قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 25%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 180 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
حققت ليبيا إنجازاً تاريخياً في أبريل 2026 عندما وقعت الفصائل الشرقية والغربية أول ميزانية دولة موحدة منذ أكثر من عقد. الاتفاقية التي توسط فيها المستشار الأمريكي الأول لأفريقيا ماساد بولوس أنهت 13 عاماً من التشرذم المالي بين حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في طرابلس وحكومة الاستقرار الوطنية في الشرق. ومن المتوقع أن تسهم الصفقة في استقرار الاقتصاد وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من الاستثمار في زيادة الإنتاج النفطي.
تمثل اتفاقية الميزانية أبرز تقدم ملموس في المسار السياسي الليبي منذ وقف إطلاق النار عام 2020. كما تشير إلى مرحلة جديدة من التفاعل الدولي مع لعب واشنطن دوراً متزايد المباشرة في سد الانقسام المؤسسي الليبي.
بناءً على نجاح الميزانية، فعّلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صيغة دبلوماسية مصغرة تُعرف بـ"لجنة 4+4". تضم اللجنة أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة هم وليد اللافي ومصطفى المانع وعبد الجليل الشاوش، إلى جانب ممثلين من الشرق على رأسهم نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر وعبد الرحمن العبار والشيباني أبوهمود.
تشمل مهام اللجنة إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات الوطنية العليا والتوافق على القوانين الانتخابية واستكشاف تشكيل حكومة مؤقتة موحدة للإشراف على الانتخابات الوطنية. وعقد الاجتماع الأول في 29 أبريل في روما تحت رعاية البعثة الأممية حيث التزم المشاركون بمواصلة المحادثات الجارية.
لم تتبنَّ جميع الفصائل الليبية المبادرة. فقد أعرب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن تحفظاته على أسس صيغة اللجنة المصغرة مؤكداً ضرورة الفصل الواضح بين المسار الأممي وأي مسارات دبلوماسية موازية والالتزام بخارطة الطريق والاتفاق السياسي الليبي.
من جهتها رفضت عضو مجلس الدولة أمينة المحجوب المبادرة بصيغتها الحالية مشيرة إلى أن أي حل سياسي يجب أن ينبع من الأجسام الشرعية الليبية بعيداً عن الإملاءات الخارجية. وصوّت مجلس الدولة على تجميد عضوية عبد الجليل الشاوش في حال مشاركته في الطاولة المصغرة مما يبرز عمق المقاومة المؤسسية.
في المقابل وصف عضو مجلس النواب عصام الجهاني هذه الخطوات بأنها "تحركات سياسية واقعية" رغم التحفظات المحيطة بها مشيراً إلى غياب بدائل واضحة. ودعا عضو مجلس الدولة أحمد لنقي إلى التعاطي الحذر مع المبادرات الدولية وإخضاعها لدراسات دقيقة.
تجمع واشنطن بين العمل داخل الإطار الأممي والتواصل الثنائي المباشر مع تنسيق إقليمي يشمل مصر وتركيا والسعودية. وفي أبريل نظمت قيادة أفريقيا الأمريكية مناورتها السنوية "فلينتلوك 2026" في سرت بمشاركة عسكريين من شرق ليبيا وغربها إلى جانب 11 دولة أخرى.
إلا أن الجهود الأمريكية لرعاية صفقة تقاسم السلطة التي اقترحت صدام حفتر رئيساً لمجلس رئاسي جديد مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة واجهت معارضة قوية من أطراف ليبية متعددة. وحذر منتقدون من أن أي ترتيبات تُتفاوض خارج الآليات الأممية المعتمدة قد تضعف شرعية العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي رد فعل أكدت الآلية الثلاثية للدول المجاورة الجزائر وتونس ومصر في اجتماعات يناير ومايو 2026 دعمها للمسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة ورفضها لأي تدخل خارجي.
رغم استمرار وقف إطلاق النار لعام 2020 على مستوى البلاد فإن حوادث أمنية لا تزال تهدد الاستقرار. ففي 8 مايو أدت اشتباكات مسلحة بين قوات أمن تابعة لحكومة طرابلس ومجموعات مسلحة محلية إلى إغلاق مؤقت لأكبر مصفاة نفط في ليبيا بالزاوية مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وضابط أمن في المصفاة.
وفي ديسمبر 2025 لقي اللواء محمد علي أحمد الحداد رئيس أركان الجيش الوطني الليبي مصرعه في تحطم طائرة بالقرب من أنقرة إلى جانب أربعة من كبار المسؤولين العسكريين الليبيين. وكانت الوفد في تركيا لإجراء مباحثات أمنية وعسكرية ثنائية. ويمثل هذا الفقدان انتكاسة خطيرة لجهود توحيد المؤسسات الأمنية الليبية الممزقة.
يقف المسار السياسي الليبي عند مفترق طرق حرج. أثبتت اتفاقية الميزانية أن التوافق ممكن لكن خارطة الطريق الانتخابية لا تزال متعثرة. ومن المتوقع أن تختتم الحوار المهيكل للأمم المتحدة أعمالها في يونيو بتقديم تقرير نهائي يتضمن توصيات ملموسة للانتخابات وإصلاح الحوكمة.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي فإن المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من ذلك. حكومة موحدة قادرة على تقديم الخدمات والحفاظ على الأمن وإدارة الثروة النفطية الهائلة للبلاد تعتمد على نجاح أو فشل هذه المسارات الدبلوماسية المتوازية. وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان عام 2026 سيكون العام الذي تتحرك فيه ليبيا أخيراً نحو الانتخابات أم عاماً آخر من الجمود المُدار.
— ليبربريس / مكتب السياسة