3 مبادرات تتنافس لحل الأزمة الليبية.. هل اقتربت الانتخابات أخيراً؟

ثلاث خرائط طريق متنافسة — أممية وأميركية وإقليمية — تتقارب على ليبيا في وقت يدخل فيه المسار الانتقالي الذي دام 15 عاماً منعطفاً حاسماً في منتصف 2026.

بعد سنوات من الشلل المؤسسي والحكومات المتوازية في طرابلس وبنغازي، تشهد ليبيا موجة غير مسبوقة من النشاط الدبلوماسي. فثلاث مبادرات سياسية على الأقل تتنافس الآن لحل الأزمة، كل منها تقدم مساراً مختلفاً نحو توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال انتظارها.

الحوار المنظم الأممي: خارطة طريق ليبية خالصة

قدّمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل)، بقيادة المبعوثة الأممية حنا تيتيه، إطار "الحوار المنظم" الذي انطلق في ديسمبر 2025 كعملية تشاورية بقيادة ليبية. وفي أوائل يونيو 2026، اختتم الحوار بإصدار نحو 600 توصية تغطي مسارات متعددة.

تتضمن التوصيات تشكيل حكومة انتقالية جديدة بولايتين كحد أقصى، واعتماد قاعدة دستورية مؤقتة تمهد الطريق للانتخابات، مع تأجيل حسم الدستور الدائم إلى مرحلة لاحقة. وأحاطت تيتيه مجلس الأمن الدولي في 18 يونيو بالتوصيات، واصفةً إياها بأنها إطار ليبي موثوق. غير أن منتقدين يرون أن تشكيل حكومة انتقالية جديدة لن يؤدي إلا إلى تمديد المرحلة المؤقتة التي تعيشها ليبيا منذ 2011.

وينص الحوار على ثلاثة مسارات متوازية: تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لإنجاز القاعدة الدستورية خلال 45 يوماً، وإطلاق منتدى سياسي موسع يضم مختلف المكونات، واللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لحسم القضايا الخلافية.

المبادرة الأميركية: تقاسم السلطة عبر النفوذ الاقتصادي

بالتوازي مع المسار الأممي، تبنّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجاً أكثر واقعية عبر مستشاره للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس. تسعى مبادرة بولس إلى تجاوز الجمود السياسي بالتواصل المباشر مع مراكز القوة الرئيسية في ليبيا، بدلاً من الانتظار طويلاً داخل الأطر المؤسسية.

تطرح المبادرة ترتيباً لتقاسم السلطة بين عائلة الدبيبة في غرب ليبيا وعائلة حفتر في الشرق. وبموجب المسودة المتداولة، يبقى رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في منصبه، فيما يتولى صدام حفتر — نجل المشير خليفة حفتر — رئاسة مجلس رئاسي مُعاد تشكيله. وربط بولس التقدم السياسي باستثمارات أميركية في قطاع النفط الليبي، مستخدماً الحوافز الاقتصادية للوصول إلى تسوية شاملة.

لاقى الاقتراح ترحيباً من القيادة الشرقية للجيش الوطني الليبي، التي وصفت النهج بأنه "فهم واقعي" لتعقيدات الأزمة. لكن المجلس الأعلى للدولة صوّت لصالح رفض المبادرة، ويحذر منتقدون من أن إضفاء الشرعية على تقاسم السلطة على أساس عائلي وميليشياوي يخاطر بترسيخ الانقسامات التي تديم حالة عدم الاستقرار. ويؤكد بولس أن مبادرته تُكمّل المسار الأممي ولا تنافسه.

الدبلوماسية الإقليمية واتفاق المجالس الثلاثة

على صعيد آخر، برز تيار دبلوماسي ثالث من جوار ليبيا الإقليمي. استضافت القاهرة اجتماعاً لوزراء خارجية مصر والجزائر وتونس، وأصدرت بياناً مشدداً على أهمية إجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بشكل منفصل بمسعد بولس، في إشارة إلى التنسيق بين المبادرة الأميركية والفاعلين الإقليميين.

وفي تطور داخلي مهم، وقّعت الهيئات الحاكمة الثلاث في ليبيا — مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي — في 17 يونيو وثيقة مبادئ مشتركة. يلتزم الاتفاق بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بحلول 17 فبراير 2027، وتوحيد المؤسسات تحت سلطة تنفيذية واحدة. ورحّب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف بالتوقيع واصفاً إياه بالخطوة التاريخية، لكن المتشككين يشيرون إلى أن الاتفاقات السابقة تعثرت في مرحلة التنفيذ.

هل تنجح المبادرات في كسر الجمود؟

بينما يشير تكاثر المبادرات إلى تجدد الاهتمام الدولي بليبيا، فإنه يرفع أيضاً مخاطر التشتت والازدواجية. قال المحلل السياسي الليبي محمد العجيلي لصحيفة "الشرق" إن الزخم الحالي ضروري لكسر حاجز الركود النفسي وضخ جرعة من التفاؤل. في المقابل، يحذّر آخرون من أن المسارات المتعددة قد تُقوّض بعضها بعضاً في غياب إطار موحد.

نافذة التقدم مفتوحة لكنها ضيقة. تتفق الأمم المتحدة والولايات المتحدة والفاعلون الإقليميون على الهدف — مؤسسات موحدة وانتخابات — لكنهم يختلفون حول الطريق. كيف ستتقارب هذه المبادرات الثلاث في مسار واحد قابل للتطبيق هو ما سيحدد مسار ليبيا لسنوات قادمة.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار