136 مرشحًا في البرلمان الليبي يرفضون مبادرة استطلاعات مسعد ويطالبون بالاستفتاء الدستوري

رفض واسع لمبادرة الاستطلاعات

أصدر 136 مرشحًا للبرلمان الليبي بيانًا مشتركًا يرفضون فيه بشكل قاطع المبادرة الأخيرة التي طرحتها مؤسسة استطلاعات مسعد، مطالبين بإجراء استفتاء دستوري باعتباره المسار الشرعي الوحيد لاستكمال المرحلة الانتقالية في ليبيا. ويمثل هؤلاء المرشحون شريحة واسعة من المشهد البرلماني الليبي، حيث أوضحوا موقفهم الواضح في بيان صدر هذا الأسبوع، مما يعكس تصاعد حالة الإحباط من المناورات السياسية التي يرونها محاولات لإعادة تدوير السلطة عبر صفقات خلف الكواليس بدلًا من عمليات ديمقراطية حقيقية.

وأكد البيان المشترك أنه لا يمكن لأي مرحلة انتقالية أن تمنح شرعية دائمة لأي ترتيب سياسي، مشددًا على أن إرادة الشعب الليبي يجب أن تظل الأساس الوحيد لأي إطار دستوري أو حكومي. ويأتي هذا التطور في ظل جمود سياسي أوسع نطاقًا تشهده ليبيا منذ سنوات، حيث تتنافس أطراف متعددة على الاتفاق على خارطة طريق موحدة نحو الانتخابات والحكم الدستوري.

خلفية الأزمة الدستورية الليبية

تعيش ليبيا في حالة من عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011، مع تعاقب حكومات انتقالية وتنافس هيئات تشريعية متعددة على السلطة. ولم تُعتمد البلاد دستورًا دائمًا حتى الآن، مما خلأ فراغًا قانونيًا غذى الصراع المستمر والتشتت المؤسسي. وأنهت هيئة صياغة الدستور عملها منذ سنوات، لكن مشروع الدستور لم يُطرح للاستفتاء الشعبي قط بسبب الخلافات السياسية والتحديات الأمنية.

واعتبر المنتقدون أن مبادرة استطلاعات مسعد، التي اقترحت إطارًا بديلًا للحوار السياسي، تمثل محاولة لتجاوز المسار الدستوري وفرض ترتيب سياسي جديد دون موافقة شعبية. وكان مجلس الدولة الأعلى قد أعرب سابقًا عن تحفظات مماثلة بشأن التسويات السياسية التي تتم خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي، مما يعزز المطالبة بالشرعية الدستورية كركيزة أساسية لأي تسوية سياسية.

حقائق أساسية ومستجدات

  • وقّع 136 مرشحًا برلمانيًا البيان المشترك الرافض لمبادرة الاستطلاعات والمطالب بالاستفتاء الدستوري.
  • وأعلن البيان أن أي مرحلة انتقالية لا يمكنها منح شرعية دائمة للترتيبات السياسية في ليبيا.

  • أصدر 47 عضوًا في مجلس النواب بيانًا مشتركًا منفصلًا أعلنوا فيه دعمهم الكامل لحوار منظم يهدف إلى كسر الجمود السياسي.
  • تسعى مبادرة الحوار المنظم إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع الليبي وتوسيع المشاركة الشعبية والوصول إلى حلول شاملة.
  • رفض مجلس الدولة الأعلى أي تسوية سياسية تتم خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي القائم.
  • تعمل ليبيا بدون دستور دائم منذ عام 2011، مستندة إلى إعلان دستوري مؤقت.

أصوات من المشهد السياسي

يشير المحللون السياسيون المتابعون للشأن الليبي إلى أن المرشحين الـ136 يمثلون شريحة واسعة من المصالح الإقليدية والأيديولوجية داخل المشهد السياسي الليبي المنقسم. ويعكس موقفهم الموحد إجماعًا متناميًا بين الممثلين المنتخبين على أن المستقبل السياسي للبلاد يجب أن يُحدد عبر الوسائل الدستورية بدلًا من صفقات النخب. وحذر البيان صراحة من إعادة تدوير السلطة عبر صفقات تتجاوز الإرادة الشعبية، في إشارة مباشرة إلى ما يصفه المنتقدون بنخب سياسية متجذرة تواصل نفوذها عبر مفاوضات غامضة.

وقال المحلل السياسي الدكتور عمر الفنيش: "إن هذا الموقف الموحد من 136 مرشحًا يُمثل رسالة واضحة بأن الشرعية الحقيقية لا يمكن أن تأتي إلا من صناديق الاقتراع، وأن أي محاولة لتجاوز إرادة الشعب ستواجه برفض واسع من القوى السياسية الفاعلة في البلاد."

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

يحمل رفض مبادرة الاستطلاعات من قبل هذا العدد الكبير من المرشحين البرلمانيين ثقلًا كبيرًا على المسار الديمقراطي الليبي. فهو يؤكد المطالبة بين الممثلين المنتخبين بالاستفتاء الدستوري باعتباره الآلية الشرعية الوحيدة لإنشاء هياكل الحكم. ويتوافق هذا الموقف مع التوجه الشعبي الواسع لدى المواطنين الليبيين الذين طالبوا منذ فترة طويلة بأن تُسمع أصواتهم عبر صناديق الاقتراع بدلًا من الاتفاقيات السياسية التي تُتفاوض عليها خلف الأبواب المغلقة.

ويسلط هذا التطور الضوء أيضًا على الانقسامات العميقة داخل الطبقة السياسية الليبية بشأن المسار المستقبلي، حيث تفضل بعض الأطراف عمليات الحوار بقيادة النخب بينما يصر آخرون على المشاركة الديمقراطية المباشرة. وستكون الأسابيع القادمة اختبارًا حقيقيًا لما إذا كان هذا الجبهة البرلمانية الموحدة قادرة على تحويل مطالبها إلى ضغط سياسي ملموس لتحديد جدول زمني للاستفتاء.

الخطوات المقبلة

يتوقع المراقبون أن يُكثف البيان المشترك الضغط على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وأصحاب المصلحة الدوليين لإعطاء الأولوية للمسار الدستوري على الأطر السياسية البديلة. ودعا أعضاء مجلس النواب الـ47 الداعمون للحوار المنظم إلى مفاوضات شاملة تجلب جميع الأطراف إلى طاولة الحوار، مما يشير إلى أن مقاربات متعددة لكسر الجمود تتنافس الآن على التأييد الدولي.

وبالنسبة لملايين المواطنين الليبيين، فإن الرسالة الصادرة عن هؤلاء المرشحين الـ136 تمنح إحساسًا متجددًا بالأمل بأن العملية الديمقراطية المرتكزة على الاستفتاء الدستوري تظل الوجهة النهائية. ويواجه المجتمع الدولي الآن خيارًا حاسمًا: إما دعم المطالبة الشعبية بالشرعية الدستورية أو الاستمرار في دعم ترتيبات انتقالية تفتقر إلى الأساس الديمقراطي.

— ليبيا برس / مكتب السياسة