محكمة جنايات الزاوية تصدر حكم الإعدام قصاصاً في قضية مقتل المواطن جمال المبروك الحراري

محكمة جنايات الزاوية تقضي بالإعدام قصاصاً بعد مسار قضائي استمر أربع سنوات

أصدرت محكمة جنايات الزاوية حكماً بإدانة مرتكب جريمة قتل المواطن جمال المبروك الحراري، حيث قضت عليه بالإعدام قصاصاً، وذلك وفق بيان رسمي صادر عن مكتب النائب العام الليبي، يوم الخميس.

تعود وقائع القضية إلى عام 2021، حيث حرّكت النيابة العامة الدعوى العمومية ضد أربعة متهمين نسب إليهم فعل القتل. وبعد استكمال الإجراءات القضائية، أصدرت المحكمة حكمها في آخر جلساتها، في خطوة تؤكد استمرار مسار العدالة الجنائية في ليبيا.

تفاصيل الحكم الصادر

أكد مكتب النائب العام أن المحكمة أدانت المحكوم عليه الأول بجريمة القتل، وأنزلت به عقوبة الإعدام قصاصاً، وفقاً للشريعة الإسلامية والقانون الليبي. ويأتي الحكم متوافقاً مع الإطار القانوني المعمول به في البلاد للجرائم الجنائية الكبرى.

إلى جانب عقوبة الإعدام، قضت المحكمة بمعاقبة المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن تهمة حيازة أسلحة غير مرخصة. كما أصدرت المحكمة حكماً ببراءة المتهم الرابع مما نسب إليه، بعد تدقيق الأدلة والوقائع المقدمة في ملف القضية.

مسار المحاكمة والأدلة

بنَت النيابة العامة دعواها على أدلة وشهادات قدّمتها أمام هيئة المحكمة، شملت فحصاً كاملاً لملف القضية واستماعاً لأقوال الشهود والخبرات الفنية، قبل أن تصدر المحكمة حكمها بناءً على ما اطّلعت عليه من وقائع وملابسات.

جرت إجراءات المحاكمة تحت سلطة القضاء الليبي وفق الأصول القانونية المقررة، رغم التحديات الأمنية والمؤسسية التي تمر بها البلاد. وتؤكد هذه القضية استمرار المؤسسات القضائية في أداء مهامها رغم الظروف الصعبة.

دور النيابة العامة في ملاحقة الجناة

يواصل مكتب النائب العام الليبي، بقيادة النائب العام المستشار الصديق الصور، متابعة القضايا الجنائية في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح بيان المكتب أن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية ومثلت الاتهام أمام المحكمة، في تأكيد على التزام الدولة بتطبيق سيادة القانون.

يرى مراقبون قانونيون أن هذه القضية تعكس الجهود المستمرة للمؤسسات القضائية الليبية في معالجة القضايا الجنائية الكبرى، خصوصاً مع استمرار البلاد في مرحلة التعافي السياسي والأمني.

العدالة في ليبيا: تحديات واستمرارية

واجه الجهاز القضائي الليبي تحديات كبيرة منذ عام 2011، شملت عدم الاستقرار الأمني والانقسام السياسي وشح الموارد. لكن المحاكم في مختلف المدن الليبية، ومنها الزاوية، واصلت عملها وأصدرت أحكاماً في قضايا جنائية مهمة.

تُعد مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، من المناطق التي شهدت تحديات أمنية على مر السنوات الماضية. وتؤكد قدرة المحكمة على الفصل في هذه القضية مرونة المؤسسات القضائية الليبية وإصرارها على أداء رسالتها.

وكانت منظمات حقوقية قد دعت سابقاً إلى ضمان المحاكمات العادلة في القضايا التي تصل إلى عقوبة الإعدام. ويُظهر حكم البراءة الذي صدر بحق المتهم الرابع أن المحكمة درست الأدلة بشكل فردي ولم تصدر أحكاماً شاملة دون تمحيص.

الحكم وانعكاساته القانونية

تُعد عقوبة الإعدام قصاصاً حكماً معترفاً به في القانون الليبي، الذي يجمع بين عناصر الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية. وتخضع الأحكام الصادرة بهذا الشأن لطرق الطعن والاستئناف ضمن التسلسل القضائي الليبي.

تعكس الأحكام الصادرة بالسجن ثلاث سنوات بتهمة حيازة أسلحة غير مرخصة استمرار ظاهرة انتشار السلاح في ليبيا، وهي إحدى تداعيات الصراع الذي شهدته البلاد منذ عام 2011، وما نتج عنه من وجود أسلحة غير خاضعة لسيطرة الدولة في أيدي المدنيين.

يرى خبراء قانونيون أن هذه القضية قد تشكل سابقة قضائية مهمة في كيفية تعامل المحاكم الليبية مع قضايا القتل التي تشمل عدة متهمين بدرجات متفاوتة من المسؤولية.

— ليبيا برس / مكتب المرأة