال الغموض يخيّم على المشهد. فقد صرح وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأن القوات ستبقى في "مناطق أمنية" بلبنان وسوريا وغزة "لأجل غير مسمى"، متناقضاً مع الادعاء الإيراني بطلب انسحاب كامل. وانتقد ترامب الضربات على بيروت معتبراً إياها كادت تدمر الاتفاق، واقترح أن نتنياهو "يجب أن يكون ممتناً" للولايات المتحدة.

ويحلل الخبراء أن معارضة إسرائيل والانتقادات الداخلية بالولايات المتحدة وإيران قد تجعل المرحلة الثانية صعبة للغاية. وستحدد الأيام الستون المقبلة ما إذا كان هذا الإطار المؤقت سيتطور إلى سلام شامل ودائم.

— ليبيا برس / مكتب السياسة